كتبت ميشيل تويني في "الجمهورية":
الحرية …
شعوب تطالب بها، شهداء يسقطون من اجلها، شباب يضربون، مفكرون يسجنون ومسؤولون يعدون بها ويستعملون شعاراتها للوصول الى المناصب حيناً، او يقايضون بها لكي يسيطروا على الرأي العام، وبعض آخر، يؤمن بها، وبكل صدق، وحتى الرمق الاخير.
لكن هل اصبحت ضريبة الحرية في العالم العربي هي الفوضى وعدم الاستقرار؟ وهل كل مطالبة او تحرك او ثورة لا يمكن الا ان تكلف غاليا خاصة ان الضريبة المدفوعة هي ارواح الناس؟
نشهد في سوريا اليوم ما لم نظن اننا قد نشهده يوماً من ايام حياتنا، ولو معطوفاً هذا الكلام على مؤمرات او تحركات مشبوهة في الوقت نفسه، وفي غالبية الدول العربية؛ لكن الاكيد ان ابراراً يدفعون حياتهم من اجل احلام بغد افضل.
المعادلة اصبحت واضحة: إمّا الحرية والتطور، وإما الامن والسلام، فلا يمكن للشعارين ان يتعايشا في العالم العربي. ان من يعطيك الامن، يمكنه ان يسلبه منك اذا ما عارضته يوما.
لكن المحزن المبكي، ان بعض الثورات يفقد اهدافه الاساسية ويتحول الى نزاعات داخلية وحروب اهلية ودوامة لا يمكن الخروج منها.
من المؤسف ما يحصل في مصر، من مشاكل طائفية وتهديدات تطال المسيحيين، الى حرق كنائسهم؛ هؤلاء الاقباط الذين دفعوا اثماناً باهظة في كل فترة حكم مبارك، حتى أنهم لم يعرفوا الامان في زمن البحث عنه؛ ودخلت مصر في نفق الطائفية وخرجت باسوأ الطرق من نفق التغيير. وزد على ذلك تونس التي لا تبشر بتغييرات جذرية، الى ليبيا التي تتمزق بين قوات القذافي وبين الثوار…
الشعب يريد ان يتحمل مسؤولياته، وخطواته الثابتة ألاّ ينجر الى خلافات داخلية. لكن الاهم ان رؤساء وحكام غالبية الدول العربية يهددون شعوبهم بنزع الامن عنهم اذا تظاهروا او تحركوا او قالوا "لا" لأيّ موقف معترضين عليه.
يجب ان يسقط مبدأ المقايضة الخطير هذا، والانظمة التي تهدد شعوبها لن يكون لها مستقبل في هذا الشرق!