كتب هشام ملحم من واشنطن:
سقط ثلاثة متظاهرين بينهم اثنان في حمص بوسط سوريا وثالث في دمشق برصاص اجهزة الامن السورية لدى تفريق تظاهرات متفرقة في ما اطلق عليه "جمعة الحرائر" تضامنا مع النساء اللواتي سقطن او اعتقلن خلال الاحتجاجات. وخرجت تظاهرات أمس التي تعذر تقدير عدد المشاركين فيها نظراً الى الحظر المفروض على تحركات وسائل الاعلام، على رغم الاجراءات الامنية المشددة التي اتخذتها السلطات الخميس في مراكز الاحتجاجات الرئيسية. لكن الحكومة السورية تحدثت عن "خروج تدريجاً" لوحدات الجيش من بانياس ودرعا وريفهما، وعن اطلاق "حوار وطني شامل" خلال الايام المقبلة. (راجع عرب وعالم)
في واشنطن، واصل المسؤولون الاميركيون انتقاداتهم "القوية" للعنف الذي تستخدمه السلطات السورية ضد المتظاهرين السوريين، على خلفية صورة قاتمة جداً رسمها مسؤولون اميركيون لـ"النهار" عن الاوضاع السياسية والاقتصادية المتردية في سوريا التي رأى أحدهم ان الرئيس بشار الاسد سيحولها عمليا "زيمبابوي في شرق المتوسط"، وعلى خلفية استدعاء دمشق سفيرها في واشنطن عماد مصطفى لفترة تراوح بين اسبوع وعشرة ايام للتشاور. وكان مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الاوسط السفير جيفري فيلتمان قد استدعى مصطفى الى مكتبه لابلاغه احتجاج بلاده القوي على طريقة تعامل حكومة سوريا مع التظاهرات، الى اثارته مسائل اخرى منها الاحتجاج على اساءة معاملة الصحافيين.
وقال مسؤول أميركي إن "هناك أمراً واضحاً جداً الآن، هو ان الاحداث الاخيرة في سوريا تبين ان البلاد لا يمكن ان تعود الى ما كانت في الماضي. هناك تحول سياسي يحدث الان، وهذا التحول يجب ان يؤدي الى الديموقراطية واحترام الحقوق الدولية للشعب السوري… وفقط عبر هذا التحول وتلبية التطلعات المشروعة للشعب السوري يمكن سوريا ان تحقق الاستقرار الحقيقي".
وأكد المسؤولون الذين تحدثت معهم "النهار" على نحو قاطع ان النقاش السابق في الاوساط الحكومية في شأن ما اذا كان بشار الاسد اصلاحيا "قد انتهي باقتناع واضح ونهائي، وهو انه ليس اصلاحيا ونظامه غير قابل للاصلاح". وقال احدهم انه لا يستطيع ان يتخيل قبول الاسد " بتحديد فترة رئاسته" على سبيل المثال او بأي اصلاحات حقيقية لانها ستقوض سيطرة عائلة الاسد الموسعة (التي تشمل عائلة مخلوف أي عائلة اخواله) على العملية السياسية والاحتكار الاقتصادي.
ومع ان التقويم الاميركي للوضع في سوريا يتغير مع التطورات داخل سوريا، الا ان الرأي السائد حتى الآن، هو ان النظام باق في الوقت الحاضر، وان في حال ضعف ووهن. ويقول المسؤولون ان انظارهم ستبقى مركزة على مواقف الفاعليات الاقتصادية في دمشق وحلب وما اذا كانت ستتحرك بشكل او بآخر ضد النظام السوري، وما اذا كانت التظاهرات ستصل الى قلب هاتين المدينتين المحوريتين، لان ذلك في نظرهم – ونظر معظم المراقبين – سيكون بداية النهاية الفعلية "لحكم عائلة الاسد".
وفي المقابل، حذر وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف من أي تدخل أجنبي في سوريا، داعياً المعارضة السورية الى عدم تكرار "السيناريو الليبي".