كتبت صحيفة "النهار": قبل انصرام مهلة الساعات الـ 24 التجريبية لتحصين الاختراق الذي تحقق في الاتفاق على حلّ لوزارة الداخلية، عاد المسار المتعثّر لتأليف الحكومة يسابق مسلسل العقد التي تعترضه، حتى ان التوافق المبدئي على اسناد حقيبة الداخلية الى العميد المتقاعد مروان شربل بدا بدوره عرضة للتشكيك.
وتبيّن من المعطيات التي رافقت يوماً مشدوداً من الاتصالات السياسية ان مناورات التضخيم لعبت دوراً رادعاً في لجم الاندفاع الذي سجل اول من امس، اذ أريد لهذه المناورات ان تظهر تكبير احجام سياسية على حساب مواقع اساسية في البلاد، مما تسبب بإعادة غرق الجميع في دائرة المراوحة.
وفي الوقائع التي توافرت لـ"النهار" ان اوساطاً في الاكثرية الجديدة بدأت بعد ظهر الخميس تعميم معلومات عن تطيير اجتماع جديد كان مقرراً عقده لدى رئيس الوزراء المكلّف نجيب ميقاتي مع المعاونين السياسيين لرئيس مجلس النواب علي حسن خليل والامين العام لـ"حزب الله" حسين الخليل والوزير جبران باسيل.
واذ انقضى النهار ولم ينعقد الاجتماع، لم تصدر اي اشارة من فردان، في ما عدا زيارة قام بها الوزير غازي العريضي موفداً من النائب وليد جنبلاط الذي زار دمشق امس وعاد منها بعد الظهر.
ولم تشأ أوساط ميقاتي الدخول في نفي أو تأكيد الاجتماع الرباعي ولا في التعليق على التسريبات في أكثر من اتجاه. كما تردد انه كان يفترض في الموفدين الثلاثة ان ينقلوا اجوبة من قياداتهم الى ميقاتي عن عدد من المسائل المتعلقة بالترشيح والتوزير وصلاحية اختيار الاسماء وتوزيع الحقائب من جانب رئيس الوزراء المكلّف الذي طلب ان تعطيه الكتل ثلاثة اسماء لكل حقيبة ليختار هو منها. فكان التأخير في الاجتماع مؤشراً سلبياً لعدم توافر الاجوبة، الى ان تبيّن مساء ان الموفدين الثلاثة قرروا الحضور الى فردان.
وذكر ان المرحلة الثانية بدأت في البحث في توزيع الحقائب من دون أوهام حيال امكان بتها قريباً.
واذ افادت معلومات ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان كان اختار العميد مروان شربل بعدما رفعت اليه ثلاثة اسماء من العماد ميشال عون ضمت شربل والنقيب شكيب قرطباوي واللواء انطوان شكور، اثارت هذه الرواية لغطاً واسعاً.
وعلمت "النهار" ان الخلاف لا يزال مستمراً بين رئيس الجمهورية والعماد عون على الوزراء الموارنة، وخصوصاً الوزير الماروني السادس الذي تمسك رئيس الجمهورية بأن يكون من حصته.
فما جرى تداوله في اوساط "التيار الوطني الحر" عن ان العميد مروان شربل المرشح لتولي حقيبة الداخلية سماه العماد عون، وأنه وديعة لدى رئيس الجمهورية، اثار الريبة لدى الرئيس سليمان الذي تمسك بتسمية الوزير الماروني السادس.
كما علم ان مطلب الرئيس ميقاتي ان يختار العماد عون بين وزارتي الطاقة والاتصالات لانهما لن تكونا معاً من حصته، لم يلق استجابة من رئيس التيار الذي يتمسك من جهته بحقائب معينة وبأن يسمي وزراءه لها دونما تدخل من رئيس الوزراء المكلّف. يضاف الى ذلك ان التوافق لم يتحقق بعد مع الرئيس ميقاتي على توزير فيصل عمر كرامي.
واوضحت المعلومات ان ايجابيات تحققت فعلاً على مسار الاتصالات الجارية، لكن افراط "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" في اشاعة التفاؤل بدا لبعض المتابعين لمسار التأليف بمثابة خطة مدروسة لإحداث توازن، مع التحذير الذي سبق للنائب جنبلاط ان اطلقه في وجه الاكثرية ورمي لكرة التعطيل في ملعب رئيس الجمهورية والرئيس ميقاتي.
غير ان اوساط ميقاتي التي لم تنف انه ينتظر اجوبة من القيادات الثلاثة لتحديد الخطوة التالية، اكدت ان الاتصالات مستمرة واللقاءات تتواصل مع وجود ارادة لدى كل الاطراف المعنيين بتأليف الحكومة للوصول الى صيغة مقبولة تأخذ في الاعتبار ضرورة جعل الحكومة قادرة على العمل والانتاج.
وقالت ان النقاش يجري بروح ايجابية في شأن النقاط العالقة. اما عن الشروط الاميركية التي عادت السفيرة الاميركية مورا كونيللي الى التذكير بها بعد زيارتها امس الرئيس ميقاتي، فقالت الاوساط نفسها ان ليس في كلامها ما هو جديد بل انه موقف مكرر لمضمون سابق. وكانت كونيللي اعلنت ان "المجتمع الدولي سيقيم علاقته مع اي حكومة جديدة في لبنان على أساس تركيبة مجلس الوزراء المقبل والبيان الوزاري والاجراءات التي ستتخذها الحكومة الجديدة في ما يتعلق بالمحكمة الخاصة بلبنان".