بدأت القمة الروحية المسيحية – الاسلامية في بكركي بعد اكتمال عدد المشاركين، بصلاة الأبانا تلاها بطريرك الروم الملكيين الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام. ثم كان دعاء من مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني سأل فيه الله كما جمع في هذه القمة القيادات الروحية، أن يجمع بين قلوب اللبنانيين وأن يؤلف بينهم ويوفقهم بما فيه رضاه وخير للبنان واللبنانيين والمسلمين والمسيحيين في لبنان وبلاد العرب والعالم.
الراعي، وفي كلمة القاها اكد ان هذه القمة الروحية حاجة ملحة وقد تنادينا الى عقدها بروح الشركة والمحبة لسببين رئيسين داخلي وخارجي. السبب الاول: هو الخلل في وحدتنا الوطنية حتى الانشطار الداخلي وظهور نزاعات طائفية ومذهبية سببتها كلها خيارات سياسية متناقضة ورغبات بالهيمنة، فكان لا بد من تأكيد الثوابت والاهداف الوطنية المشتركة لكي تأتي الخيارات السياسية متكاملة لا متناقضة في جو من الحرية والديمقراطية ولكي نثبت ميثاقنا الوطني القائم على العيش الواحد بين المسيحيين والمسلمين، وصيغتنا اللبنانية المميزة بالمساواة في الحقوق والواجبات والمشاركة المتوازنة في الحكم والادارة على اساس عقد اجتماعي ثقافي – سياسي مشترك يأخذ بعين الاعتبار الثروة الروحية والثقافية والاجتماعية التي تميز كل واحدة من طوائفنا اللبنانية ويعزز الحريات العامة والخاصة وحقوق الانسان الاساسية ويضمن للجميع عيشا كريما تتوفر فيه العدالة والامن والاستقرار.
وأضاف الراعي: "أما السبب الخارجي، فهو الأزمات الحاصلة حاليا في بعض من البلدان العربية البعيدة والقريبة وما لها من انعكاسات على لبنان ومكونات نسيجه الاجتماعي في حال استمرار حال التشرذم والانقسام. ويحضرني في هذا الجو ما نقرأ في مقدمة الارشاد الرسولي رجاء جديد للبنان وقد خطه الطوباوي الجديد البابا يوحنا بولس الثاني لبنان بلد طالما اتجهت اليه الابصار فهو مهد ثقافة عريقة واحدى منارات البحر المتوسط ويتوضح هذا القول في مكان اخر من الوثيقة نفسها حيث نقرأ: ان الحوار والتعاون بين المسيحيين والمسلمين في لبنان من شأنه ان يساعد على تحقيق الخطوة ذاتها في بلدان أخرى ببناء مستقبل عيش مشترك وتعاون يهدف الى تطوير شعوبها تطويرا انسانيا واخلاقيا وبهذا يزهر لبنان من جديد ويلبي دعوته بان يكون نورا لشعوب المنطقة وعلامة السلام الاتي من الله".
واشار الراعي الى ان لبنان بفضل نظامه المتوسط بين النظام التيوقراطي الذي يجمع بين الدين والدولة والنظام العلماني الذي يفصل تماما بينهما يتميز بكونه دولة مدنية تؤدي الاجلال لله تعالى وتحترم البعد الديني عند كل المواطنين وفقا لما نصت عليه المادة التاسعة من الدستور. وبفضل هذا النظام الميثاقي يحمل لبنان شعار لا للذوبان في محيطه والتيوقراطية، ولا للتبعية للغرب والعلمنة الالحادية فكانت مبادئه كما نصت عليها وثيقة الوفاق الوطني التي اقرها اتفاق الطائف ومقدمة الدستور :إن لبنان جمهورية مستقلة استقلالا تاما، عربي الهوية والانتماء متعاون مع الدول العربية والاجنبية مع حفظ التوازن بين الجميع من دون ان يكون لاي منها وصاية او امتياز او اتحاد.
v