#dfp #adsense

قراءات جنبلاط ديكور سياسي؟

حجم الخط

ظهر الزعيم الدرزي وليد جنبلاط من خلال انتقاده اللاذع لقوى 8 اذار بمثابة اعتراف فاضح بانه اخطأ في الحساب وفي نقله البندقية من كتف الى كتف، بل في تغيير جلده على اساس قراءات خاطئة كثيرا ما زعم هو ومن معه انه افضل من يشم رائحة المتغيرات في لبنان ومحيطه وفي العالم ايضا!

اما وقد سقطت التفسيرات الانفة بالجملة والمفرق، فان التغيير الذي طرأ على تصرفات جنباط وحتم عليه الانتقال من موقع الى آخر بدا من خلاله ان قراءة التطورات في الداخل جاءت مختلفة تماما عما كان يتصوره الرجل، وهكذا بالنسبة الى العلاقة الدرزية مع النظام السوري، حيث لم يستفد من اي موقع لبناني مؤثر في مجرياتنا الداخلية، وهكذا بالنسبة الى تجنيب دروز سوريا اي تصرف طائش بعكس ما حصل ويحصل في بعض مناطق جبل العرب من تحركات بعيدة تماما عن النظرة الجنبلاطية الى ما قد يطرأ على الصعيد السوري العام!

يمكن ان يرى بعض اللبنانيين في كلام جنبلاط الانتقادي والحاد لقوى 8 اذار اعترافا منه بانه لم يحسن قراءة الاحداث، ولا هو عرف كيف يفهم بعض تصرفات اركان الاكثرية وتحديدا حليفه اللدود ميشال عون، مع العلم انه السياسي الوحيد الذي وصف الجنرال المتقاعد بانه «تسونامي» سيترك ابشع البصمات على الحياة السياسية والعامة في لبنان، وهذا الكلام قاله جنبلاط تعليقا على نتائج الانتخابات النيابية الاولى بعد الانسحاب السوري. وقد كرر جنبلاط تشبيه عون بالــ «تسونامي» بعد الانتخابات الاخيرة، كونه عرف مسبقا ان «فيلسوف الرابية» غير اي شبيه له على الساحة اللبنانية، خصوصا ان الاخير لن يتورع عن حرق البلد في حال لم يصل الى قصر بعبدا (…) ولن يصل!

هذا الاعتراف مداورة بالذنب من جانب جنبلاط وبانه تسبب في خلق اكثرية نيابية مختلفة جذريا عن سابقتها، قد يسمح لقوى 14 اذار بان تسامحه على فعلته الخيانية، لكن من يفهم الحقيقة الجنبلاطية الراسخة في اذهان اللبنانيين يدرك تماما انه يمكن ان يغير موقفه ازاء الانتقادات التي قالها في قصر بعبدا وفي دار الفتوى وعبر صحيفة الحزب التقدمي الاشتراكي، في حال فرضت عليه قراءة مختلفة!

هذا هو جنبلاط الذي قبلته قوى 8 اذار على مضض. وهذا هو جنبلاط الذي فهم ولو متأخرا ان مكانه في تركيبة الاكثرية الجديدة مجرد ديكور سياسي؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل