#adsense

على الأبواب: حكومة أمر واقع

حجم الخط

ترتدي صرخة النائب وليد جنبلاط التي أطلقها بالأمس في وجه "حلفائه"، الأكثريين الجدد غير دلالة، تتمحور كلها حول "الطبخة الحكومية" التي تحوّلت من الدوران في حلقة الخلاف على الحصص بين الأكثريين، إلى الحلقة المفرغة التي تبدأ عند محطة إسقاط حكومة الوحدة الوطنية، وتنتهي عند التعطيل السياسي والاقتصادي والاجتماعي. وعلى رغم استمرار الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي في طمأنة الرأي العام حول مستقبل الملف الحكومي، فإنّ كل المعطيات الميدانية لا تزال تؤكد تجميد أي اتصالات أو بحث جدّي في كيفية الخروج من المأزق.

وقد خرق تحرّك النائب جنبلاط بقوة، ستاتيكو الفراغ "الأكثري" والمراوحة عند عقدة الداخلية، والتي لم تذلّل بصرف النظر عن إعلان الوزير زياد بارود عزوفه عن توَلّي هذه الحقيبة "الحسّاسة"، وأتى إعلانه مؤشرا على اقتراب موعد حصول تحوّلات نوعية في المعادلة الداخلية تصب في سياق الخروج من النفق المظلم الذي دخلته الساحة السياسية، بعد الإطاحة بحكومة الرئيس سعد الحريري، لكن نوابا مقرّبين من "اللقاء الديمقراطي" سابقا، قرأوا في عبارات النائب جنبلاط تحذيرا إلى فريق الأكثرية الجديدة "ليس أكثر"، معتبرين أنه من المبكر توقّع انتقال أو تموضع جنبلاطي في ضفة جديدة، بعدما انتقل من فريق 14 آذار إلى 8 آذار، ومتمايزا بتحديد موقعه في"الوسطية" الحيادية. وأكد هؤلاء النواب أن توقيت تحذير النائب جنبلاط مرتبط بغير عامل محلي وإقليمي، الأول يتعلّق بالقمة الروحية المرتقبة غدا في الصرح البطريركي، حيث ستطرح بشكل صريح ومباشر الأزمة الحكومية الراهنة، والثاني متّصل بالوضع المتوتّر في سوريا، حيث برزت مؤشرات تفيد باقتراب الحسم الداخلي، وبضرورة تمتين الوضع السياسي في لبنان من خلال تشكيل حكومة تعيد ترتيب الساحة الداخلية، ولو كانت حكومة "أمر واقع". وانطلاقا من هذه المعطيات، فإن أي عقدة سابقة أوحالية، سواء أكانت حقيبة الداخلية أو "الحقيبة الإرسلانية"، تصبح في طريقها إلى الحل خلال الأيام القليلة المقبلة، وهذا ما تؤكده لقاءات رئيس الجمهورية ميشال سليمان منذ مطلع الأسبوع الجاري، حيث أطلق جملة مشاورات تتناول أفكارا تساهم في تسريع عملية التأليف.

لكن اللافت في تطورات الساعات الـ 48 الأخيرة، أن عجز الأكثرية الجديدة عن تشكيل الحكومة قد تكرّس بفعل إعلان النائب جنبلاط رفضه تغطية هذا العجز، ورفضه السكوت عن مسألة التنازع بين الحلفاء حول الحصص الوزارية، إلاّ أن تكريس هذا الواقع الجديد يساهم، وبشكل غير مباشر، في دفع عجلة الحراك السياسي الداخلي إلى الأمام، وإلى تغيير المعادلة الحالية، وبالتالي تغيير خريطة توزّع النفوذ والقوى السياسية، مع ما يحمله هذا التغيير من احتمالات ستكون حُكما إيجابية على الوضع الداخلي!

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل