#adsense

“الجمهورية”: القمّة الروحيّة في بكركي: المحكمة والسلاح خارج البحث

حجم الخط

كتب جـورج شـاهين في صحيفة "الجمهورية":

تتوجّه الأنظار قبل ظهر اليوم إلى بكركي، حيث تعقد عند العاشرة من قبل ظهر اليوم القمّة الروحية المسيحية – الإسلامية. ومن المتوقع أن يلتقي رؤساء الطوائف اللبنانية تحت سقف بكركي بعد 35 شهرا على القمّة الأخيرة التي انعقدت على هذا المستوى قبل 35 شهرا، عندما دعا رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان إلى مثيلتها في حزيران من العام 2008 في قصر بعبدا استثنائيا بعد أقلّ من شهر على انتخابه رئيسا للجمهورية في 25 أيار من العام نفسه. وقبلها بكثير القمّة التي انعقدت في الثامن من شباط الذي سبقه تدارُكا لكأس الفتنة السنّية – الشيعيّة التي كانت تهدّد البلاد قبل أحداث 7 أيّار من العام نفسه، لكنها لم تتمكّن من تدارك أخطارها بالرغم من تأكيدها على حظر استخدام العنف بين اللبنانيين مهما كانت الأسباب المؤدّية إليه، وهي أحداث امتدّت على مدى خمسة عشر يوما سبقت مؤتمر الدوحة في 23 منه.

وفي الوقت الذي تستعدّ فيه بكركي لاستقبال هذا الحدث، يجري العمل على تجنّب ملفّين أساسيّين على الأقل لا يمكن التوافق عليهما إلى اليوم. وهما ملفّ المحكمة الدوليّة الخاصة بلبنان، ومصير سلاح حزب الله اللذان عطّلا بشكل من الأشكال أعمال طاولة الحوار في قصر بعبدا، وهدّدا السعي إلى حكومة وحدة وطنيّة مرّة أخرى غير تلك التي استقالت بداية العام الجاري، عندما وقع الخلاف بين الفئات اللبنانيّة على مضمون البيان الوزاريّ المحتمل، وتحديدا، مصير سلاح المقاومة والمحكمة الدوليّة فشُلّت البلاد على مدى 107 أيّام إلى اليوم، من دون أن تبصر الحكومة العتيدة النور.

المطّلعون على التحضيرات الجارية للقمّة، والتي شكّلت من أجلها لجنة خاصة من لجنة الحوار المسيحي – الإسلامي ضمّت كلّا من الأمير حارث شهاب والأستاذ محمد السمّاك ممثلا لكلّ من دار الفتوى والمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، لاحظوا أنّ الأخيرين اصطدما منذ اللحظة الأولى للبحث في جدول أعمال القمّة وبيانها الختامي باعتراض شيعيّ حول ملفّي المحكمة والسلاح تداركا لإمكان المقاطعة بعدما سادت العلاقة بين المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى وبكركي في السنوات الثلاث الأخيرة الماضية علاقات لا وجود للودّ فيها، لو لم يتغير الجوّ مع انتخاب البطريرك الجديد مار بشارة بطرس الراعي في آذار الماضي.

تدوير الزوايا

المعلومات قالت إنّ البطريرك الراعي ومفتي الجمهورية محمد رشيد قبّاني لم يتردّدا في مراعاة موقف الشيخ عبد الأمير قبلان، فوافقا بسرعة على هذا المطلب، وبدأت اللجنة الثنائية التي تضع مشروع البيان الختامي بحثها في تدوير الزوايا والتنقيب في اللغة العربيّة عمّا يشير إلى الملفّين من دون أن يثير ما يتضمّنه البيان أحدا من الجانبين.

ومساء أمس أنجزت التحضيرات اللوجستيّة في الصرح البطريركي في بكركي لتوفير مقاعد لـ 35 شخصيّة روحيّة من مختلف طوائف لبنان بما فيها الطائفة العلويّة التي تمّ احتساب مقعدين لها، أحدهما لرئيس المجلس الإسلامي الشرعي العلويّ الشيخ أسد عاصي ومدير مكتبه، وذلك للمرّة الأولى في مبادرة لم تتوقف بكركي كثيرا لتوافق عليها إثر المراجعة التي تلقاها من أحد أصدقائه في المجلس العلوي رئيس الرابطة المارونية سابقا وعضو لجنة الحوار المشتركة الأمير حارث شهاب فأحالها بشكلها ومضمونها إلى البطريرك الراعي، كما رحّب رؤساء الطوائف الآخرى بالفكرة، فذهبت إلى التنفيذ الفوري.

وفي المعلومات المتداولة أنّ مشروع البيان الختامي الذي جال على القيادات الروحيّة لوضع ملاحظاتهم على الصيغة التي ستطرح على القمّة اليوم، سيكون في نسخته حتى الأمس في حدود صفحتي فولسكاب، ولن يتناول القضايا المثارة بالتفاصيل، بل سيتناولها بالعناوين الأساسية. وهو سيركّز على قضايا وطنيّة ولبنانية وعربية عدة تقع في سبعة عناوين، ما لم تتمّ تجزئة البعض منها لتصبح تسعة أو عشرة نقاط، بعدما ظهر أنّ بعض الملاحظات دعت إلى الدمج بين عناوين محددة، والفصل بين الأخرى باعتبارها أمورا مترابطة أو متباعدة.

التفاهم على وضع مسوّدة مشروع البيان الختامي قطع الطريق على سلسلة من أوراق العمل التي كان بعض الأطراف يتحدث فيها ليكون جاهزا على طاولة القمّة، وتفرّغ الجميع إلى درس المشروع ووضع الملاحظات عليه، والتي لم تتعدَّ في مجملها بعض الأمور الشكلية وغير الجوهرية باعتبار أنّ واضعي المشروع جالا مسبقا على القيادات الروحية وأخذا بملاحظاتها مسبقا، وكون القضايا التي تشكّل هواجس مشتركة لا تحتاج إلى الكثير من العناء للوصول إليها وتحديدها.

عناوين البيان

ومن أبرز العناوين التي سيتناولها البيان الختامي ما يمكن الإشارة إليه بالآتي:

• اعتبار القمّة إحدى الوسائل الكفيلة من أجل حماية العيش المشترك الإسلامي – المسيحي. واعتبار ما هو قائم في لبنان في إطار احترام خصوصيّات الأطراف كافة واجبا وطنيّا باعتباره نعمة تميّز لبنان عن محيطه. وقد أعطته وما زالت موقعا إنسانيّا مميّزا بين الأمم، وجعلته وطنا للرسالة التي تلتقي فيها الأديان والحضارات. وسيسعى المشاركون فيها دائما إلى العمل معا على ترسيخ العيش المشترك بين جميع أبناء الوطن الواحد.

• أهمّية العمل بما يضمن قوّة الدولة التي توفّر المظلة الحامية لجميع اللبنانيين من دون استثناء، وهو بند استحوذ على جزء مهمّ من البيان، باعتبار أنّ الدولة هي ملجأ الجميع ومطلبهم، والتشديد على أنّ لها السلطة وحدها على كامل التراب اللبناني، ولها وحدها الحقّ بالدفاع عن جميع اللبنانيّين.

• التأكيد على أهمّية تحصين الوحدة الوطنية التي تحميها المؤسّسات الدستورية والمؤسّسات الأمنية والعسكرية والجيش بشكل خاص، فهو درع الوطن. مع احترام تعدّد انتماءات اللبنانيّين الدينية والثقافية والاجتماعية، والالتزام بثقافة الحوار الذي يحترم وجهات النظر المختلفة، ويستهدف تحقيق الوفاق والخير العام.

• التأكيد على التزامات لبنان تجاه القضايا العربية والوطنية، ولا سيّما تلك التي تشكّل همّا لبنانيّا وعربيّا مشتركا.

• للبنان التزاماته الدوليّة التي تجعله حاضرا بين الأمم على جميع المستويات الدولية والإقليمية، وضرورة العمل على احترامها والتزام ما تقول به على جميع المستويات، وخصوصا تلك التي تحميه من الاعتداءات الخارجية.

• المطالبة بالعمل بكلّ الوسائل من أجل تشكيل حكومة جديدة توفّر الإطار الدستوري للسلطة التنفيذيّة لمعالجة القضايا الوطنيّة وقضايا الناس على كلّ المستويات، مع مناشدة جميع الأطراف الترفّع عن القضايا الخاصة إلى تلك التي تشكّل المصلحة العامّة ولا تخضع لأيّ نقاش.

• إدانة الإعتداءات الإسرائيليّة على اللبنانيّين، واستمرار إسرائيل بخرق القرارات الدوليّة، وضرورة تحرّك المجتمع الدوليّ لإجبارها على الانسحاب من كامل التراب اللبناني.

• المطالبة بإعطاء القضايا الاقتصادية والتربوية والصحّية والاجتماعية ما تستحقّه على سلّم أولويّات الحكومة والمسؤولين إلى أيّ موقع انتسبوا.

قمّة دوريّة؟

تجدر الإشارة إلى أنّ هناك اقتراحا أن تكون القمّة دوريّة لتواكب الأحداث الجارية في لبنان إلى المرحلة التي يمكن أن تستقرّ من خلالها الحياة السياسية والوطنية. ومع الأمل بأن تعطي دفعا للوحدة الوطنيّة الحقّة وسط توجّه يقول بتعزيز دور لجنة الحوار الإسلامي – المسيحي، في ظل تقدير القادة الروحيّين لأعضائها وللجهود التي لم يتراجعوا يوما عن القيام بها تحت أي ظرف من الظروف، ما يكفل استمرار التواصل بين القيادات الروحيّة في ما بينها مع استبعاد تأسيس هيئة أو لجنة دائمة تواكب أعمال القمم اللاحقة.

وربّما ستتوصل قمّة اليوم إلى الإعلان عن موعد مبدئي للقمّة المقبلة في دار الفتوى على أن تكون التي تليها في مقرّ المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل