كتبت صحيفة "الأنباء" الكويتية: هبطت حرارة خطوط تشكيل الحكومة اللبنانية بعد ارتفاع، وبدا ان ثمة من ضغط الكوابح في اللحظة التي شاع فيها ان عقدة وزارة الداخلية وهي ام العقد، قد حلت، ليبقى السؤال المتداول: من ارجع انطلاقة الحكومة الى الضوء الاصفر بعد اخضراره لفترة وجيزة؟
الجواب يحكمه اختلاف وجهات النظر بالطبع، فالبعض من الاكثرية الجديدة يرد الامر الى الرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي ومن خلفهما النصائح الاميركية، والبعض الآخر المعارض يؤشر على شروط العماد ميشال عون، الذي لم يكتف باستجابة الرئيس سليمان الى احد خياراته بالنسبة لوزارة الداخلية، انما بادر الى شروط اضافية، فيها مساس بالرئاسة مباشرة، عبر انكاره حق رئيس الجمهورية بتسمية وزير ماروني من أصل الستة!
مؤثرات خارجية وداخلية
والواضح ان مؤثرات خارجية تداخلت مع هذه المعطيات الداخلية، فكان التراجع في حرارة تشكيل الحكومة، وكانت النتيجة الملموسة: لا حكومة في المدى المنظور.
ويبدو ان ثمة عودة الى فكرة السلة المتكاملة، مع تقدم التجاذبات حول طائفية بعض الوزارات، وخلط الاوراق حول البعض الآخر.
وفي هذا السياق أبلغ ممثلو العماد عون رئيس الحكومة المكلف ان العماد يصر على تسع حقائب من اصل عشر في حصته، وهذا ما اعتبره ميقاتي اخلالا بالاتفاق السابق، الذي يقضي بحصول عون على 8 حقائب ووزيري دولة، كما رفض عون توزير ماروني في حصة رئيس الجمهورية، زد على ذلك الغاء الاجتماع التنسيقي الذي كان مقررا بين الرئيس ميقاتي وبين ممثلي بري وعون ونصرالله الخميس الماضي للمرة الثانية حيث كان ميقاتي ينتظر من كل فريق تسليمه اسماء مرشحيه لدخول الحكومة.
من جهته التقى ميقاتي المستشار الرئاسي ناظم الخوري الذي نقل اليه وجهة نظر الرئيس في بعض الامور، وقال خوري للصحافيين ان الزيارة تأتي في سياق البحث في "السلة الحكومية المتكاملة" من الاسماء الى الحقائب، مشددا على وجهة نظر الرئيس القائلة بعدم جواز تشكيل الحكومة بالمفرق، اوساط الرئيس ميقاتي قالت من جهتها ان النقاش لم يبلغ بعد مرحلة تسمح بالقول ان ولادة الحكومة في طور الانجاز، او ان مسار الحوار يوحي بأن هناك من يرغب، عن قصد او غير قصد، باستمرار المراوحة، وكأن البلد يعيش في حالة استقرار تسمح بالترف السياسي، واستغربت الاوساط الحديث عن تنازل ميقاتي عن حقيبة وزارية من هنا او المطالبة بأخرى من هناك، انما هو يسعى الى تأمين فريق عمل منتج وحكومة لا يتفرد اي طرف فيها بالقرار واستطرادا بالتعطيل.
ونقل عن ميقاتي القول انه مستمر في المهمة ولن يتراجع وان كان يعتبر انه اكثر المتضررين من تأخير ولادة الحكومة التي طالت كثيرا.