#dfp #adsense

سورية تخسر العالم!!

حجم الخط

هل يذهب أركان النظام السوري حتى النهاية في مقاومة كلّ الأصوات التي تدعو إلى التعجيل بالإصلاح ويستمر في سدّ الآذان عن الدعوات المتكررة إلى وقف القمع والعنف واستخدام الدبابات في مواجهة شعب يطالب بحقّه في التظاهر والعيش الكريم والديموقراطيّة وتداول السلطة؟!

اليوم جمعة جديدة في سورية إن استمرت المناطق والمحافظات في قدرتها على التظاهر سيكون المشهد صعباً على النظام الذي يعلن منذ أواخر الأسبوع الماضي أنّه سيطر على الوضع بنسبة كبيرة، ولن تكون التصريحات الدولية بعد ما أطلق عليه اليوم «جمعة الحرائر» مثل قبله، فكمّ التصريحات الصادرة من مراكز القوة والقرار في العالم تشي بأن «مهلة السماح» قد انتهت وأن حديث رامي مخلوف لـ?نيويورك تايمز? يوم الاثنين الماضي عجّل بنهايتها مثلما عجّل الحديث التلفزيوني لسيف الإسلام القذافي في «حشر» والده في مواجهة العالم!!

الإشارات جاءت أولاً من تركيا منذ يومين عبر تصريح لرئيس وزرائها رجب طيب أردوغان الذي رفض اتهام المتظاهرين بأنّهم مندسين ومسلحين محذراً من استمرار القمع، تلتها تلك الأقوى التي جاءت من أميركا على لسان مسؤولين أميركيين والناطق بلسان الخارجيّة الأميركيّة، والتصريح الأهم والأخطر جاء على لسان صديق النظام السوري في عزّ عزلته السيناتور الأميركي جون كيري.

«الفرص أهدرت.. هذا نهاية الأمر»، بهذه الكلمات اختصر جون كيري حال النظام السوري اليوم من وجهة النظر الأميركيّة، التصريح يؤكّد أن النظام في سورية فقد المدافعين والمراهنين على إصلاحيّة رئيسه، وأبرز هؤلاء كيري الذي ظلّ يروح ويجيء ويسدي النصح يقول في تصريح له: «الأسد لم يقم بالخطوات التي كانت ستسمح له بالخروج بنتائج مختلفة داخل بلاده.. قلت دائماً أنها سلسلة اختبارات»!!

أمّا الإعلان غير الرسمي حتى الآن عن أنّ إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تجري مشاورات حول سياستها تجاه النظام في سورية وأنها تقترب من إعلان عدم شرعيّة النظام السوري، فهذا يعني أن الأيام المقبلة مصيريّة للنظام ولسير الأحداث والمواقف اللاحقة لها، فهل يتدارك النظام اللحظة المقبلة عليه قبل أن يتحوّل إلى الرقم 2 على لائحة فاقدي الشرعيّة بين الأنظمة؟! أما تصريح المتحدّث باسم الخارجيّة الأميركية فتصريحه مختصر ومعبّر: «النافذة بدأت تضيق.. وفي النهاية سيقرّر الشعب السوري مستقبل بلاده وشرعيّة قادته»، كلام رسمي ونصف ديبلوماسي..

المفاجأة جاءت من سورية لا من كلّ هذه التصريحات وفي هذه اللحظات العاتية على النظام التي تفاجأ الجميع بأنّ قدراته أقلّ بكثير ممّا كان العالم يتوهم مع توالي الأسابيع وعجزه عن احتواء الأزمة حتى بالدبابات، قد يكون النظام خُدِع بقوته التي استخدمها مراراً عبر دباباته في لبنان، في منطقة أو حيّ وبمساعدة أعوانه، القمع طوال ثلاثين عاماً في لبنان خدع النظام فظنّ أن سورية لبنان، تماماً مثلما ظنّ عندما ضاق اللبنانيون ذرعاً بتسلطه على وطنهم وحياتهم السياسيّة ـ وما زال ـ فظنّ أن لبنان سورية، والقمع والتسلط لا يولّدان في النهاية إلا انفجاراً ضخماً لا يستطيع أحد التكهّن بحجم ضخامته، تماماً مثلما فاجأ اللبنانيون النظام السوري في 14 آذار العام 2005 فاضطر للانسحاب مكرهاً ومذعناً.

والمفاجأة التي جاءت من سورية تمثّلت في الهجوم الذي شنته صحيفة الوطن السورية على تركيا، الأسبوع الماضي كان محللو النظام وببلاهة شديدة يقولون عبر الشاشات أن أردوغان يثق ثقة عمياء بالرئيس السوري غير آبهين بأن تركيا دولة لها استراتيجيتها ومصالحها ومخاوفها في المنطقة خصوصاً عند حدودها مع الجارة ـ الخصم على مدى عقود.

هجوم غير متوقع لصحيفة الوطن السورية التي تحدّثت عن «الوعظ الإصلاحي المتشاوف الذي قام به رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان من أكثر منصة ومنبر أوروبي، بدا مهندس العثمانية الجديدة (وزير الخارجية التركي) لأحمد داوود اوغلو قاصر الحيلة في استنباط حلول لاستعصاءات مفترضة في التعامل الصريح والواضح مع هذه الأحداث»…

واعتبرت الوطن أن رد فعل انقرة كان «متسرعا وارتجاليا» وان هذه الأحداث تشكل «امتحانا» مصيريا «للنموذج التركي»، وقالت الصحيفة «منذ أن بدأت الأحداث الراهنة في سورية منذ أكثر من شهر، بدا الأداء الرسمي التركي متسرعا وعلى قدر من الارتجال».

من يقرأ هذه السفسطة وما استفاضت به في الحديث عن النموذج التركي، يكاد يظنّ أن نظام أردوغان على شفا حفرة من الانهيار، ولا يفهم أي قارئ كيف يكون ما يحدث في سورية والأزمة العنيفة المزلزلة التي يواجهها النظام السوري هي «امتحان مصيري» للنموذج التركي؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل