رأى النائب نضال طعمة انه تتكرر محاولات الضغط على القضاء، واستباق الأحكام من خلال تحريك الشارع والتهويل. وعوض المرافعة على قوس المحكمة نشاهد مرافعات وأحكاما مبرمة على شاشات التلفزة. وتكمن الخطورة في هذا السلوك أن لكل الأطراف في هذا البلد ناسا، ولهم شاشاتهم أيضا. ونرجو ألا تنتشر هذه العدوى وتعطل القضاء وتسخف دوره. فبلد لا عدل فيه، لا يمتلك إيا من مقومات النهوض والاستمرار، لأن العدل أساس الملك. ويجب أن تبقى المرجعية للقضاء، وفي منأى عن كل التجاذبات، دون الدخول في زواريب المحسوبيات، وعلينا أن نسعى جميعا لتحصين نزاهته وضمان استقلاليته.
ولفت طعمة في تصريح له الى ان الحراك الرامي إلى تأليف الحكومة العتيدة يبدو انه تلقى جرعة تحفيز. فهل يمكننا أن نعرف على ماذا استند المعنيون بالضبط ليضخوا أجواءهم الإيجابية المستجدة؟. وكيف تحلحلت العقد التي كانت ثوابت لدى البعض؟. يا ليتهم يجرؤون على إعلان الحقائق، ليعلم الشعب اللبناني من وقف ويقف وراء تأخير تصويب وانتظام عمل المؤسسات، وما هي الأثمان التي تطلب وتدفع في أدق مرحلة في تاريخ لبنان. ومن يراقب توزيع الأدوار الإعلامية، يلاحظ أن الفريق الآخر اعتمد سياسة تضييع الوقت، وينتظر الفرصة المناسبة إقليميا لفرض حكومة مواجهة.
وعن المحكمة الدولية قال طعمة: "أتى تأكيد الناطقة الرسمية باسم المحكمة الدولية صوفي بوتو دولاكومب أن مستجدات في مسار التحقيق جعلت المدعي العام دانيال بلمار يطلب تعديل القرار الظني، دون أن يكون للأحداث الإقليمية أي تأثير في ذلك، ليضع النقاط على الحروف، ويقطع الطريق على المشككين الدائمين بالمحكمة. إذ لو كان الهدف استخدامها سياسيا في المنطقة، لكان القرار الظني صدر مشكلا ضغطا ما، باتجاه أو أكثر، ولم ينتظر لغاية الآن في ظل الكلام عن حتمية تسويات تخضع لها المنطقة. وفي كل الأحوال، ومهما كانت الظروف، تبقى المحكمة وسيلة لإحقاق العدالة، ولن يقبل أحد بتحويلها أداة سياسية على حساب الحقيقة".
وتمنى طعمة أن تشكل القمة الروحية، التي تجمع كل لبنان، في بكركي اليوم، نموذجا حيا يعيد للبنانيين أملا بددته الظروف السياسية والانقسامات الحادة بين مكونات المجتمع اللبناني. فالعيش الواحد والشراكة الحقيقية يشكلان الضمانة الأساسية لفرادة هذا البلد، ولاستمرار احتضانه لجميع أبنائه دون تمييز. وبتحقيقهما لا يشعر أي لبناني أنه بحاجة إلى دعم خارجي، إلا إذا أراد أن يسيطر ويستقوي على شركائه في الوطن.