#adsense

القادري لـ”الجريدة”: صلاحيات سليمان وميقاتي تقتضي تشكيل الحكومة معا وحزب الله كلف عون المواجهة والمهاجمة

حجم الخط

أكد عضو كتلة "المستقبل" النائب زياد القادري ان صلاحيات رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف تقتضي بحسب الدستور تشكيل الحكومة معا.

وقال القادري في حديث لـ"الجريدة": "مسؤولية الرئيس ميشال سليمان والرئيس نجيب ميقاتي كبيرة لأنه إذا تشكلت حكومة طُبخت في الخارج، فستؤسس لمشكلة كبيرة، وستزيد الأمور تعقيدا. وفي النهاية سيكون دور الرئيسين في حكومة كهذه، مع احترامي الكامل، صورياً، وستكرس هذه التشكيلة، بأسلوب إعدادها، منطق الاستقواء على المؤسسات، وتُضعف من تأثيرهما وستصبح صلاحيتهما مجرد حبر على ورق".

وأضاف: "كان هناك تمهل سوري، فلماذا الإلحاح فجأة بتشكيل حكومة؟ لا أملك تفسيرا جازما لكن، ربما أخذ النظام في سورية خيار المواجهة إلى الآخر، مواجهة من في الداخل لناحية الحسم وإنهاء حالة الاحتجاجات الشعبية، ومواجهة الخارج أيضاً، وما هو شبه ثابت لنا أنهم، بإيعازهم بهذه التشكيلة، كأنهم أخذوا قرار عدم التجاوب مع دعوات الدول العربية والأجنبية لناحية الانكباب على إصلاحات جدية في سورية. أعتقد أنهم يعتبرون أن الفرصة متاحة لإمساك ورقة لبنان والتشدد بها، وبالتالي أرى أنهم بعدما اتخذوا قرار حسم الأمور، في الداخل، يريدون حسم ورقة لبنان من خلال تشكيل حكومة تكون كما الخاتم في إصبعهم".

وأضاف القادري: "يفترض ألا ننسى أنه بعد 2005 أصبح حزب الله يمسك الأرض والقرار في لبنان بعد الموافقة السورية طبعا، في حين كانت الاعتبارات والقرارات قبل 2005 سورية بحتة. التشكيلة الحكومية المقبلة قد تأتي نتيجة التقاء الرغبتين، الرغبة السورية أولا ورغبة حزب الله أيضاً في إمساك البلد، من أجل تأمين مشروعية سياسية ودستورية وقانونية لوجوده تضاف إلى ما يسمى شرعية السلاح"، ومشددا على أن "أي حكومة لا تلتزم بالمحكمة الدولية ولا تحترم التزامات وقرارات الشرعية الدولية ولا تطبق مقررات طاولة الحوار ولا تعالج مسألة السلاح لا تلبي طموحاتنا".

وتابع: "حزب الله كلف ميشال عون أن يقوم عنه بمهمة المواجهة والمهاجمة. تشكيلة الحكومة ينفذها نيابة عن حزب الله ميشال عون معتمدا منهجية مطلوبة يمارس فيها التصلب في الموقف والإكثار من المطالب وخوض معركة كسر رئيس الجمهورية ميشال سليمان وتطويع الرئيس المكلف نجيب ميقاتي. لا يستطيع حزب الله، بنمطه الحالي، اعتماد معركة كهذه، فأوكلها إلى ميشال عون. لكن الحكومة ستكون في النهاية حكومة حزب الله التي يتحكم فيها بالوزارات المفصلية، وسيكون ثلثا عدد أعضائها بيده".

وشدد عضو كتلة "المستقبل" على أن "الرئيس سعد الحريري أراد تشكيل حكومة وطنية، جامعة، تضم كل الأطراف، بينما الفريق الآخر حين أتاه طلب سوري بتسهيل التشكيلة حُلت مشاكل العماد ميشال عون في لحظة. الرئيس الحريري قدم تشكيلتين في أربعة أشهر. قدم واحدة إلى فخامة الرئيس في مقره الصيفي في بيت الدين وثانية في قصر بعبدا. الرئيس الحريري كان يُشكل حكومة وحدة وطنية وهذا يُحسب له ولا يُحسب عليه. كان يحاول التوفيق بين جملة تناقضات وإخراج البلد من الانقسام السياسي الطائفي العمودي المتجذر والعمل على مشروع مصارحة ومصالحة يؤمّن الوحدة الوطنية والعدالة. عرقل الفريق الآخر، وتحديداً ميشال عون، عمل الشيخ سعد طوال أشهر إلى حين ضغط الخارج فقبل فريق الثامن من آذار الدخول إلى الحكومة بالشكل الذي دخل به إليها"، مضيفا: "الرئيس الحريري 'اشتغل صحّ' بينما هذه الأكثرية، الأكثرية الجديدة، ظهرت وكأنها تعمل بـ'الريموت كنترول'! تحركت فجأة وبكبسة زر لانت وبدأت في تدوير الزوايا، وأصبح هناك حراك كبير وحيوية في اتجاه سرعة البت في تشكيل الحكومة اللبنانية. ووفق معلوماتي اعتبر أنه في حال ولدت حكومة لبنانية، على النسق الذي يعملون له، فستكون حكومة 'حزب الله' بامتياز. ستكون حكومة فاقدة للشرعية الشعبية والوطنية في الداخل، وفي الخارج ستكون في مواجهة المجتمع الدولي، كما أن مشروعيتها العربية ستكون بالتأكيد ناقصة".

أما في الموضوع السوري، اعتبر القادري أن "حزب الله اليوم في وضع الترقب والهدوء وعدم اتخاذ موقف متقدم، لجهة الوقوف إلى جانب النظام، لأنه يعرف مدى حساسية موقف كهذا عند الشعوب العربية عامة، وعند الشعب السني بالتحديد. حزب الله مدرك تماما أن أي خطوة قد يعتمدها في هذا الاتجاه قد تضرّ أكثر مما تنفع. لكن للأسف نرى قياداته في المقابل يتبنون اتهامات باطلة بحق تيار المستقبل من أجل تعميق الشرخ بين اللبنانيين وتوتير الأجواء بين لبنان وسورية. هذه مسألة خطيرة جدا. نبرر ربما قول النظام السوري إن ثمة من يحاول تعريض أمنه لخطر، لكن أن يقف فريق لبناني، شريكك في البلد، ويتبنى اتهامات سخيفة محاولاً تأجيجها فهذا موضوع مؤسف جدا".

وفي الموضوع الايران، قال: "إيران دولة صديقة ولديها حقها المشروع لتطمح إلى ما تريد، مادامت تنتهج وسائل سلمية ومشروعة، لكنها لم تأخذ المسار المفترض، المطلوب، في احترام سيادة الدول بل اعتمدت مسار تصدير ثورتها، أي الثورة الإسلامية الخمينية. هذا هدفها وعملت له من دون أن تحترم سيادة الدول وأمنها ومصالحها. أصبحت تخلخل التوازنات السياسية في الدول العربية، وتلعب على الوتر الإسلامي المذهبي. ونتيجة تقاعس الدول العربية عن حمل علم فلسطين أتت إيران ورفعته وحاولت استغلاله لتتوسع. وأصبحت تؤثر في أكثر من بلد، ليس على التوازنات السياسية فحسب بل على أمن واستقرار هذه الدول أيضاً. وهذا كان لبنان ساحته الأساسية وطالما حذرنا كقوى 14 آذار، وقلنا: "إيران تفعل واحد، اثنان، ثلاثة…" في حين كان الآخرون، أي العرب، يهادنون ويتغاضون ويقللون من خطورة مسألة كهذه، إلى أن وصلنا أخيرا إلى وقتٍ بات أشقاؤنا العرب يتفرجون فيه علينا، كما أننا أيضاً نشاهد ما يدور في بلادهم نتيجة التدخل الإيراني الفاضح. رأينا كيف هبّ الإيرانيون بعد الثورة المصرية ليقولوا: هذا هو الشرق الأوسط الإسلامي الجديد. أرادوا تعميم النموذج الإيراني في بلاد الثورات. ولست أبالغ إذا قلت إن ثمة خيبة إيرانية كبيرة في تبيان إخفاق الثورة الإيرانية في تعميم نموذجها في هذا الشرق. لم يرفع أي من الناس الذين نزلوا إلى الشارع أي مطالب إيرانية، بالعكس رفعوا لواء الديمقراطية، السيادة، الإصلاحات، العدالة الاجتماعية".

وعن ملف خطف الأستونيين السبعة، نفى النائب القادري علمه عن أي تقدم جديد على هذا المستوى، معتبرا أن هكذا ملفات لا تحل الاعبر قيام الدولة، و"ما دامت هناك حدود فالتة غير محددة، ومادام هناك سلاح يستقوي على الدولة فسيظل الأمن مكشوفا والبلد مستباحا".

المصدر:
الجريدة الكويتية

خبر عاجل