يروي مصدر نيابي لصيق بمشاورات التأليف لـ"اللواء" ان اللقاء الرباعي الذي عقد في منزل الرئيس المكلف نجيب ميقاتي قبل يومين، في فردان، بعد التوافق على اسم العميد مروان شربل كوزير توافقي للداخلية، وليس وديعة، انتهى على "زعل"، ويروي هذا النائب القريب من الاكثرية الجديدة ان الرئيس المكلف طلب في مستهل الاجتماع نقطتين:
– اعادة النظر بأن تكون حقيبتا "الاتصالات" و"الطاقة" من حصة العماد ميشال عون.
– اعادة النظر بطوائف ومذاهب الوزراء ضمن معادلة المداورة في الحقائب السيادية والخدماتية.
وفي النقاش، كما تقول رواية النائب الاكثري، استقر الموقف على تثبيت التوافق على العميد شربل، وابقاء الوزارتين "الاتصالات" و"الطاقة" من حصة عون وعدم اعتماد المداورة في الوزارات السيادية لتشكيل الحكومة العتيدة. عندها طلب الرئيس ميقاتي من ممثلي الاطراف الثلاثة تقديم لوائح بأسماء الوزراء الذين يرشحونهم لكل حقيبة (3 لكل واحد على الاقل)، فاعترض الوزير باسيل واتفق على العودة الى الاجتماع في اليوم التالي، عند التاسعة صباحاً، لكن العماد عون أصر على ترشيح وزير واحد لكل حقيبة، وتضامن معه الفريقان الشيعيان "حزب الله" و"امل"، الامر الذي ادى الى تأجيل الاجتماع الثاني والعودة الى المربع الاول.
اما الرواية التي تؤكد عليها اوساط الرئيس المكلف فهي مغايرة ببعض وقائعها للرواية الآنفة الذكر، وتقول الاوساط ان عون يسعى للأخذ بالمفرق ما عجز عن اخذه بالجملة، فالعميد شربل رشحه فريق الرئيس المكلف وليس عون، ثم ان الاخير يطالب بعشرة وزراء (6 حقائب خدماتية وسيادية بما فيها وزارة الدفاع) مشترطاً ان تكون حصة النائب طلال ارسلان، التي هي عبارة عن وزير واحد، غير حصة تكتل الاصلاح والتغيير، فهو يريد 11 وزيراً لوحده، اي الثلث المعطل، بصرف النظر عن حقائب أو حصة حلفائه، وهذا أمر مرفوض بالكامل، ولا إمكانية للقبول به تحت أي شكل من الاشكال.
يضاف إلى ذلك أن رئيس الجمهورية يعتبر أن التوافق على العميد شربل للداخلية يجب أن يكون خارج إطار البحث بالتشكيلة النهائية للحكومة، أي خارج المحاصصة، وهو ما أعلنه صراحة في احتفال تدشين "حرم الابتكار والرياضة" في جامعة القديس يوسف، عندما قال أن "وزير الداخلية من المفترض به ان يكون على مسافة واحدة من جميع الأطراف وبعيداً عن منطق الغلبة والمحاصصة، لكي يتمكن من تأمين حرية ونزاهة الانتخابات النيابية التي سيشرف عليها في الحكومة المقبلة"، وبالتالي، فانه لا بد من البحث في السلة الشاملة، اي بمعنى آخر، إعادة النظر بالتوزيع الطائفي للكتل السياسية، بحيث يكون له الوزير الماروني السادس الى جانب الوزراء الموارنة الأربعة من حصة عون والنائب سليمان فرنجية (النائب سليم كرم) والوزير شربل، طالما تؤكد المعلومات ان حقيبته أصبحت محسومة.
ولم تستبعد المصادر المطلعة أن تعيد حركة الاتصالات والتجاذب حول الحقائب والحصص، الأمور الى المربع الأوّل، بحيث تطال صيغة توزيع الهيكلية الحكومية المتفق عليها أي 19 وزيراً لعون وحلفائه مع "امل" و "حزب الله"، و11 وزيراً للرئيسين سليمان وميقاتي والنائب وليد جنبلاط، بعدما بدأ عون يطالب بأن تكون حقيبة ارسلان خارج حصته المقررة بعشرة وزراء، بحيث تكون فعلية من 11 وزيراً.