hاتسمت حركة الاتصالات التي أجريت في الـ72 ساعة الأخيرة بنسبة مرتفعة من "التفاؤل" و"الايجابية" لجهة تشكيل الحكومة الجديدة كما يسوّق في اوساط طرفين من "الاكثرية النيابية" هما "حزب الله" والرئيس نبيه بري الذي يتحدث في الوقت نفسه عن تقدم يوحي بايجابية لكنه لا يحدد اي موعد لعملية ولادتها، بل على العكس فهو صارح أمس النواب الذين التقوه في الاجتماع الاسبوعي لهم انه لمس ايجابيات واعدة في نوعية الاتصالات، لكنه استدرك "لا تقول فول حتى يصير بالمكيول". كما انه تحاشى الادلاء باي تصريح صحافي بعد اجتماعه الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان.
ولاحظت مصادر قيادية ان الرئيس المكلف نجيب ميقاتي ناقش مع سليمان في ثلاثة لقاءات في اسبوع واحد، مخارج لحل العقد وفي مقدمها من يتولى حقيبة الداخلية التي تحولت الى ام الحقائب رغم الحقائب الثلاث الاخرى السيادية الخارجية والدفاع والمال.
ولفتت الى التكتم الشديد على اسماء المرشحين لتسلم الحقائب الوزارية بذريعة عدم حرق المساعي وكل ما يقال هو من باب العموميات كالقول ان الجنرال ميشال عون تنازل عن حقيبة الداخلية لمرشح من "التيار الوطني الحر" في مقابل تخلي الرئيس سليمان عن الوزير زياد بارود، بعد ان كان يتمسك باسنادها اليه، ويبقى تساؤل الجنرال عون في محله، في حال حلت عقدة الداخلية ماذا عن بقية الحقائب المتنازع عليها. ويقود ميقاتي حركة الاتصالات المكثفة في الساعات الماضية لبت تلك الحقائب وتوزيعها على الافرقاء الذين سيسمون مرشحيهم لها. واشارت ايضا الى ان مؤشراً جديداً طرأ امس بين ميقاتي وعون، وهو ان وزير الطاقة في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل عاود الاجتماع برئيس الوزراء المكلف بحضور "الخليلين".
وسألت لماذا هذه الحركة المكثفة للاتصالات الواعدة بقرب ولادة الحكومة؟ ومن هو وراء هذه الصحوة بعد ان كانت الاتصالات تدور في حلقة مفرغة وابرزها النزاع الذي كان دائراً بين الرئيس سليمان وعون حول حق الرئيس الدستوري في المساهمة في عملية التأليف والمطالبة بحقيبتي الداخلية والدفاع نظراً الى دورهما في الظروف الامنية التي تعيشها البلاد؟. هل هو جرس الانذار الذي اطلقه رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط الاثنين الماضي حليف "الاكثرية النيابية" الجديدة من انه لم يعد في استطاعته تغطية عجز حلفائه بانهاء خلافاتهم حول تقاسم الحقائب؟ هي رسالة الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون التي نقلها ممثله الشخصي لدى لبنان مايكل وليامس الى الزعماء السياسيين عن ضرورة الاسراع في تشكيل الحكومة منبها الى خطورة بقاء البلاد من دونها في وقت تجتاز الدول العربية المجاورة والبعيدة ثورات تغيير للانظمة فيها؟
ولفتت الى ان رسالة فرنسية تحذيرية من خطر استمرار الفراغ الحكومي نقلها امس السفير الفرنسي دوني بييتون الى بري وميقاتي في غمرة الاتصالات التي توصف بـ"الايجابية".
ولم تقلّل أهمية مضمون اللقاء الذي عقد بين رئيس الجمهورية وسفير سوريا علي عبد الكريم علي الثلثاء الماضي الذي أحيط بالكتمان ولكنه أعطى زخماً ودفعاً لتحرك "الخليلين" الذي هدف الى انهاء الخلافات المتبقية التي حالت حتى الان دون تشكيل الحكومة.
وختمت انه ليس مهماً من ضغط ومن حرّك لوضع حد نهائي لانهاء العوائق التي كانت تحول دون التوصل الى اعلان الحكومة. وفي معلومات ليلية توافرت من بعبدا وفردان وعين التينة ان مراسيم التشكيل قد تصدر اليوم، اذا نجحت الاتصالات الجارية إلا إذا طرأ ما يعوق الولادة التي لم تعد تحتمل التأجيل وبعد مخاض عسير.