بدا واضحا ان حقيبة الداخلية لم تكن سوى ستار يحجب كماً هائلا من التعقيدات التي تعطل ولادة الحكومة، ولم يكن التوافق المبدئي على حل عقدة الداخلية بإسنادها الى العميد المتقاعد مروان شربل، أكثر من جرعة تفاؤل سرعان ما تراجع مفعولها مع اصطدام المشاورات مجددا بتصلب "الجنرالين"، وتحديدا العماد ميشال عون، وهذه المرة من باب التمثيل الماروني، بحيث طالب معاونه السياسي الوزير جبران باسيل، في جلسة ليل الاربعاء، بأن تكون المقاعد المارونية الخمسة المتبقية (غير الداخلية) من حصة "تكتل التغيير والإصلاح"، متجاوزا حقيقة أن التوافق على شربل، لا يعني أنه من حصة رئيس الجمهورية وحده، خاصة أن الرجل يحظى باحترام لدى "الجنرالين" معا.
وبينما كان مقررا أن يشهد مكتب الرئيس المكلف في عين التينة، ظهر الخميس، اجتماعا قيل إنه سيكون "حاسما"، يضمه والمعاون السياسي للأمين العام لـ"حزب الله" الحاج حسين خليل والمعاون السياسي لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل والوزير جبران باسيل، إلا أن هذا الاجتماع أرجئ بشكل مفاجئ، إلى اجل غير مسمى، بعدما تبين أن لا جديد على خط المشاورات بين أهل البيت الواحد، على صعيد حل عقدة التمثيل الماروني.
وتبين أن عون ظل مصرّا على الحصول على خمسة وزراء موارنة، أربعة منهم من حصة "التيار الوطني الحر" وأما الخامس فيعود لتيار المردة، رافضا بذلك ان تزيد حصة سليمان عما حصل عليه في اختيار العميد مروان شربل. وقد تم إبلاغ هذا الامر الى الرئيس المكلف من خلال اتصال مع أحد أقطاب 8 آذار، وعندها تقرر تأجيل الاجتماع إفساحا في المجال أمام المزيد من المشاورات.
والتقى ميقاتي مساء الخميس ، وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي موفدا من النائب وليد جنبلاط لوضعه في أجواء زيارتهما الى العاصمة السورية والمناخات المشجعة التي لمساها لجهة التسريع بالتأليف الحكومي.
وأكدت اوساط ميقاتي على ايجابية الاتصالات، لكنها دعت إلى عدم الافراط في التفاؤل وتسريب معلومات غير دقيقة، في إشارة الى استياء الرئيس ميقاتي من تسريب اسم العميد شربل، لأن الامور مفتوحة على مزيد من البحث والتفاوض حول توزيع الحقائب.
وقالت أوساط قريبة من رئيس الجمهورية لـ"السفير" أن لا جديد على صعيد الاتصالات ولا يوجد أي تقدم، ورفضت تأكيد أو نفي ما تردد عن رجوع سليمان عن موافقته المبدئية على مروان شربل، لكنها قالت إن هناك طروحات تعجيزية، وفي أي حال العقدة ليست لدى رئيس الجمهورية بل هي في مكان آخر، وهو ما يزال ينتظر ان يتلقى التشكيلة الحكومية من الرئيس المكلف ليبدي رأيه فيها كاملة. وتوقعت أن يتطرق سليمان في كلمته في الجامعة اليسوعية اليوم الى المجريات السياسية العامة في البلاد.