#adsense

«فعلا‮… ‬مسخرة‮»‬

حجم الخط

إن ما يحدث في المنطقة العربية بين الحكام وبين شعوبهم غريب عجيب، وما نراه ما أنزل الله به من سلطان، ولم ينقل مثله المؤرخون، ولم يتداوله الجاهلون، ولم يعلم به المستنيرون.

فالحكام يريدون البقاء في سدّة الحكم بأي ثمن، وتحت أي شعار، ولو دفع واحدهم في سبيل ذلك الغالي والنفيس من أرواح الشعب ودمائه تنفيذاً لمقولة «بالروح بالدم نفديك».

فهذا حاكم يقول إن شعبه يحبه، وكي يرد جميل هذا الحب عليه يقوم بقتل عشرة آلاف من مواطنيه، ويقصف مدن الوطن بالصواريخ والطائرات والمدفعية، ولم يدخر في هذا وسعاً لكي يبقى الأول، ولو أفنى شعبه بالكامل، وليكن من بعده الطوفان.

أما الحاكم الثاني فلا يقل غرابة عن الأول، فهو يقول إنه يريد الاستقالة، ولكن حرصه على الوطن والشعب يلزمه التمسّك بالسلطة لتنتقل – حسب قوله – بشكل سلس وهادئ ومريح، وبين التمسّك بالسلطة والانتقال السلس يقوم بذبح المئات، واستخدام البلطجية والعتاة، واستعداء الشعب، كل هذا وذاك ليبقى في السلطة.

أما الحاكم الثالث فهو أكثر نشاطاً ورغبة في البقاء ليحقق الإصلاح، وما أدراك ما الإصلاح، هذا الذي يحتاج عقوداً من السنين ليتحقق، فهو أمضى عشر سنين ونيف، ولم يحقق إصلاحاً، ولم يعمل له، وحين طالب الشعب بأن يرشف من كأس الحرية ولو رشفة، قامت الدنيا ولم تقعد، فبدأ بإطلاق الوعود، ليعود عنها بعد حين، مستخدماً الدبابات والقناصة و«الشبيحة» والموالين من غير أهل بيته للاقتصاص من هذا الشعب الأعزل، الذي بدأت تدب في عروقه الحياة، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل بدأت السيناريوات والأفلام والحديث عن مندسين يقتلون المواطنين المحتجين وعناصر من الجيش، وهدفهم إثارة الفتنة، وهو عمل على توقيف الآلاف، ربما ليحميهم من المندسين، وها هو يفرج أمس عن 5077 معتقلاً، كانوا بين عداد المحتجين «المسلحين» والكل يعلم أن في هذا البلد لا يجرؤ مواطن على حمل مسدس، ولا حتى سكين، لأن رجال المخابرات يتموضعون بين الأخ وأخيه والابن وأبيه.

كفى بالله عليكم، واتقوا الله في شعوبكم، و«حلوا عنا».. كفى.

فعلاً.. إنها لمسخرة

المصدر:
الشرق

خبر عاجل