#adsense

برّي يصرّ… “ما تقول فول”

حجم الخط

تختصر العبارة التي ردّدها رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي أمام النواب في لقاء الاربعاء النيابي المشهد المرافق لعملية تأليف الحكومة العتيدة، وينسحب التريّث والحذر في الإفراط بالتفاؤل باقتراب ولادة الحكومة، من ساحة النجمة إلى أروقة قصر بعبدا إلى فردان، حيث يكثر الحديث عن الإيجابيات ولكن المرفقة بالعقبات…

قصّة التفاؤل إلى حدّ الكلام عن حسم نهائي لعقدة الداخلية تفرّد بها حزب الله بعد عودة الخليلين من سوريا ولقائهما الرئيس نجيب ميقاتي، ولحق الحزب بالتفاؤل رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون وإن بخجل، عندما أعلن بعد اجتماع تكتله أنّ حلّ عقدة الداخلية لا يعني حلّا للوزارات الأخرى.

لكن هذا التفاؤل استغربته أوساط الرئيس المكلّف، ولم تجد له مبرّرا، فيما وضعته أوساط مطّلعة في خانة خلق التوازن مع كلام رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط وما خلّفه من واقع سلبيّ على الرأي العام.

تفاؤل الحزب والتيّار ترافق مع حملة مبرمجة لتحميل رئيس الجمهورية مسؤوليّة تعطيل الحكومة، وارتفع منسوب الكلام عن ضغط سوري في اتجاه الإسراع بتأليف الحكومة وعن كلمة سر عبرت الحدود مع الخليلين، تبلورت أفكارا واقتراحات جديدة وأسماء للداخليّة بدأت تدور في حلقة فردان، عين التينة، الرابية وبعبدا.

بالأمس، وللمرّة الأولى عكست أوساط قصر بعبدا أجواء إيجابية عن عمليّة التأليف، وهي أجواء تزامنت مع زيارة للسفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي قصر بعبدا، والتي كانت محدّدة سابقا بحسب مصادر رئيس الجمهورية، ولم تتناول الشأن الحكوميّ اللبناني، بل تناولت في أغلبها ما يحصل من أحداث في سوريا.

إيجابية القصر الجمهوري بقيت مشوبة بالحذر، وحرصت أوساط رئيس الجمهورية على تأكيد الحلحلة المصحوبة بالشكّ، فالأمور لم تصل على حدّ قولها إلى شيء ملموس كما أنّ القطار الذي وضع على السكّة لم يعرف بعد متى يصل إلى محطة التشكيل. ورفضت أوساط القصر الدخول في لعبة الأسماء لكنها ألمحت إلى أنّ السلّة الأولى التي حملها الرئيس المكلّف إلى القصر الجمهوري في الساعات الأخيرة خضعت لتعديل وإضافات من قبل رئيس الجمهورية، وتردّد اسم العميد الركن مروان بيطار للداخليّة من بين الأسماء المقترحة، عِلما أنّه يرأس حاليّا مكتب التنسيق بين الجيش اللبناني والجيش السوري.

في كواليس بعبدا بدا واضحا أنّ رئيس الجمهورية لم يتزحزح عن فكرة الإبقاء على صفة الحياديّة لأيّ مرشّح للداخلية، وهو تخلّى عن الوزير زياد بارود وتنازل عن فكرة التمسّك بالأسماء، شرط أن يُعتمَد معيار واضح في اختيار الاسم البديل الذي يجب أن لا ينتمي ولا يميل، بحسب الرئيس، لأيّ طرف أو أيّ حزب، لا سيّما في حقيبة حسّاسة لمرحلة دقيقة كالتي نشهدها حاليّا.

في كواليس القصر أيضا حديث عن خطوات إيجابية كثيرة قدّمها الرئيس سليمان في سبيل حلحلة العقبات أمام التأليف فيما استمرّ الآخرون باتّهامه بالتعطيل. لكنّ أوساط القصر لم تلمس حلّا نهائيّا لعقدة الداخلية وإن كانت الأمور دخلت مرحلة التداول في الأسماء، وهي تسأل هل تخطينا أصلا معضلة توزيع الحصص؟ وهل حظيت التشكيلة المقترحة من 11،9،10 على موافقة جميع الأطراف المعنيّين بالحكومة؟

في الإيجابية التي أصرّ رئيس الجمهورية على تعميمها بالأمس، خطوة ذكيّة تعيد كرة التأليف الملتهبة إلى ملعب الفريق الآخر، مرفقة برسالة مبطنة إلى من يعنيه الأمر.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل