بين تجربة مريرة طويلة واحتمالات "الصفقات"
محاذرة سياسية واسعة للتطورات السورية
فيما بدا لمراقبين كثر ان بيروت ستعكس في زمن الازمة السورية المتفجرة منذ 15 آذار الماضي، الكثيرَ مما يريد الخارج معرفته بالنسبة الى ما يجري فيها، فان ابرز الملاحظات التي سجلها هؤلاء هي التهيب اللبناني من التحديات التي يواجهها النظام السوري، اكان في فريق 8 آذار بقيادة "حزب الله" ام في فريق 14 آذار بقيادة الرئيس سعد الحريري باستثناءات قليلة. فلا الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله او اي من المحيطين به تطرق الى الوضع السوري في اي شكل من الاشكال علما ان اخر الاطلالات التلفزيونية للسيد نصرالله تناولت الثورات الشعبية في الدول العربية، وقد نفى عنها اي طابع خارجي مشجعا على المضي فيها وابدى الاستعداد لمساعدتها، ولا الرئيس الحريري من جهته واصل المعركة ليس ضد الحكومة المقبلة التي لم ينجح خصومه في تأليفها الى الآن بل ضد سلاح الحزب الذي اضحى عنوان الحركة السياسية الجديدة لواقع وجود قوى 14 آذار في المعارضة. كما ان تطورات سوريا لم ترد في خطاب الحريري ولو من باب دفع الاتهامات التلفزيونية السورية التي حاولت اقحام تياره في الاحتجاجات الشعبية السورية. وقد بدا لافتاً لهؤلاء المراقبين محاذرة اللبنانيين الدخول في اي موقف من هذه الاحتجاجات في ظل احراج يواجه حلفاء دمشق اكثر من خصومها باعتبار ان سوريا النظام والشعب كانا دوما في موقع واحد بالنسبة اليهم ومع الانقسام الحاصل بين الاثنين ثمة صعوبة كبيرة يواجهها هؤلاء في الفصل بينهما على رغم الوقوف العلني الى جانب النظام تحت عناوين مختلفة. ويزيد في هذا الحرج ان النظام السوري افتقد الى الحجج الداعمة لادعائه وجود مجموعات ارهابية تطلق النار كونه لم يعرض صورة واحدة لمتظاهر يحمل سلاحا ويطلق النار بل لاعترافات منفصلة واسلحة منفصلة ايضا.
الا انه ابعد من الاسباب الظاهرية، فان واقع الامور وفق ما استخلصها هؤلاء المراقبون ان غالبية السياسيين في لبنان يحسنون على الاقل قراءة المواقف وردود الفعل الدولية وهم اكثر حذرا في الانجرار الى اي موقف يتعلق بسوريا الى اي موقع انتموا، استنادا الى تجربة مرة عاشوها خلال اعوام الحرب الطويلة في لبنان حيث كان لسوريا اليد الطولى في العديد من المواقع والمحطات. فمن جهة، يبعد أقرب المدن السورية اقل من ساعة عن العاصمة اللبنانية بما يمكن ان يعني ذلك من احتمال تشظي ما يحصل في سوريا في اتجاه لبنان على نحو خطير جدا وخصوصا في حال اشتدت الامور على النظام السوري علما ان التقارير الغربية التي تبرر عدم نية الغرب التدخل في سوريا عسكريا كما فعل بالنسبة الى ليبيا تتناول احتمال تحرك حلفاء سوريا او من يدور في فلكها بما فيها تحرك "حزب الله" انطلاقا من لبنان. ومن جهة اخرى يبدو راسخا في اذهان اللبنانيين او غالبيتهم عمق التجربة السورية في لبنان والتي افسحت في المجال امام بازارات كثيرة حصلت مع سوريا حتى حين كانت الصراعات الغربية معها على ارض لبنان في ذروة تأججها. وغالبا، ان لم يكن دائما، ما كانت هذه البازارات او ما درج اللبنانيون على تسميته الصفقة، تجرى على حساب لبنان واللبنانيين. ويعتقد هؤلاء ان باب البازارات مفتوح فعلا راهنا وبعيدا من الاعلام وان النظام السوري قد يكون مقبلا على مرحلة من هذا النوع في ظل الاعتقاد انه لا يزال يملك اوراقا عدة يعتقد انه سيقايض بها في مرحلة دفاع النظام عن بقائه واستمراره. مما يخيف اللبنانيين حتى في عدم تدخلهم سلبا او ايجابا في الموضوع السوري.