كتبت كلوديت سركيس في صحيفة "النهار": طالب السجناء والموقوفون في سجن رومية خلال لقاء المدير العام لوزارة العدل عمر الناطور وقائد الدرك بالوكالة العميد صلاح جبران والمحامي العام التمييزي سمير حمود عند لقائهم ممثلين لهم السبت الماضي، بإصدار قانون عفو عام وتعديل المادة 108 المتعلقة بخفض عقوبات السجناء المحكومين وبينها قضايا مخدرات.
للوهلة الأولى يبدو شمول مطالب العفو أو خفض العقوبة قضايا المخدرات غير محق ومردوداً جملة وتفصيلاً، نظراً الى اخطار هذه السموم، وخصوصاً على الشباب. فهي حرب للقضاء على مستقبل المجتمع والوطن بمقدار ما هي للقضاء على حاضر كل من يتعاطى هذه الآفة. ويستحق مهربها والمتاجر بها ليس فقط عقوبة السجن المؤبد وجاهياً، التي قلّما جرى تطبيقها إنما الإعدام. هذا في الشكل وفي المعنى الأخلاقي والاجتماعي لتفسير هذا المطلب الذي ينادي به السجناء. أما في الأساس وفي المعنى القانوني الصرف فينظر أهل القانون الى أحقية هذا المطلب في جانب منه. ويعتبرون أن قانون المخدرات الحالي مجحف وغير عادل في بعض تفاصيله لجهة جنوحه في معاملة كل ما يمت الى جرم المخدرات بالمكيال نفسه. فهو يعتبر تاجر المخدرات الكبير الخطر الذي تضبط معه كيلوغرامات من المواد المخدرة، والمطلوب بسيل من المذكرات العدلية مثل المتهم بترويج غرامين من الحشيشة أو مادة مخدرة أخرى، يدلي بأنه استحصل عليها من تاجر مخدرات لغرض الترويج أو أعطاها لرفيقه بقصد التعاطي. فيلقى عقوبة الحبس نفسها التي يلقاها التاجر وهي خمس سنوات، مثلما يلقى العقوبة نفسها أيضاً المتدخل أو المحرض. ودرجت المحاكم على إصدار أحكام بهذه العقوبة، التي تصل في حالات معينة بالنسبة الى الاتجار الى الحبس سبع سنوات، طبقاً للنص القانوني حيث شدّد المشترع عقوبة المخدرات بهدف محاربة هذه الموبقات في المجتمع، علماً ان تشديد العقوبة في هذا النوع من الجرائم جاء بعد صدور قانون عفو عن محكومين في قضايا مخدرات عام 1996.
وبمقتضى القانون الحالي الذي يحتاج الى تكييف من القاضي، تلحظ الأحكام تشديداً للعقوبة بالحكم على الموقوف مدى الحياة، ثم خفضها في الحكم نفسه تخفيفاً الى الحبس خمس سنوات او سبع سنوات بالنسبة الى تجار المخدرات الكبار، وقلة منهم موقوفون، فيما تكثر نسبة الموقوفين أو المحكومين من المروجين. بعضهم ممن يمتهنون الترويج يستأهلون هذه العقوبة. أما المتعاطي الذي يتحوّل مروجاً للمادة المخدرة تحت وطأة حاجة جسده الى الإدمان ويصبح عرضة للاستغلال من التاجر الذي ضبط متلبسا بعشرات الكيلوغرامات من المخدرات. ففي القانون يلقيان المصير نفسه بالنسبة الى العقوبة.
ويصنف أهل القانون الملفات المتعلقة بقضايا المخدرات. فتختلف نظرتهم الى المروّج الصغير تاجر المخدرات. ويقترحون تعديل النصوص بعدم المسامحة في العقوبة بالنسبة الى الحالات المعتبرة ترويجاً، انما إعطاء هذه الفئة وفي عدادها طلاب فرصة جديدة.
وتقول المحامية عليا شلحة إن الحالة الأخيرة كثيرة. وترى البديل في تعديل قانون المخدرات والتشديد على التجار الكبار وإعطاء فرصة لهذا النوع من الذين يعتبرهم القانون مروِّجين بخفض عقوبتهم، وفي حال تكرار هؤلاء الجرم تُشدد محكوميتهم فيعاقبون مثل تاجر المخدرات.
أما بالنسبة الى متعاطي المخدرات فهو يحتاج الى إحالة مباشرة على مأوى إحترازي ومراقبة متواصلة. وتختلف النظرة القانونية بالنسبة الى مكرر الجرم عينه.