هل يجوز استمرار التعاون مع الدولة في لبنان وكأنها غائبة او مغيّبة مثل قضية الامام موسى الصدر؟ وهل مشروع الدولة في هذا البلد السعيد هو لفئة دون اخرى، او لطائفة دون غيرها، او لمذهب دون آخر؟ وهل هناك من يصدق او يظن لوهلة، انه قادر على الخروج على الدولة ومشروعها لزمن طويل وانه قد يجد مظلة تغنيه عن مظلة الدولة ذات السيادة والحرمة الدولية؟ وأخيراً هل يصدق البعض انه عبر تغييب الدولة وتفتيت هيبتها وهدم سلطتها، يستطيع التمهيد او التحضير لاعادة انتاج هذه الدولة وفق توازنات جديدة، تسقط اتفاق الطائف والدستور الحالي؟ هذه الاسئلة تبدو الآن ملحّة وصارخة، لاننا في زمن التحامل على الدولة ومشروعها، وخصوصاً بعد القمة الروحية التي عقدت في بكركي بدعوة من البطريرك بشارة الراعي واصدرت بياناً من ثمانية بنود شدد في محتواه الاجمالي على الوحدة الوطنية وعلى اعتبار الدولة مصدر قوة للبنانيين جميعاً، وهذا امر بديهي، كما شدد على الحوار اساساً لبحث القضايا بين ابناء البلد الواحد وعلى التزام الميثاق والدستور والقوانين. واذا كان من الطبيعي ان يؤكد المجتمعون في البند السادس" سيادة لبنان وحريته واستقلاله وحق الدولة في تحرير اراضيها التي تحتلها اسرائيل"، فإن من غير الطبيعي ومن غير المفهوم، ان يصدر بيان عن المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى يقول انه ليس معنياً بهذا البند، لأن النص المطلوب كان : "حق لبنان في تحرير اراضيه " بدلاً من "حق الدولة"! لاندري ولا يدري كثيرون من اهلنا في الطائفة الشيعية الكريمة، ما الفرق بين القول "حق لبنان" او "حق الدولة". ولا نفهم كيف تتسع كلمة "لبنان" لحق "الشعب والجيش والمقاومة" بينما لا تتسع كلمة "الدولة" لهذا الحق اياه والشيعة اساس مكين في هذه الدولة كما في لبنان!
ومع احترامنا العميق للمجلس نسأل: هل ان "فقدان الدولة القدرة والقوة في الدفاع عن نفسها " كما يقول نص بيانه، يشكل امراً نهائياً ودائماً وأن ليس من واجب "حزب الله " تحديدا التعاون مع كل اللبنانيين للوصول الى الدولة القوية والقادرة؟ ثم كيف يمكن ان تصير الدولة قادرة وقوية اذا استمرت سياسة القضم التي تتعرض لها من "حزب الله" وحلفائه؟! انها اسئلة مباشرة وصريحة ومخلصة، نطرحها لمصلحة لبنان ولمصلحة "حزب الله" والطائفة الشيعية، فالدولة في النهاية ليست سرطاناً نتجنبه ونجتثه. بل هي مظلة الجميع يوم لا تنفع كل المظلات بما فيها الصاروخية.
اخيراً، تقضي الموضوعية بتوجيه تحية الى المفتي محمد الشيخ رشيد قباني على اقتراحه الوجيه، توقيع "مشروع عهد وميثاق" بين المسلمين والمسيحيين في لبنان والدول العربية، في خلال مؤتمر روحي تاريخي يعقد في لبنان لهذه الغاية، تحصيناً للمنطقة من الفتن المذهبية. وكلنا يتابع بكثير من الألم والقلق ما جرى ويجري ضد المسيحيين في الموصل وفي بعض المناطق المصرية من قتل وتنكيل وتهجير للمسيحيين، وهو في النهاية قتل وتنكيل بقيم الاسلام.