#adsense

لينظر اللبنانيون الى مجلسهم النيابي

حجم الخط

كتب جهاد الخازن في "الحياة":

أعتقد أن ليبيا القذافي موجودة حتى يقول اللبنانيون وسط أزماتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية «الحمد لله لسنا ليبيا». وأعتقد أن البرلمان الكويتي موجود لينظر اللبنانيون الى مجلسهم النيابي واسمه رديف الفشل ويقولوا «على الأقل ليس عندنا البرلمان الكويتي».

أتحدث عن ليبيا القذافي وبرلمان الكويت هروباً لأنني أصبحت بعد طول إقامة في الخارج أتابع السياسة اللبنانية ولا أفهمها، أو أضيع في التفاصيل.

أمس العماد ميشال عون هاجم مرة أخرى الرئيس ميشال سليمان ورئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي واتهمهما بتأخير، أو تعطيل، تشكيل الحكومة. غير ان العماد في مركز المطالب بنصف الحكومة لأن الرئيس أجَّل الاستشارات النيابية عن موعدها الأول فتوافر الوقت لقيام الغالبية النيابية الجديدة، وهي غالبية ما كانت وجدت أصلاً لولا ان نجيب ميقاتي وبعض نواب طرابلس انتقل الى الفريق الآخر. ثم يهاجم عون سليمان وميقاتي!

وقرأت تصريحاً للنائب فادي الأعور، عضو تكتل التغيير والإصلاح، قال فيه ان على ميقاتي ان يعتذر عن عدم تشكيل الحكومة إذا عجز عن ذلك لاعتبارات وظروف دولية أو داخلية تمنعه. وأرى ان الاعتبارات والظروف «العونية» تتقدم غيرها في تعطيل تشكيل حكومة.

يبقى وليد جنبلاط المرجع في نقل البارودة من كتف الى كتف، وآخر مواقفه أنه «لم يعد منطقياً استمرار الحزب التقدمي الاشتراكي في تغطية التعطيل ضمن ما يسمى الأكثرية الجديدة التي فشلت فشلاً ذريعاً في تشكيل حكومة». هل يعني هذا ان وليد بك سيعيد البارودة الى كتفه الأولى، أو أنه سينقلها الى كتف ثالثة؟ وأسأل كم كتفاً عنده؟ أجده في مواقفه مثل رقّاص الساعة، ولعله يتعب يوماً ويستقر على موقف واحد ويرتاح ونرتاح معه.

في المقابل، النائب محمد رعد، رئيس كتلة الوفاء للمقاومة، على موقف واحد منذ سمعت اسمه أول مرة، وأنا معه في تأييد حزب الله ضد إسرائيل (وتأييدي مطلق أخطأ الحزب أو أصاب) ثم أضيع في تصريحاته الأخرى. هذا الأسبوع تحدث عن أن كثيرين يحاولون وضع العقبات في طريق المقاومة وقال: «ولكننا نمشي بخطى ثابتة»، وأقول إننا لو فعلنا لكنا وصلنا الى الصين. وهو عاد في اليوم التالي وقال: «ان ما يطلبه عون حقه الدستوري الذي لا نقاش فيه». أنا أناقش فيه، ولكن لا أريد أن أختلف مع نائب وفي للمقاومة وأسأل هل في لبنان دستوران، أو ان الدستور الذي أعرف عُدِّل أو غُيِّر من وراء ظهري.

الأزمة الوزارية المستمرة قد تدخل لبنان في كتاب غينيس للأرقام القياسية لأن سعد الحريري قد يصبح أول رئيس حكومة في العالم يبقى فترة أطول كرئيس وزراء تصريف أعمال منه كرئيس وزراء أصيل (وهذا إلا إذا سبقنا العراق الى هذا الذكر المشرف).

في غضون ذلك حذرت الهيئات الاقتصادية الرئيس نبيه بري من أثر الأزمة السياسية المستمرة في القطاعات الإنتاجية وما يعاني منه اقتصاد البلد كله. هل يحتاج رئيس البرلمان الى من يذكّره والاقتصاد المتردي يحيط به من كل جانب، ثم أسأل: «شو طالع بإيدو» من حلول اقتصادية. فرنسا حذرت أيضاً من الآثار السلبية للأزمة على الاقتصاد اللبناني، وفعل مثلها فريق 14 آذار، وأسأل مرة أخرى هل نحتاج فعلاً الى كل هؤلاء «الخبراء» لتحذيرنا؟ أنا أعرف بوجود أزمة اقتصادية في لبنان من مقر إقامتي في لندن.

ربما كان الأمر ان سبب استمرار الأزمة الوزارية ان الجميع، بمن فيهم نجيب ميقاتي، ينتظر جلاء الأوضاع في سورية، ورئيس الوزراء المكلف سيكون في موقف أقوى إذا عمل على خلفية تفاهم سعودي – سوري، بدل أن يصبح مع فريق واحد. وإذا حصل هذا يصبح لوزراء رئيسي الجمهورية والحكومة وجنبلاط الثلث المعطل في مجلس الوزراء وهو الثلث الذي يسميه حزب الله الثلث الضامن عندما يكون لمصلحته.

السيدان علي حسن خليل وحسين خليل، ممثلا أمل وحزب الله، ذهبا الى دمشق للتشاور وعاد الخليلان بثلاثة أسماء لوزارة الداخلية، أرجو ألا يكون بينها وزير داخلية سورية فما فينا يكفينا.

أقول لم يبقَ للبنانيين سوى الصوم والصلاة، ما يذكّرني بالبطريرك بشارة الراعي الذي سمعته يدعو الله ان يوقظ ضمائر المسؤولين. وهو دعاء يفترض ان الضمائر موجودة، إلا أنها نائمة، وأراها لم توجد أصلاً، فأقول عن لبنان ما قال إبراهيم طوقان عن فلسطين: وطن يباع ويشترى/ ونقول ما أغلى الوطن.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل