#dfp #adsense

المطالعات المعمّقة

حجم الخط

تتوالى الحوادث وتتشعّب على الصعيدين الداخلي والأقليمي، ما يحتّم الرويّة والدقّة في التعاطي معها. وبالأخصّ توخّي الحذر على مستوى استشراف نتائجها وطرح احتمالات تداعياتها. أمّا الخوض في نبش الأسباب فلن يؤدّي الى حلول، اقلّه في الوقت الراهن، وقد يشكّل في الأواتي من الأيّام موضوعا لأبحاث معمّقة، تلقي الضوء على ما أستتر.

والغريب أنّ المفوّهين من أفذاذ السياسة عندنا، وبهدف تثقيف الناس كما يدّعون، يتبارون في إلقاء مطوّلاتهم من على المنابر أو من شاشات التلفزة، مفنّدين العلل المعروفة والمجهولة، مستبسلين في أستخدام المفردات والتعابير "الكبيرة" لتوصيف الواقع، وهم أنفسهم لا يفهمون معانيها المباشرة أوالوضعيّة، وذلك لأيهام مستمعيهم بأنّهم المرجعيّة الموثوقة والمثقّفة التي لا بدّ من وجودها ليمنّ الزمن على الوطن بالرقيّ والتقدّم.

لقد أستمعنا في الأيّام الماضية الى مطالعات عدة من هنا وهناك، وهي تعالج المواضيع الساخنة على الساحة المحليّة وعلى مساحة المنطقة، وقد ذهب بعض أصحاب هذه المطالعات الى حدّ التأكيد الجازم لما ستؤول أليه الحوادث من خواتيم، وكأنّهم أستقوا معلوماتهم من أفواه أصحاب القرار الدولي، أو نصّبوا أنفسهم مقرّرين ومحرّكين ولاعبين، يمتثل العالم لأشاراتهم، ولا تسقط شعرة من رأس ألاّ بأمرهم. وهذه آفة من سلسلة آفات أساطير السياسة في بلدنا، والتي لا ينفع معها صدّ أو ردع. فالساسة يتكلّمون ويتكلّمون، وهدير أصواتهم فوق الرؤوس، وأصداء صراخهم من طرف الى طرف، وصناعة خطبهم في غليان، يجعلون من التفصيل قضيّة، ويغرقون في ضلال التبهور. وهم، بالتأكيد، يتمرّنون أمام مرآتهم على حسن الإلقاء، مصحوبا بحركات مسرحية، بهدف النجاح في التأثير، أن لم يكن في المضمون الهشّ في أكثر الأحيان، فبالمشهديّة التي لا تغشّ سوى الأغبياء. يطالبون بحق، وقد أهدروا الحقوق كلّها. يقدّمون النصائح وكأنّهم لم يسمعوا نصيحة " أيّها الطبيب، طبّب نفسك ". يقفون الى جانب الحريّات، وهم ينحرون الحريّة في كلّ تصرّف يسلكون. يستشهدون بالمنطق، ويضربون قواعده في مواقفهم المتناقضة. يتوكّلون على الديمقراطية، ويرفضون سماع الرأي الآخر. يتمدّدون فوق خارطة الوطن، ويعصرونه ليصبح على قدر خارطة جيوبهم ومصالحهم.

إن الأزمة ليست في هؤلاء، مع التأكيد أنّهم يشكّلون الوضع النشاز في البلد، بل إنّ المشكلة تكمن في الوضع المتخلّف لجماعة المستزلمين المصفّقين عند كلّ "قفلة". فمتى يملأ الناس الساحات ليلعنوا زعماءهم اليوضاسييّن، ويسطّروا ملحمة عنوانها: الشعب يريد أسقاط الزعماء.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل