ما زالت الأكثرية التي صنعت على عجل في مختبرات صناع القرار خارج الوطن مختطفة وآسرة لآمال اللبنانيين، واستقرارهم وأحلامهم، بوطن تسوده الحرية والعدالة، وحكم الدولة الواحدة، والسلطة العادلة، ومن المستغرب، والمحير في آن، أن من اعد سيناريو اطاحة حكومة الوحدة الوطنية وحوّل الأكثرية إلى أقلية، والأقلية إلى أكثرية، لم يحرّك ساكناً، أو يبذل جهداً حتى تاريخه، بضبط اللاعبين الصغار على الساحة اللبنانية ودفعهم لأن يتآلفوا ويؤلفوا حكومة، وإن كانت عرجاء بتراء، لا تسمع إلا بأذن واحدة، ولا ترى إلا بعين حاقدة، لتكون هذه الحكومة العوراء، نقطة ارتكاز للحد الأدنى من آمال الناس، وتطلعاتهم نحو غد مشرق، يفتح طريق الأمل، نحو الرجاء للبدء بحل مشاكل المواطنين، الذين سئموا من مناورات، ومطالب وشروط، قادة الولايات اللبنانية غير المتحدة، الذين تجاوزوا بقصد الدستور والميثاق الوطني وقيم المجتمع اللبناني في تأليف الحكومات، ودور الرئاسة الأولى والثالثة فيها، وليتحفوا المواطنين بين حين وآخر، بنظريات وطروحات، أقل ما يقال عنها، بأنها متخصصة بإيقاف عجلة الاقتصاد والإنماء، وكفيلة بمنع المستثمرين والأشقاء والاصدقاء من التوجه نحو هذا الوطن، الذي يريده أكثرية أبنائه واشقائه العرب ساحة للحرية، ومنتجعاً للمحبة، وساحة حوار وتلاق بين مكونات الامة، ويريده البعض الآخر منصة لعقد الصفقات، وتمرير مشروع تقاسم النفوذ على هذه المنطقة، التي تعيش مرحلة انتقالية من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي.
وتؤكد المصادر والمعلومات التي تسربت من أكثر من طرف معني بالساحة اللبنانية، ان اطاحة حكومة الوحدة الوطنية التي أرادها الرئيس سعد الحريري، بداية للعبور نحو بناء الدولة، هي البلاغ رقم واحد، من سلسلة بلاغات، لا يمكن أن تكتمل نتائجها إلا باستمرار هذه البلاغات، للإمساك بالقرار الأمني والسياسي والاقتصادي، وتغيير من هم في مواقع القرار الاساسي في بنية الوطن، ليتسنى لمن يملك فائض القوة والنفوذ، من التمكن من إحكام القبضة على القرار اللبناني، ليكون واجهة محلية وعربية ودولية، وأسيراً مطواعاً مروضاً، يمكن مقايضته بالعديد من الملفات المطلوب اغلاقها، أو فتحها في ظل المتغيرات وحركات الشعوب في الوطن العربي، الذي يسعى بحركته الجماهيرية للتخلص من تداعيات وآثار التوافق الفرنسي البريطاني قديماً، والمعروف بسايكس/ بيكو، ومن تقاطع المصالح الأميركية الايرانية المستفيدة من حالة الاسترخاء الذي يعيشه النظام العربي منذ بضعة عقود.
فهل تتمكن الأكثرية المصنعة، والموجهة من استكمال بلاغاتها، وتحقيق أهدافها، أم ان هذه الأكثرية ما زالت غارقة في مستنقعات وكهوف المحاصصة، لتتمكن من تأمين الأكثرية القادمة في الانتخابات المقبلة والتي يريد البعض، بعض الحصص والحقائب منصة صالحة، لمحاصرة مشروع الدولة، أو اقامة دولة، داعمة لدويلة الأمر الواقع، التي يعيشها لبنان منذ بضع سنين، بحجة التصدي للعدو الصهيوني ومشاريعه وأخطاره المترامية الأهداف، أم ان فائض القوة عند بعض الأكثرية المصنعة لم يعد في وارد حكومة مهما كانت، وأياً كانت مكوناتها، كي لا تكون ملتزمة بالحد الأدنى من المتطلبات والالتزامات الدولية، في ظل المتغيرات المتسارعة على الساحة العربية والتي يمكن للساحة اللبنانية أن تتلقى رياحها القادمة، وغيومها الملبدة، والواعدة بربيع لبناني وعربي يضع حداً لمرحلة تقاسم النفوذ بين القوى الاقليمية والدولية على الساحة العربية.