#dfp #adsense

عوامل التشكيل السابقة تبدّلت لغير صالح التحالف السوري الإيراني

حجم الخط

المتغيّرات العربية والدولية تُرخي بثقلها على مسار تشكيل الحكومة الجديدة
عوامل التشكيل السابقة تبدّلت لغير صالح التحالف السوري الإيراني
"لم يكن في حسابات القوى المؤثّرة في عملية تشكيل الحكومة أن إطالة أمد المشاورات لتحقيق مكاسب لن يكون في صالحها"

ترى مصادر ديبلوماسية عربية في بيروت، أن عملية تشكيل الحكومة الجديدة، دخلت منذ انطلاقتها، في تباين مكشوف في وجهات نظر الأطراف المنضوين قسراً أو طمعاً في صفوف ما يُسمّى بالأكثرية الجديدة، إما لاختلاف توجهاتهم السياسية في الأساس من جهة، أو جنوح معظمهم للاستئثار بكل مفاصل ومقدّرات وقرارات الحكومة المرتقبة، تارة تحت شعارات التنافس الفجّ على الحصص والمقاعد الوزارية والحقوق الطائفية، وتارة أخرى تحت عناوين التمسك بخط <الممانعة> السوري – الإيراني، الذي كانت له اليد الطولى في إسقاط حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري نهاية العام الماضي في البداية، ثم استعمال كل مؤثرات الضغط والقوة لتجميع أطراف الأكثرية الحاليين على عجل، بهدف إعادة الإمساك بالواقع السياسي اللبناني بكل مفاصله ومؤثراته على غرار ما كان قائماً إبّان الوجود العسكري السوري في لبنان، وإزالة كل النتائج السياسية التي حصلت بعد مرحلة الانسحاب السوري في ربيع العام 2005 في أعقاب جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري الارهابية، وأيضاً لتوجيه رسالة مكشوفة الى المملكة العربية السعودية ودول الخليج عموماً بالإضافة الى الولايات المتحدة ودول الغرب، بأن لبنان يشكّل منطقة نفوذ سوري – إيراني صرفة، لن يسمح لأي دول أخرى لا تنتمي الى المحور المذكور بالتأثير في الواقع السياسي مهما كان حجمها وفاعليتها الشعبية·

وتضيف المصادر الدبلوماسية ان توقيت محاولة الانقضاض السوري الايراني على مفاصل القرار السياسي الداخلي في لبنان من خلال ما يسمى بالاكثرية الجديدة في بداية العام الحالي وضمن الاطر الدستورية هذه المرة، كانت تهدف الى تأمين المصالح المشتركة لكل من سوريا وايران والتي تتلاقى في استباق تحرك ملف المحكمة الدولية الخاصة بملاحقة المتهمين بارتكاب جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والعمل معاً لتعطيل مفاعيله المرتقبة، بعد ان اظهرت ردود فعل حلفائها بالداخل اللبناني امكانية توجيه اتهامات لبعض التابعين لهما بارتكاب هذه الجريمة، والسعي الى ابقاء لبنان ورقة مساومة في يد النظام السوري لتأمين مصالحه الاقليمية والدولية ومنطقة نفوذ لصالح المشروع الاقليمي الايراني في المنطقة العربية عموماً·

وتلفت المصادر المذكورة انه كان بالامكان الانطلاق بتنفيذ خطة تشكيل الحكومة الجديدة بسرعة قياسية بعد اسقاط حكومة الوحدة الوطنية مباشرة بعدما كانت الظروف كلها مؤاتية لتحقيق هذا الهدف، ولم يكن في حسابات القوى المؤثرة في عملية تشكيل الحكومة العتيدة، بأن إطالة أمد المشاورات الجارية نسبياً لتحقيق مكاسب وزارية ضمن اطراف الصف الواحد، لن يكون في صالحها بعد تسارع وتمدد الانتفاضات والثورات العربية بسرعة قياسية الى داخل سوريا التي لعبت دوراً أساسياً في قلب الاوضاع السياسية الداخلية واصبح تأثيرها في الداخل اللبناني محكوماً بقدرتها على التحكم بالداخل السوري اولاً، في حين أن تفاعل الصراع الخليجي عموماً والسعودي – الايراني خصوصاً في المنطقة كلها، كان من المؤثرات السلبية ايضاً على الواقع السياسي اللبناني برمته، لانه لا يمكن لاي حكومة لا تحظى بغطاء عربي في هذه المرحلة ان تنهض وتمارس مهماتها بشكل طبيعي·

وتلفت المصادر الديبلوماسية العربية الى ان كل هذه العوامل المستجدة زادت من تعقيدات تشكيل الحكومة الجديدة ودفعت الاطراف المشاركين في عملية التشكيل الى محاولة الحصول على اكبر نسبة من المقاعد والحصص الوزارية، إما لابقاء التوازن قائماً داخل التركيبة الحكومية ولتحصينها قدر الامكان في مواجهة الانتقادات الداخلية والخارجية على حدٍ سواء، واما لمحاولة الأطراف الآخرين المناوئين للامساك بكل مفاصل الحكومة كما كانوا يسعون من قبل لتنفيذ مآرب إسقاط حكومة الوحدة الوطنية وتحقيق الهدف من قيام تجمع الأكثرية الجديدة·

ولا شك أن هذا الواقع المستجد ادخل عملية التأليف ككل في حالة من التجاذب الذي اطال أمد أزمة تشكيل الحكومة إلى الوقت الحاضر، وبات ينذر بإمكانية تمدد هذه الأزمة إلى وقت غير معلوم، أو اتجاهها نحو سيناريوهات سيئة أخرى، بعدما أصبح الانصياع إلى رغبات التحالف السوري – الإيراني في الاستئثار بالحصص والحقائب الوزارية التي يسعى إليها مكلفاً لانطلاقة الحكومة وعلى تركيبة السلطة ككل بفعل تداعيات الانتفاضات العربية ومؤثرات المساءلات المحلية والعربية والدولية التي باتت تطرق الابواب بقوة وتترقب بحذر كل تفاصيل الاتصالات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة·

وتخلص المصادر المذكورة أن تشكيل أي حكومة جديدة، بالمعايير التي قامت عليها في البداية وعدم الأخذ بالمتغيرات العربية والدولية الأخيرة سيجعل من الحكومة العتيدة أسيرة هذه المتغيّرات وغير قادرة على الخروج من تداعياتها ومؤثراتها مهما غلفت تحركات القائمين عليها بالشعارات الفضفاضة من هنا وهناك·
 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل