#adsense

هيا بنا.. نؤلف

حجم الخط

كتب عمر حرقوص لـ"المسقبل": فجأة حلّ الوحي على رجال الأكثرية النيابية الجديدة، وقرروا اعطاء جرعة أمل للناس بإمكان تشكيل مجلس للوزراء عتيد عنيد له يد من حديد يضرب بها غلاء الأسعار وانهيارات الاقتصاد والأزمات العالمية والإقليمية المحيطة بلبنان، مجلس وزراء فيه ثلاثة وزراء داخلية وسبعة وزراء مالية وسبعة وزراء اقتصاد، أما وزارتا الطاقة والاتصالات فهما الوحيدتان اللتان سيبقى على رأس كل واحدة منهما وزير واحد.

إذاً، حلّ الوحي وبدأت المؤسسات الإعلامية المباشرة من تلفزيونات ومواقع الكترونية ومؤسسات الرسائل الهاتفية بتغطية زيارة الرئيس المكلف إلى قصر بعبدا. فبين العاجل وورد الآن وصوت "زمور" الخلوي أحس المواطنون ليل الثلثاء أن من راهن على عدم قيام حكومة أكثرية الأقلية هو واهن كـ"بيت العنكبوت"، فما شاء الله على هذا الحب الدافق كشلالات جزين، والذي ظهر بعد زيارة المستشارين السياسيين الخليلين إلى دمشق ومنها إلى الرابية وبعدها إلى فردان في طريقهما إلى عين التينة ومن ثم إلى بعبدا في رحلة ماراتونية يستحقان عليها شهادة من لجنة مهرجانات ماراتون بيروت لصاحبته ابنة العائلة الكريمة التي انتجت الخليلان.

نام اللبنانيون على حكومة ستشكل، بعدما "نقّز" بيك المختارة الجميع بإعلانه عن انزعاجه مما يحصل من تأخير على صعيد التشكيل، فطار الخليلان بحثاً عن حل لدى الشقيقة، وعادا على أمل أن ينجحا بالجهد الجبار الذي يبذلاه في هذه الفترة. كان هناك على المفرق الجنرال في الرابية ينتظر أن يقولا ما لديهما، ولكنه استبق خطواتهما الجبارة بالقول إنه حتى لو حلّت عقدة الداخلية فستكون هناك عقبات أخرى كوزارة الطاقة أو الإتصالات أو غيرهما. واعتبر أن "لا إرادة أو نيّة لتشكيل الحكومة"، ولفت إلى أن "تسيير البلد هو جزءٌ من التعطيل وهو المسار التعطيلي الذي تنتهجه وزارة المال"، إذاً المشكلة في وزارة المال على حد قول الجنرال، مما يعني أن معالي الوزيرة ريا الحسن هي التي تؤلف الحكومات في لبنان، كل ذلك واللبنانيون لا يعرفون أن الحل والربط هو بيد هذه السيدة التي يتآمر كل وزراء التشكيلة الثامنة من آذارية لتشويه عملها في تأمين الوضع الاقتصادي للبنان.

عون الذي "سفق" بطريقه كلاً من الرئيس المكلف والخليلين، ردّ كلام النائب جنبلاط إليه، وقال "لا أعرف ماذا يوجد بينه وبين (الرئيس ميشال) سليمان والرئيس (المكلف نجيب) ميقاتي". وعن الوضع الأمني في ظل عدم تشكيل الحكومة، قال "لبنان مستقر أمنياً ويحلّوا عنا في الخارج"، متناسياً أن سبعة عصافير من دولة استونيا الأوروبية خطفوا في لبنان وطاروا، مع انهم تعلموا ركوب الدراجات الهوائية ولم يتعلموا استعمال الأجنحة، أو يهتموا بتربية الماعز حتى يصح بهم المثل "عنزة ولو طارت".
هكذا يتقدم سريعاً مثل الأرانب الفريق الذي أخذ على عاتقه الامساك بالبلد، فاستقال من حكومة الوحدة الوطنية ليؤلف حكومة محاسبة ما يسمى "شهود الزور" والقضاء على كل الموبقات، فإذا بهم يتناسون كل شيء من وعودهم ومن تأخيرهم للملفات التي تسير حياة الناس، ويتحولون إلى حفلة زجل طويلة عريضة ويختلفون على الوزير الفلاني والوزير العلاني، ويطعنون بظهر بعضهم البعض، مع انهم ساروا على بركة الانقلاب على الدوحة واتفاقاتها.

الشباب اللبناني يعاني انهياراً في وضعه الاقتصادي والمالي، وهو ينتظر أن تأتي حكومة تستطيع مواجهة الظروف المحيطة، ولكن حكومة "العنزة ولو طارت" التي قد تبصر النور غداً أو الأسبوع المقبل، او بعد ثلاث سنوات على معيار السرعة التي يتمتع بها أقطابها، لن تقوم بواجباتها تجاه الوطن والناس، بل هي وكما يظهر ستقوم بالتناحر بين اعضائها وفرقائها وانقساماتها، وستكون نموذجاً للكيدية ضد المواطنين، شبيهة بالتي عانى منها اللبنانيون في مراحل سابقة في عهد الرئيس إميل لحود. ولكن كل ذلك قد يحدث فيما "لو طارت هذه العنزة" وتألفت حكومة اللون والطعم الواحد.
 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل