لم يتأخر الردّ السوري على كلام إيهودا باراك وزير الدفاع في حكومة العدو الذي «دعا إلى عدم الخوف من التغيير في سورية»، وكلام العدو لا يصدم أي مواطن عربي أبداً فهو بتحصيل حاصل عدو، وأوّل الاعتبارات التي تكون في حسبان المواطن العربي أنّ العدو من أولوياته زرع بذور الشكّ والإيحاء بعمالة الأنظمة له، ما يصدم المواطن العربي حقاً أن يأتي الردّ من سورية التي «طوشت» العالم بحديثها عن «الممانعة» و»المقاومة» وهو ـ شبه رسمي ـ ومن الدائرة المغلقة والمقرّبة من الرئيس السوري، ليؤكّد كلّ ما تنشره صحف العدوّ حول اهمية استمرار النظام السوري لأن فيه ضمانة لأمنها، المحزن أن يؤكّد ابن خال الرئيس هذا الكلام، بل ويوجهه رسالة لإسرائيل والعالم محذراً في مقابلة لصحيفة نيويورك تاتمز: «إذا لم يكن هناك استقرار هنا (في سورية) فمن المستحيل أن يكون هناك استقرار في إسرائيل»، وتزداد الرسالة وضوحاً وفجاجة مع ازدياد القول وضوحاً: «لا يوجد طريقة ولا يوجد من يضمن ما الذي قد يحصل بعد إذا حدث شيء للنظام»!!
المقابلة ـ بحسب الصحيفة ـ أجريت اول أمس الاثنين ودامت ثلاث ساعات، وعندما سئل رامي مخلوف ما إذا كان كلامه يعني التهديد أو التحذير، احتج قائلاً «لم أقل حرباً.. ما أقوله هو: لا تدعونا نعاني، لا تضعوا الكثير من الضغوط على الرئيس، لا تدفعوا سورية إلى فعل شيء لن تكون سعيدة بفعله»!!
لا يُفاجئ أحداً أن يعلن رامي مخلوف ـ وهو غير ذي صفة رسميّة أو ديبلوماسيّة في الدولة السوريّة ـ وباسم الحكومة والنظام أنّ: «قرار الحكومة الآن هو أنهم قرروا أن يحاربوا»، من الصعب أن يكون القرار غير ذلك فهذا شاهدناه منذ الثورة التونسية والمصريّة والمجازر الليبيّة واليمنيّة والسوريّة أخيراً، كلّ الأنظمة الديكتاتوريّة وأدواتها تتفق على قتل الشعوب ومحاربتها!!
يُشبه وضع وتصريح رامي مخلوف تلك الإطلالة الأولى المخيفة لسيف الإسلام القذّافي، بل هو أشدّ وطأة من حيث موقعه في سلم القرب من الرئيس فالثاني ابن الرئيس والأول ابن خاله، وعندما يخاطب رئيس دولة دول العالم عبر ابن خاله بالقول: «لن نخرج ولن نترك مركبنا ونقامر، سنجلس هنا، نعتبرها معركة حتى النهاية، يجب أن يعلموا أننا حين نعاني، لن نعاني لوحدنا»!!
وكحديث زين العابدين بن علي، وحسني مبارك، ومعمّر القذّافي وابنه، والرئيس اليمني علي عبدالله صالح عن القاعدة والإرهاب، وتهديد أمن المنطقة والعالم، نفس السيناريو يُعيد نفسه وعلى نفس درجة السوء، هكذا خاطب مخلوف العالم قائلاً: «البديل عن النظام الحالي، بقيادة من وصفهم السلفيين، سيعني الحرب في سورية وربما في خارجها أيضاً، لن نقبل به، الشعب سيقاومهم، هل تعرفون ما الذي يعنيه هذا؟ هذا يعني الكارثة ولدينا الكثير من المقاتلين»!!
قيل إن المقابلة استمرت 3 ساعات، وما سُرّب منها فاضح ومشين بحقّ نظام يدّعي أنّه يكتسب شرعيته من معاداة إسرائيل ومحاربتها بدماء الشعبين اللبناني والفلسطيني، ومن دون أن يطلق في وجهها رصاصة، إنها المرة الأولى التي يكون فيها الخطاب السوري واضحاً إلى هذا الحدّ الفجّ والسافر، هو إعلان بعظمة اللسان: «نحن ضمانة استقرار إسرائيل»، فكيف يُلام الآخرون عندما يؤكّدون أمراً يعلن عنه النظام بلسان ابن خال الرئيس!!