على الرغم من مناخات التفاؤل التي خيمت على الاتصالات السياسية في شأن تحريك قطار تأليف الحكومة في اليومين الفائتين، سيطرت حال من الجمود على هذه السكة المتعثرة بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون، وتبين أن الجنرالين لم يخرجا بعد من حربهما المفتوحة في قضاء جبيل والانتخابات النيابية والبلدية.
وعندما جرى تداول اسم العميد المتقاعد في قوى الامن الداخلي مروان شربل استبشر اللبنانيون خيرا بقرب ولادة الحكومة الجديدة اذ جرى تجاوز فخاخ وزارة الداخلية على أن يتسلمها شربل ولا "يحرق" اسمه مثل زملاء له، وجرى التداول باسمائهم وقد تم تصوير الرجل على انه يرضي الجنرالين، وأخذ أفرقاء في الاكثرية الجديدة يجمعون المعلومات عن مسيرته العسكرية ووصلتهم أجوبة مشجعة.
وعندما التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري الرئيس سليمان في القصر الجمهوري قبل ظهر الاربعاء الفائت تطرقا الى هذا المخرج، وجرت الاتصالات على هذا النحو من دون افراط في تحقيق النتائج المرجوة، ومارس المعنيون سياسة "الاستطلاع بالنار" بغية تذليل العقبات، وما أكثرها.
وينقل زوار عين التينة عن بري ان المراوحة الحكومية لا تزال تحتل المساحة الأوسع من التحركات المكوكية بين الافرقاء الذين يعملون على ولادة الحكومة.
وبعد الحديث عن تجاوز عقبة حقيبة وزارة الداخلية، امتدت النقاشات الى حقيبتي وزارتي الاتصالات والطاقة اللتين سعى عون الى الحصول عليهما، فيما يصوب ميقاتي عينيه على الاتصالات، مع عدم وجود كيمياء تربطه بالوزير الحالي شربل نحاس.
ولم يبق أمام بري في هذه الايام إلا القول "كلما داويت جرحا سال جرح".
وعندما يأبى الرئيس نبيه بري الخوض في تفاصيل الملف الحكومي، يأخذه زواره في الحديث عن أحوال سجن رومية والانباء التي تصله عن انتشار الهواتف الخليوية والحبوب المخدرة والحشيشة بين السجناء في عدد من أقسام السجن، ويدعو الاجهزة القضائية الى ضرورة الاسراع في اجراء المحاكمات بغية انتهاء العدد الاكبر من ملفات الموقوفين.
ويعيده هذا الامر الى الحديث عن الحكومة ليقول "ان المجرم الاكبر والحقيقي هو كل من يساهم في تعطيل اطلاق الحكومة واللبنانيون يتفرجون على خلافات السياسيين".
وتوقف عند بيان السفيرة الاميركية مورا كونيللي بعد لقائها الرئيس ميقاتي امس وقد تناولت في احدى فقراته التركيبة الحكومية والمحكمة الدولية الخاصة بلبنان.
ويرد على كونيللي: "وفق هذا الموقف، يثبت ان المحكمة ليست مسيسة".
ويبدو ان الخلافات بين السياسيين انسحبت ايضا على أعمال القمة الروحية في بكركي بعد تحفظ المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى عن البند السادس في البيان الختامي.
وفي معلومات لـ"النهار" ان رئيس المحاكم الشرعية الجعفرية الشيخ حسن عواد توجه الى بكركي قبل ان يستقبله بري في عين التينة ليؤكد كتابة عبارة "حق لبنان في تحرير أرضه" وفق ما كان متفقا عليه اثناء اعداد البيان الختامي.
وما حصل في القمة الروحية يثبت ايضا ان الصراع السياسي ينتقل بسهولة الى المحافل الدينية بفعل النكايات عند السياسيين.