اللبنانيون جميعا على قناعة بأن الوصاية السورية على البلد خرجت من باب "ثورة الأرز" وعادت من شباك قوى "8 اذار".
في الأساس لم يجزم أحد بأن التدخل السوري قد انقطعت أعنّته عن البلد بعد "14 آذار". ذلك ان كل المعوقات التي وضعت امام الحكومات المتعاقبة منذ ذاك التاريخ كان يقف خلفها حلفاء نظام الأسد على تنويعاتهم : من "حركة امل" و"حزب الله" وصولاً الى التيار العوني مروراً بالحزبين السوريّي الهوى "القومي والبعث"، فضلاً عن بقايا التنظيمات الناصرية.
لا يحتاج اثبات التدخل السوري في شؤون البلد، وعودة الوصاية المباشرة الى كبير عناء. فالشائع حالياً ان تدخلاً من نظام الأسد قضى بالمباشرة في تشكيل الحكومة ورفع المعوقات من أمامها. هذا فضلاً عن زيارة بعض الزعامات الى الشام واحساسها بالغيرة الدمشقية على بلاد الأرز العليل. وكذلك زيارات "الخليلين" التي ما انقطعت منذ خروج الجيش السوري.
كل ذلك وهناك قادة من قوى "8 آذار" يصولون ويجولون ليوهموا اللبنانيين بأن معوقات التشكيل خارجية عموماً، وأميركية خصوصاً.
حسناً، فلنصدق ذلك. فإذا كانت الولايات المتحدة مهمومة بحكومة "القمصان السود"، فالسؤال من يستجيب لضغوط الادارة الاميركية: هل سعد الحريري وسمير جعجع وأمين الجميل وفؤاد السنيورة؟ أم ميشال عون ونبيه بري ونظام الأسد ومعهم "حزب الله"؟
أبعد من ذلك، هل سيبادر هذا الفريق لاحقاً الى تخوين اللبنانيين والتهويل عليهم بمعاملتهم كغزاة اذا عبروا عن قناعاتهم السياسية وفقاً للنظام الديمقراطي؟
رحم الله الرئيس انور السادات إذ قال يوماً " ارفعوا ايديكم عن لبنان".