كتب هشام ملحم من واشنطن وعلي بردى من نيويورك لـ"النهار": شددت الولايات المتحدة انتقاداتها القاسية للحكومة السورية، ووصفت اجراءاتها القمعية لتظاهرات الاحتجاج بأنها "بربرية" وفي مؤشر لاقتراب واشنطن من اتخاذ اجراءات أقوى في حق دمشق، لاحظت وزارة الخارجية ان النافذة المتوافرة للحكومة السورية " لتحويل تركيزها على القمع الصارخ الى تلبية التطلعات الشرعية لشعبها، تنغلق بسرعة".
وتزامن هذا الموقف الحكومي مع طرح 16 عضواً في مجلس الشيوخ، بعضهم اعضاء نافذون، مشروع قرار يندد بالحكومة السورية ويطالب ادارة الرئيس باراك اوباما بتصعيد العقوبات عليها، والسعي الى فرض عقوبات دولية عليها في مجلس الامن، واعتبار النظام السوري "فقد شرعيته".
واسترعى الانتباه ان احد ابرز المدافعين في مجلس الشيوخ عن سياسة الحوار مع الاسد، أي رئيس لجنة العلاقات الخارجية في المجلس السناتور الديموقراطي جون كيري، قد تخلى عنه، إذ اعتبر انه خسر امتحان الاصلاح، وقال في مقابلة مع الموقع الالكتروني لمجلة "فورين بوليسي": "لا نستطيع مواصلة (سياسة الحوار) الان. هذا وضع خطير، وهناك انتهاكات كبيرة لحقوق الانسان وعلينا ان نرد عليها بشكل مناسب". وأضاف كيري الذي زار سوريا خمس مرات منذ انتخاب أوباما أن الأسد "خسر فرصته، وهذه هي نهاية المطاف".
وعلمت "النهار" من مصادر مطلعة على النقاش داخل الاجهزة الحكومية الاميركية في شأن سوريا، ان فرنسا تواصل ضغوطها على واشنطن لمطالبة الاسد بالتنحي عن السلطة، كما فعلت مع الرئيس المصري السابق حسني مبارك ومع العقيد معمر القذافي في ليبيا، لكن واشنطن "لم تصل الى تلك المرحلة بعد"، استناداً الى المصادر التي اعترفت بان قدرات واشنطن على التأثير القوي والمباشر على نظام الاسد محدودة، خصوصاً ان لا يوجد هناك خيار عسكرياً هناك.