#dfp #adsense

قمة… على قد بساطك؟!

حجم الخط

جاءت المشاركة الجامعة والمدروسة في القمة الروحية أمس في بكركي، بمستوى طموح البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الشخصي، وبمثابة رسائل افهام وتوضيح الى من لم يفهم بعد ان «القوة وحدها لا تفي بغرض جر البلد في الاتجاه الذي لا يرضي جميع أبنائه».

وعندما يقال عن البيان الختامي للقمة أنه لم يحسم الموقف من معظم القضايا السياسية العالقة، فإن التركيز على الثوابت في نظر من يهمه نجاح هذا المسعى لا بد وأن يفهم منه ان الانطلاق باتجاه التفاهم الجدي يحتاج الى أكثر من رفع الصوت وتبادل التحدي بحسب ما هو سائد، خصوصاً ان أي كلام مختلف قد يتسبب في فشل المهمة الروحية وبالتالي تحويلها الى مناسبة من دون مفعول رجعي او مستقبلي!

وعن مجالات التفاهم على ما هو مطلوب لاحقاً، بدت تصرفات بعض القادة الروحيين وكأنهم غير مستعجلين لاحداث صدمة عامة، بعكس تصرفات البعض الآخر ما يفهم منه الاعتراف الضمني بأن الثقل السياسي والمذهبي هو الذي يفعل فعله مهما اختلفت النظرة الى الشأن العام، بل الى مصالح المواطنين في مختلف انتماءاتهم.

وكي لا يقال ان القادة الروحيين من دون فاعلية تذكر، حافظ بيان القمة على شعرة معاوية بين من اجتمع في بكركي وبين من لايزال يعتبر نفسه فوق الشبهات، من غير إشارة الى احتمالات توافر قرار ديني مختلف جذرياً عن توجهات معظم الاقطاب السياسيين. وثمة من يجمع على ان البطريرك الراعي ومن يرى رأيه يتطلعون الى أبعد من تسجيل موقف صدامي تجنباً لمحاذير فتح النار عليهم من جانب الذين يفتقرون الى حرية الحركة والقرار في نهاية الأمر!

هكذا انتهت القمة الروحية، غير ان الذين بادروا الى إحياء تفاهم القيادات الدينية قد قصدوا ما بوسعهم قوله والتعبير عنه مباشرة، كي لا يقال إنهم يحتاجون الى قابلية عملية في مواجهة تحديات بعض السياسيين من هذا النوع او ذاك، فضلاً عن ان نوعية المشاركة في القمة بحسب ما سبقت الاشارة اليها، قد شكلت بحد ذاتها قدرة على احياء التفاهم الذي تفتقده الساحة اللبنانية منذ وقت بعيد جراء المؤثرات الخارجية وتلك التي لاتزال قائمة نتيجة عدم توافر الوسائل اللازمة لقيام الدولة بالمطلوب منها كي تكون دولة بسلطة وقرار ومؤسسات!

مشكور البطريرك الماروني على أهليته لأن القمة كانت وستبقى بحاجة الى أساسات صلبة لتصل الى احقاق الحق الوطني بمعزل عن حقوق أصحاب المصالح الخاصة من السياسيين، لاسيما أولئك الذين تجاوزوا حدود المعقول والمقبول والمنطق من خلال جرهم البلد الى متاهات من الصعب تجاوز أخطارها ومطباتها في المستقبل المنظور؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل