كتب علي قصاب في "المستقبل": لم يقدّم وزير الاتصالات المستقيل شربل نحاس، اجابات عن معظم اسئلة النواب التي وجهت اليه وفقاً للاصول العام الماضي، فجاءت استقالة الحكومة بمثابة مخرج النجاة لنحاس الذي كان سيواجه ربما طرح الثقة به في المجلس النيابي.
مصدر واسع الاطلاع اشار الى ان التساؤلات كثيرة حول اداء نحاس في وزارة الاتصالات. من وقت الى آخر، كان الوزير المستقيل يجيب عن بعض الاسئلة من خلال وسائل الاعلام. الا ان اجاباته لم تكن يوما مباشرة وواضحة، بل كانت تخلق مزيدا من التساؤلات وعلامات الاستفهام.
يضيف المصدر: "من حق المواطن ان يعرف الحقيقة، لذلك لا بد من التوجه الى نحاس بأسئلة ، مع العلم المسبق انه لن يجيب بشكل مباشر وواضح، او انه حتى لن يجيب ابدا وفقا لما تعودنا عليه. ربما يعتبر نفسه خارج اطار المحاسبة والمساءلة حتى من قبل المواطن اللبناني. لكن لا بأس، يجب اطلاق الصرخة، علّ من يقوم بدعمه يوجه اليه بعضاً من هذه الاسئلة العشرة.
لقد اطلقت ايها المفوّه محاضرات ليل نهار عن "وجوب ان تشمل الموازنة كل انفاق الدولة"، وقد تحقق ذلك في مشروع قانون موازنة سنة 2011 وفقا لتصريح لك. هل تشرح لنا يا ايها الوزير المستقيل "الكادح" لماذا مشروع قانون موازنة سنة 2011 يشمل كل انفاق الدولة باستثناء الانفاق على قطاع الخلوي الذي يتم من خارج الموازنة ويُقدّر بـ 300 مليون دولار اميركي سنوياً؟ لماذا يخضع هذا الانفاق الكبير لاستنسابية وزير الاتصالات فقط، من دون عقد نفقة، او مراقبة، او محاسبة؟ لماذا لم تسعَ يا معالي الوزير الى شمول الموازنة هذا الانفاق الكبير، على الرغم من وجود القانون رقم 393/2002 الذي ينص في شكل صريح على ان ايرادات شبكتي الخلوي هي اموال عامة، وكذلك وجود قرار واضح وصريح صادر عن ديوان المحاسبة يرفض اقتطاع هذه الاموال من ايرادات الخلوي؟ لماذا الازدواجية في الموقف يا معالي الوزير؟
1- لقد قمت يا معالي الوزير باجراء تعديلات كبيرة على العقدين مع شركتي الخلوي، وجاءت معظم هذه التعديلات لمصلحة الشركتين على حساب الدولة اللبنانية والمواطن اللبناني. هل اصبحت ارباح الشركتين تفوق مبلغ 6 ملايين دولار شهريا، بعد ان كانت هذه الارباح لا تتجاوز مبلغ 2,5 مليوني دولار شهريا قبل إجرائك هذه التعديلات؟
2- لماذا تدفع الدولة اللبنانية لشركتي الخلوي 8,5% من الايرادات الاجمالية ومن ضمنها الـ TVA؟
3- لماذا تدفع الدولة اللبنانية لشركتي الخلوي 8,5% من القيمة "المفوترة" من دون النظر الى الايرادات المحصلة؟ بالتالي هل تقوم الدولة بدفع نسبة من اموال لم يتم تحصيلها اصلا، وقد لا يتم تحصيل جزء منها ابدا؟
4- لماذا يتم احتساب الايرادات الناتجة من الاتصالات الواردة من الشبكة الثابتة ضمن الايرادات الاجمالية لشركتي الخلوي؟ ولماذا تدفع الدولة اللبنانية لشركتي الخلوي 8,5% من ايرادات عائدة لخدمات يتم تشغيلها وفوترتها وتحصيلها من قبل الشبكة الثابتة؟
5- لماذا حولت يا معالي الوزير المبلغ المستعاد من المصارف بقيمة 300 الف دولار والعائد للخزينة الى حساب خاص لمستشارك القانوني واطلقت عليه اسم معتمد قبض؟ لماذا لم تسترجع المبلغ وتودعه خزينة الدولة؟ هل هنالك مبالغ اخرى يا معالي الوزير حولتها الى حسابات خاصة؟ ما قيمة هذه المبالغ؟
6- لماذا اطلقت خدمات الجيل الثالث للخلوي خلافا للنص الواضح لقانون الاتصالات 431/2002؟ هل ورود كلمة "برودباند" في البيان الوزاري تجيز مخالفة القانون؟
7- لماذا لا تتبع الشفافية يا معالي الوزير لجهة توزيع اموال "هيئة المالكين" وهي بقيمة 720 الف دولار سنويا؟ وبموجب اي عقود تصرف هذه الاموال؟ هل تخضع لضريبة الدخل؟ هل توّزع فقط لاعضاء "هيئة المالكين"؟
8- لماذا لبّيت دعوة شركة "اريكسون" لزيارة السويد من دون اعلام مجلس الوزراء في مطلع ايلول 2010 يرافقك فقط مستشارك القانوني (معتمد القبض) في زيارة تقنية بحتة؟ وبعد هذه الزيارة، كيف استطاعت شركة "اريكسون" حصد الحصة الضخمة من تلزيمات ومشاريع الوزارة بعشرات ملايين الدولارات؟ لماذا لم يتم اجراء هذه التلزيمات وفقا للاصول المرعية الاجراء؟
9- لماذا ضربت بعرض الحائط قانون الاتصالات رقم 431/2002، خصوصا لجهة تحرير وتنظيم القطاع؟ فربما لبنان هو البلد الوحيد في العالم الذي ما زال الوزير وحده يقوم بمهام التنظيم والتجهيز والاستثمار والصيانة وادخال خدمات جديدة. الا تعرف يا معالي الوزير ان المواطن هو المتضرر الاكبر من هذه السياسة؟ وأين جودة الخدمات، وأين تنوعها؟ اين الاسعار التنافسية؟ وأين مراقبة ومحاسبة الشركات المخالفة؟".
ويتابع المصدر الواسع الاطلاع "هذه عيّنة من اسئلة كثيرة نطرحها بصدق وامانة على الوزير نحاس بعيدا من الحرتقات السياسية والمواضيع الخلافية. فلم نتطرق مثلا الى وجوب تحويل الاموال المودعة في حساب وزارة الاتصالات الى الخزينة العامة، خصوصا الاموال المحصلة من شركتي الخلوي والتي تخضع لقانون الخصخصة والقانون 393/2002. كذلك لم نتطرق الى خلافه مع هيئة "أوجيرو"، ولا الى خلافه مع وزارة المال، ولا الى البيانات الاعلامية بين وزارة الاتصالات ووزارة الداخلية".
ويختم المصدر بالقول "من حق المواطن ان يحصل على اجابة شفافة عن كل سؤال ورد، خصوصا بعد تعطيل الحياة الديموقراطية والاصول المتبعة لجهة استجواب الوزير من قبل ممثلي الشعب في المجلس النيابي".