الجمعة الثّالثة من زمن القيامة
الرّسالة: 1بط 4: 12-19
الحثّ على الفرح في الآلام
12 أيّها الأحبّاء، لا تتعجّبوا من نارِ اضطهادِ المشتعلةِ عندكم امتحانكم، كأنّه أمرٌ غريبٌ يحدثُ لكم.
13 بل ٱفرحوا بمقدارِ ما تشتركونَ في آلامِ المسيح، حتّى إذا ظهرَ مجدهُ تفرحونَ أيضًا وتبتهجون.
14 وإن عيّروكم بٱسمِ المسيح، فطوبى لٰكم، لأنّ روحَ المجد، روحَ الله، يستقرُّ فيكم.
15 فلا يكوننَّ فيكم من يتألّمُ لأنّه قاتلٌ أو سارقٌ أو فاعلُ شرٍّ أو متطفّلٌ على الغير.
16 ولٰكن إن تألّمَ أحدكم لأنّه مسيحيّ، فلا يخجل! بل فليُمجّدِ الله بهٰذا اسم،
17 لأنّ الوقتَ قد حانَ ليبتدئَ القضاءُ بأهلِ بيتِ الله. وإن كانَ بدؤهُ بنا، فما تكونُ نهايةُ الّذينَ لا يطيعونَ إنجيلَ الله؟
18 "وإنْ كانَ البارُّ بالجهدِ يخلُص، فما حالُ الكافر والخاطئ؟".
19 لذٰلكَ فالّذينَ يتألّمونَ وفقَ مشيئةِ الله، فليستودعوا الخالقَ الأمينَ نفوسهم، وهم مواظبونَ على عملِ الخير.
شرح آيات الرّسالة:
12 1 بط 1/7؛ 2/11؛ 3/14.
أيّها الأحبّاء: بهٰذا النّداء يبدأ الرّسول توسيعًا جديدًا لأفكاره، كما فعل في 2/11.
لا تتعجّبوا: كان غريبًا، في نظر المسيحيّين الأوّلين لما أصابهم من رفض وٱضطهاد، في مجتمع كان مشهورًا بٱنفتاحه وتقبّله لجميع أنواع الدّيانات والمعتقدات الأخرى! وكان غريبًا جدًّا، في نظر المؤمنين المهتدين من اليهود، المنتظرين ٱزدهارًا وخيرًا شاملًا، في العصر المسيحانيّ النُّهيويّ، أن يلقوا ضيقًا واضطهادًا!
المشتعلة ﮕمتحانكم: صورة الذّهب الممتحن بالنّار (1/7). لم ترد لفظة "حريق"، في العهد الجديد، إلّا هنا وفي (رؤ 18/9، 18).
13 رسل 5/41؛ قول 3/4؛ متّى 5/11-12؛ روم 5/3-5؛ 1 بط 1/21؛ يع 1/2-3.
تشتركون: المسيحيّ المتألّم الصّابر لا يقتدي بالمسيح المتألّم فحسب (2/21)، بل يشترك فعلًا في آلام المسيح الخلاصيّة.
ٱفرحوا: يبدو المقطع كلّه (4/12-19)، وكأنّه تفسير للطّوبى الّتي أعلنها يسوع للمضطَهَدين (متّى 5/11-12؛ رسل 5/41). الشّركة بفرح في آلام المسيح عربون الفرح بالشّركة في مجد ظهوره. لذٰلك ينبغي أن يفرح المؤمن في الآلام الحاضرة، ليكون له الفرح في المجد الآتي.
14 مز 89/50-51؛ رسل 5/41؛ 1 بط 2/20؛ 3/14، 17؛ آش 11/2.
إن عيّروكم… فطوبى لكم: إشارة إلى إحدى طوبيات خطبة الجبل (متى 5/11).
روح المجد: في البرديّ 72، والمجلّد الفاتيكانيّ ومجلّدات كبرى وصغرى وترجمات قديمة عدّة. ويضيف المجلّد الإسكندريّ ومجلّدات كبرى وصغرى وترجمات قديمة "والقدرة". ويضيف المجلّد السّينائيّ الأصليّ "وقدرته".
روح الله: إشارة إلى نبوءة آشعيا (11/2). ولقد وعد يسوع بالرّوح رسله الشّاهدين له (متّى 10/20). نلاحظ الطّابع الثّالوثيّ لهٰذه الآية!
15-16 لأنّه قاتل… لأنّه مسيحيّ…: حرفيًّا "كقاتل… كمسيحيّ…". والمقصود واضح "بكونه قاتلًا… بكونه مسيحيًّا…".
15 متطفّل على الغير: حرفيًّا "مراقب الغير". واللّفظة اليونانيّة المركّبة فريدة العهد الجديد.
16 رسل 11/26؛ متّى 10/32؛ رسل 5/41.
مسيحيّ: لم ترد اللّفظة، في العهد الجديد، إلّا ثلاث مرّات، هنا وفي (رسل 11/26؛ 26/28).
17 إر 25/29؛ حز 9/6؛ لو 23/31؛ 2 تس1/8؛ 1 بط 2/8.
الوقت قد حان: على ضوء النّهاية (راجع شرح 4/7)، يسهل على المؤمن تحمّل آلام اﮕضطهاد المبرّحة.
ليبتدى القضاء بأهل بيت الله: بيت الله هو كلّ الجماعة المؤمنة (1 بط 2/5؛ 1 طيم 3/15). إشارة إلى (حز 9/6؛ ملا 3/1-5)، حيث يبدأ القضاء بخادمي المقدس، وإلى (آش 10/12؛ إر 25/29)، حيث يبدأ القضاء بشعب الله وبالمدينة المقدّسة، ليعمّ الأمم جميعًا. راجع شرح 2 تس 1/4-10.
18 مثل 11/31.
20 مز 31/6؛ لو 23/46.
الخالق: لفظة فريدة العهد الجديد.
وهم مواظبون على عمل الخير: حرفيًّا "في فعل الخير"، واللّفظة اليونانيّة مركّبة، فريدة العهد الجديد. نلاحظ في تفكير الرّسول ٱنسجامًا كاملًا بين عمل الله الخالق، وعمل الإنسان الواثق بالله.
الإنجيل
يو 6: 48-59
خبز الإفخارستيّا
48 أنا هو خبزُ الحياة.
49 آباؤكم أكَلوا المنَّ في البريّة، وماتوا.
50 هٰذا هو الخُبزُ النّازلُ من السَّماء، ليأكُلَ منهُ الإنسانُ فلا يموت.
51 أنا هو الخُبزُ الحيُّ النّازلُ من السَّماء. مَن يأكُلْ من هٰذا الخُبزِ يحيَ إلى الأبد. والخبزُ الّذي أنا أُعطيهِ هو جسدي، من أجلِ حياة العالم".
52 فأخذَ اليهود يتجادلون ويقولون: "كيفَ يقدرُ هٰذا أن يُعطينا جسدَهُ لنأكُلَهُ؟"
53 فقال لهم يسوع: "ألحقَّ الحقَّ أقول لكم: إن لم تأكلوا جسدَ ٱبن الإنسان، وتشربوا دَمَهُ، فلا تكون لكم حياةٌ في أنفسكم.
54 مَن يأكُل جسدي ويشرب دَمي ينالُ حياةً أبديّة، وأنا أُقيمهُ في اليوم الأخير،
55 لأنَّ جسدي طعامٌ حقيقيّ، ودمي شَرابٌ حقيقيّ.
56 مَن يأكُل جسدي ويشرب دَمي يثبُت فيَّ وأنا فيه.
57 كما أرسَلَني الآبُ الحيّ، وأنا بالآب أحيا، كذٰلكَ مَن يأكُلُني يحيا هو أيضًا بي.
58 هٰذا هو الخُبزُ الّذي نزلَ من السَّماء، لا كما أكَلَ آباؤكم وماتوا. مَن يأكُل هٰذا الخبزَ يحيا إلى الأبد".
59 هٰذا قالهُ يسوع في المجمعِ وهو يُعلِّمُ في كفرنَاحوم.
شرح آيات الإنجيل:
48 يو 6/35، 41، 51، 58.
49 يو 6/31، 58.
51 متّى 26/26؛ مر 14/22؛ لو 22/19؛ خر 16/3؛ عب 10/5، 10؛ 1 قور 11/24؛ تك 3/22.
جسدي: ترجمة أخرى "لحمي" يستعمل الإنجيليّ في (51-59) كلمة "لحم" لا "جسد" (1 قور 11/24؛ لو 22/9؛ مر 14/22؛ متّى 26/26). وقد يكون يسوع قد ٱستعمل هنا اللّفظة الآراميّة "بَسَر" أي "لحم". الكلمة الّتي صارت لحمًا (يو 1/14) هي نفسها صارت خبز حياة للمؤمن، والآكل.
52جسده: وفي مخطوطات كبرى قديمة: "اللحم".
54 يو 6/39، 40، 44؛ 11/24.
يأكل: ترجمة أخرى "يمضغ" يتكلّم الإنجيليّ كلامًا واقعيًّا، بعيدًا من الرّموز: يستعمل لفظة "مضغ" أربع مرّات (54، 56، 57، 58) ليشدّد على حقيقة الأكل والشّرب في سرّ القربان (55).
أقيمه في اليوم الأخير: ٱبن الإنسان آتٍ من السّماء، وعائد إلى السّماء، ومن يؤمن به، ويأكل جسده يشترك في حياته السّماويّة. الإفخرستيّا خمير القيامة للمؤمنين (6/39، 40، 44).
56 يو 15/4-5؛ 1 يو 3/24.
يثبث فيّ وأنا فيه: هٰذا المكوث المتبادل يعود في مثل الكرمة الإفخرستيّ (15/5)، ولا يعود، في العهد الجديد، إلّا في (1 يو 3/24؛ 4/13، 16)، حيث الكلام على مكوث الله فينا، ومكوثنا فيه، إذ نحفظ وصاياه، نحفظ وصيّة المحبّة خاصّة.
57 يو 5/26.
بالآب أحيا… يحيا بي: لم ترد هٰذه العبارة، في العهد الجديد، إلّا هنا، وفي (1 يو 4/9)، مع فارق لغويّ بسيط.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد: اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ