#adsense

المشروع..

حجم الخط

على الوتيرة ذاتها المعتمدة من قبله في كل شأن داخلي منذ أن قرر "الدخول" في ذلك الشأن غَدَاة "الخروج" من قصة المواجهة في المنطقة الجنوبية بعد حرب تموز 2006..على تلك الوتيرة التي لم يسبق لها مثيل، تعامل الحزب القائد والرائد مع القمة الروحية الإسلامية ـ المسيحية في بكركي، وكشف ستراً آخر من ستائر المشروع الذي يحمله والذي يتبيّن مرة أخرى، مدى غربته عن نسيج الجمهورية وأهلها كلهم، بمن فيهم جمهوره قبل الآخرين.

في كل محطات الحروب اللبنانية التي تناسلت على مدى ثلاثة عقود، ظلّت القمم الروحية مشروعاً بديلاً مهضوماً ومفرفشاً من انقسام سياسي حاد، زنخ وكئيب.

كانت تلك القمم، في كل مرة تنعقد، تحمل معها الكثير من أدبيات الخطاب الديني الجامع. والكثير الكثير من أدبيات طيب الذكر "أبو ملحم".. لم تقدم شيئاً إضافياً الى المأثور اللبناني الشهير الخاص بإلباس كل حالة ثوبها المناسب، ولم تخرج عن كونها مطلقة للحظات سعيدة في أجواء عامة حزينة، ومثيرة لنوستالجيا جميلة في زمن بشع، ومعيدة الاعتبار لشعارات جامعة في زمن الانقسامات، وطارحة لبديهيات الدولة وبنيانها في زمن التشليع الحزبي والحربي الخاص بالطوائف.. ولا مرة كانت مضرّة، وان لم تكن كثيرة الفائدة.. فيها قدر وافر من أدب الخطاب وطقوس التلاقي الاجتماعي أكثر مما فيها شيء من السياسة الانقسامية المترجمة طوائفياً ومذهبياً.

لتلك الأسباب وغيرها، ما أُخذت القمم الروحية اللبنانية إلا بنطاقها الآني والسلس والمفهوم. ولم يتم التعامل مع بياناتها إلا بجزيل التقدير والاحترام، طالما هي باقية في مكانها، من دون تأثيرات مباشرة في الحراك السياسي لأي طرف.

..لكن بالأمس، وللمرة الأولى على الاطلاق، "حرص" الحزب القائد والرائد على تغيير المشهد وتشويه الصورة. وبدلاً من إظهار تلك اللحظة الجامعة كما هي، أصرّ على إشاعة الانقسام في غير موضعه، وعلى تظهير المسافات المعلومة (والمكبوتة بتواطؤ ايجابي) الفاصلة بين مكونات المجتمع السياسي اللبناني، وإحالتها على المجتمع الديني.

حتى في تلك المساحة الطرية يريد الحزب القائد تعميم اليباس. وفي ذلك مبعث قلق غير مسبوق.. قلق غريب عن العادة المألوفة والهواية المعتادة. يبحر بعيداً آخذاً معه مفردات النص الديني الحاضّ على الفضائل الحميدة ومكارم الأخلاق واللغة الجامعة والموحّدة.

مشروع لا يمزح، ولا يبتسم ولا يساير، ولا يعرف إلا إثارة غبار القسمة والطرح والضرب.
وهذه المرة مثل كل مرّة سابقة، أخطأ في الحساب والعنوان وطوى البيان الجامع تحت بيانه الانقسامي، ولم يعد يفاجئ أحداً.. إلا بعض أهل بيته!!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل