لا "هدايا" للنظام السوري عبر تحريك المسار التفاوضي
هوف لم يزر دمشق وأوقف مساعيه
ينقل متصلون بالموفد الاميركي الى المنطقة فرديريك هوف أثناء زيارته لبيروت قبل عشرة أيام قوله انه لم يعد يعمل على المسار السوري الاسرائيلي، وان هذا المسار توقف بارادة من الرئيس الاميركي باراك أوباما ولذلك لم يزر سوريا خلال جولته الأخيرة في المنطقة، علماً ان احياء المسار السوري – الاسرائيلي هو في أولويات مهمته ومعرفته دقيقة ووافية جداً بسوريا وبعدد كبير من المسؤولين فيها. ويفيد هؤلاء ان موقف هوف يستند الى ان اوباما تخلى عن موضوع احياء المفاوضات مع اسرائيل وان الادارة الاميركية لم تعد مهتمة في ضوء التطورات في سوريا وأسلوب مقاربة الرئيس السوري بشار الأسد للاحتجاجات الشعبية في بلاده، علماً انه سرى قبل بعض الوقت أن الاميركيين يمكن أن يعمدوا الى اطلاق المسار السوري الاسرائيلي انقاذاً للنظام واستفادة عملانية لاميركا من الوضع الصعب لنظام الأسد. وقد خرجت الصحافة السورية غداة زيارة هوف بانتقاد لها ولما تمحورت حوله من تقدم في موضوع الغجر وموضوع ترسيم الحدود البحرية، إذ لم يشمل دمشق بزيارة أيضاً في اشارة فهمتها العاصمة السورية من حيث دلالتها الرمزية في قاموس تعامل واشنطن مع العاصمة السورية. لكن المعادلة التي رجحت تبعاً لذلك انه لم تقدم هدايا الى الرئيس السوري ولو لم يطالب بتنحيه على رغم تعرض الرئيس الاميركي لضغوط داخلية كبيرة من اجل اتخاذ هذه الخطوة في ظل تردد كبير من جانب الادارة حول الخوة التالية التي يتعين عليها اعتمادها متى طلب من الأسد الرحيل بناء على نتائج التجربة الليبية على الاقل حتى الآن وقد صرف النظر عن هذه المسألة على نحو كلي. وقد تتبع المراقبون ما أعلنه قريب الرئيس السوري رامي مخلوف في حديث صحافي في أول اطلالة لشخص من السلطة السورية وعائلة الرئيس السوري من الذين شملتهم العقوبات الأوروبية حول معادلة ربطه استقرار اسرائيل باستقرار سوريا في دفعه عن بقاء النظام الحالي في سوريا وللمقايضة على استمراره وعدم رفع الغطاء الدولي عنه.
وتعتقد مصادر ديبلوماسية ان اطلالة النظام عبر مخلوف ليست موفقة في مظهر بدا تحدياً للخطوات الخارجية وللداخل السوري على حد سواء كون مخلوف من أبرز من طلب من الرئيس السوري التخلي عنهم ودفعا لازدياد اليأس من النظام ومن امكان نجاح الفرص التي اعطيت له حتى الآن علماً أن في كلام مخلوف أيضاً ما فهم انه يطاول الرئيس السوري نفسه في حال ورد امكان تخليه عن المحيطين به ومن حيث اشارته الى عمل هؤلاء المحيطين كوحدة في اتخاذ القرارات. وهذا ليس غريباً بالنسبة الى المصادر المعنية نظراً الى توقع ان تلعب السلطات في دمشق الاوراق التي تعتقد انها تملكها في معركة الدفاع عن النظام وعدم التخلي دولياً عنه ومن بين هذه الاوراق الوضع في سوريا على قاعدة "اما هذا النظام او الفوضى والحرب" وفق ما قال مخلوف نفسه. ومن بين هذه الاوراق أيضاً لبنان والاستقرار فيه وخصوصاً في ضوء تصريحات تولاها حلفاء سوريا في لبنان وربطت استقرار الوضع اللبناني بالوضع في سوريا أيضاً في اشارة الى ضرورة عدم المغامرة بالتخلي عن النظام السوري او مطالبته بالرحيل، الى جانب ما يمتد الى العراق واسرائيل وربما أيضاً الى الاردن وتركيا أيضاً. وهذه المصادر ترى ان جمود تأليف الحكومة بات جزءاً من أزمة الوضع السوري يعبر عنه صمت أو جمود المسؤولين اللبنانيين من مختلف الانتماءات في شأن ما يجري في سوريا سلباً وايجاباً وخصوصاً "حزب الله" الذي كان له مواقف مما يجري في كل المنطقة العربية بحيث لا تعتقد هذه المصادر ان الحكومة اللبنانية قد تشهد النور في المدى القريب على رغم الجهود الظاهرية التي تبذل في هذا الاطار وعلى رغم الاقرار بوجود عقد داخلية تبرّر جمود التأليف.
وبحسب هذه المصادر فان هناك اقتناعاً متزايداً لدى الدول الكبرى المعنية بان الطريق الذي سلكه النظام السوري هو في اتجاه واحد ولو ان هناك متابعة للتظاهرات المحتملة يوم الجمعة الذي يلي اقتحام درعا وعدد من المدن السورية الكبرى كحمص وبانياس واعتقاد بأن الأمر يغدو أكثر صعوبة بالنسبة الى السوريين مع ما يجري على الارض والذي يصنف وفق المصادر الديبلوماسية المعنية بانه قمع شديد لا يمكن السكوت عنه. اذ ان ما اعلنه النظام من خطوات اصلاحية ضئيلة جداً ظلت خجولة وغير ذات معنى في ظل صوت الحرب الامنية والعسكرية التي يقودها النظام على معارضيه. يضاف الى ذلك رفض النظام ما عرض عليه من مشاريع للمساعدة على الخروج من الأزمة الحالية أكان ما تردد عن عرض خليجي يقضي باجراء النظام تحولاً جذرياً في سياسته الخارجية يشكل الابتعاد عن ايران احد ابرز نقاطها او ما تردد أيضاً عن عرض تركي بالعمل على الدعوة الى مؤتمر وطني يتولى وضع صيغة انتقالية للوضع السوري يكون للنظام الحالي حصة النصف ولمعارضيه من القوى السورية المعارضة بمختلف اطرافها النصف الآخر. اذ ان المشروع الاول ماطلت فيه القيادة السورية والمشروع الثاني رفضته مع اشتداد الصحافة السورية وهي صحافة موالية للسلطة الحملة على تركيا ومواقف مسؤوليها الكبار الذين اسدوا النصح الى القيادة السورية.
ولذلك فان الأزمة السورية قد تطول أسابيع وحتى أشهراً وفق ترجيحات المعنيين الديبلوماسيين.