رأى الوزير السابق إبراهيم شمس الدين أن "دور رئاسة الجمهورية أكبر من أن يوقع رئيس الجمهورية على مرسوم تشكيل الحكومة، وما نسمعه من كلام في هذه الفترة يعكس استخفافا بموقع الرئاسة ودورها".
وقال شمس الدين في مقابلة لـ"المستقبل": "رئيس الجمهورية ميشال سليمان يمثل مؤسسة مركزية في السياق الدستوري وتحديدا في موضوع تشكيل الحكومة، له رأي يجب أن يسمع قطعا وهو مؤتمن على وحدة البلاد وحفظ الدستور وحسن سير العمل، ولا معنى لأن يتم التعامل معه على أنه الشخص المطلوب ان يوقع على ما يقره الآخرون فقط. دور رئاسة الجمهورية هو أكبر من ذلك بكثير، وما نسمعه من كلام على مدار هذه الفترة لا أعتقد أنه يعكس عملاً فيه صحة بل هناك استخفاف بموقع رئاسة الجمهورية ودورها".
وأضاف: "الظاهر أن هناك إشكالات عدة في ملف التشكيل والتي غالبا ما تكون مجهولة بالنسبة الى الرأي العام. هناك انطباع عن بعض هذه الاشكالات وربما معلومات عن بعضها الآخر، ما نراه وما نسمعه ليس مؤشرا متراكما الى أن تشكيل الحكومة يتم كما ينبغي بما يحفظ وحدة السلطة التنفيذية ومجلس الوزراء والحكومة والاعتناء بالدستور في ما يتعلق بلبنان كوطن وككيان. ليس واضحا مسار تشكيل الحكومة والاطراف التي تحاول أن تتفق أو التي لا تزال تتصارع على الحكومة وماذا تريد منها وما تود الحصول عليه من حصص ليس في الحكومة فحسب، وإنما ربما للسيطرة على إدارات ومؤسسات، كل ذلك لا أنظر إليه بارتياح.
وعمّا اذا كانت العقدة هي في وزارة الداخلية فعلا أم أن هناك مناخاً إقليمياً بعد الاستعجال في التشكيل، قال شمس الدين: "الامر ليس واضحا، هناك كتمان حول حقيقة الاشكالات والتناقضات الموجودة، وفي رأيي لا أعتقد أن وزارة الداخلية هي العائق الاكبر والوحيد. وأستطيع القول ان التريث في ولادة الحكومة أقرب ما يكون الى الصحة في هذا الشأن، والموقف الذي سمعته من النائب وليد جنبلاط هو أمر صحيح. لبنان جزء من محيطه العربي وشكل الحكومة وعنوانها وبيانها الوزاري ستعكس توقعاً للسياق العام محليا وإقليميا. ونتيجة لعدم الوضوح ولترقب معين في المحيط العربي القلق، ربما هناك تريث في عدم وجود رؤية بحيث أن فريق العمل الحكومي في لبنان يواجه أوضاعا في الحراك العربي ومن العدو الاسرائيلي وفي الملفات الداخلية أيضا"، مضيفا: "أعتقد ان التريث هو أمر مشترك بين الجميع وليس محصورا بجهة واحدة".
وعن الموقف الأخير للنائب وليد جنبلاط اعتبر شمس الدين ان "جنبلاط الذي يعتبر أنه شكل الاكثرية الجديدة، قال كلاما علنيا وصريحا يشكو فيه من طريقة عمل الاكثرية الجديدة في موضوع تشكيل الحكومة، ويقول ان منهج المحاصصة مؤذ ويسبب تأخيراً في ولادة الحكومة وينعكس سلبا على لبنان وأوضاع اللبنانيين. إذن هي شكوى من طرف كبير من الفريق نفسه يعبّر عن عدم رضا في أداء مشاركيه أو أطراف فريقه. ولا أستطيع أن أرى أنه يستعد لتغيير موقعه السياسي، والموقف الذي أطلقه هو موقف صحيح".
وشدد على أن هناك "تأثير لحوادث سوريا على الوضع في لبنان ولكن لست في وارد القول في أي إتجاه وما هو حجمه وشكله، ما أستطيع قوله ان هناك أملا كبيرا في أن تتمكن الحكومة السورية من أن تحسن التصرف في المواضيع التي تواجهها وعلى اللبنانيين القيام بما يجب لجهة التمسك بوحدتنا الداخلية وبمؤسسات الدولة وبحسن العلاقة الصحيحة والصحية مع سوريا".
وعن سؤاله ما اذا كان ممكن أن يشهد لبنان مواجهة بين "حزب الله" وإسرائيل، أجاب: "إسرائيل كعدو يحتمل دائما أن يأتي شر منها، وهذا أمر وارد في حساباتها. إسرائيل لها مصلحة في أن يكون الوضع اللبناني مضطربا وفيه تنافر بين الاطراف اللبنانية، ومن الشواهد على ذلك موقفها من المصالحة الفلسطينية التي حصلت. ولذلك لا بد من تشكيل حكومة لبنانية بشكل صحيح لكي تعمل من أجل المصلحة الوطنية الموحدة. ولا أعتقد ان "حزب الله" قد يبادر الى فتح جبهة مع إسرائيل".
واعتبر شمس الدين ان "العنوان اللبناني الشيعي هناك دائما تمييز بين الطائفة اللبنانية التي هي جزء من المجتمع اللبناني وبين الحالات الحزبية الموجودة فيه، ليس هناك تطابق موضوعي بينهما وليس بالضرورة أن يكون كذلك. الحالات الحزبية هي الاقوى والابرز وهي التي تدير الامور، لكن مزاج الناس متنوع ومختلف، ولا أستطيع القول ان هذا المزاج إجمالا يتطابق ومؤيد لكيفية إدارة العملية السياسية".
وعن القمة الرومية في بكركي، قال شمس الدين: "إنعقاد القمم الروحية في لبنان أمر حسن، ومجرد اللقاء يعكس ارتياحا وإيجابية، وفي الوقت نفسه نحن نعرف أن المرجعيات الروحية ليست هي الممسكة بالمفاصل السياسية، وفي حالات قديمة وحاضرة موجودة نعرف أن الزعماء السياسيين والحالات السياسية لا يستجيبون لرأي مراجعهم الروحية وقراراتهم، ناهيك عن القمة الروحية، هذا لا يعني ان البيان الذي سيصدر عن القمة ليس له أثر، بل أقول ان بعض المرجعيات الروحية مقيد بإطاره السياسي الذي يعمل فيه وبالتالي ليس حراً تماما في التعبير عما يعتقده. المرجعيات الروحية هي دائما أعلى من العمل السياسي التفصيلي واليومي، وبخلاف رأي كثيرين ممن يقولون ان المرجعيات الروحية يجب ألا تتدخل أبدا في الشأن السياسي، أنا أخالف هذا الرأي وأعتقد أن من واجب هذه المرجعيات التدخل في الامور الكبرى التي تحدد المسارات وتقومها ما دامت تستطيع ذلك. أنا متفائل بإنعقاد القمة الروحية وآمل أن يصدر عنها شيء جديد أوضح مما هو متعارف عن البيانات التي كانت تصدر والتي تلامس الثوابت التي لا خلاف عليها. الناس تحتاج الى موقف مما يحصل في لبنان".
وتابع: "كانت زيارة تهنئة للبطريرك بشارة بطرس الراعي، الذي يتميز بالقدرة على الاحاطة والفهم لمواضيع عديدة، ولمست أنه مهتم ومتحفز للقمة الروحية، وتبادلنا وجهات النظر حول القمة. والبطريركية هي مؤسسة ومرجعية قائمة في المجتمع اللبناني وهناك تعويل على دورها".