نبه عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب أنطوان زهرا من عملية احتيال على مسيرة التاريخ الطبيعية التي بدأت تتراجع، مشيرا إلى أن البرهان هو في انهم يفتشون عمن يحملونه مسؤولية عدم تشكيل الحكومة لاستكمال الانقلاب، وكل يوم يخترعون تطمينا أنهم قد حلوا عقدة وبأنهم متجهون نحو حل موضوع تشكيل الحكومة. وأضاف: "منذ اليوم الأول قلنا لهم أنه في المعادلات الرياضية والحسابية والوقائع التاريخية، هذه المجموعة من التناقضات والاطماع والمشاريع تستطيع أن تلتقي على السلبية، وقد التقت باسقاط حكومة ولكن من المستحيل ان تنتج ايجابية، والايجابية هي تشكيل حكومة وقد اصبحت كل الامور واضحة امامكم ولا حاجة للشرح".
زهرا، وخلال رعايته العشاء السنوي للقوات اللبنانية ـ صغار في منطقة البترون، بحضور النائب سامر سعاده، والشيخ أنطوان حرب ممثلا وزير العمل في حكومة تصريف الأعمال بطرس حرب، استهل كلمته بتحية الى ابناء صغار الذين بدأت المسيرة معهم عندما الساحة نادت الابطال، مشيرا إلى أنه رغم الشتاء في الطبيعة نشهد اليوم ربيع العرب، ربيع الشعوب العربية التي بدأت تقول أن الانقلابات العسكرية منذ 60 عاما التي أحكمت وجود سلطات تصادر الحريات والثروات باسم القضية المركزية حان الوقت لترحل كي تعيش الشعوب الكرامة والحرية. وأضاف: "هذا الزمن لا يمكن الا ان نحيي فيه كل منتفض لكرامته الانسانية وكل حريص على حريته الشخصية وكل متماهي مع ربيع بيروت الذي اطلق ربيع العرب منذ سنوات".
وتوجه زهرا الى الذين يحاولون ان يعيدوننا في لبنان بعد 6 اعوام من اظهار ربيع بيروت بالشكل الذي شهدناه الى شبه انظمة تنهار في كل العالم للذين احدثوا الانقلاب من اجل ابعاد كل الاستقلاليين عن مواقع القرار والسلطة، علما ان هؤلاء الاستقلاليين اشركوهم عن خطأ ولكن بنية حسنة فسمحوا لهم باجهاض 5 اعوام من عمرهم، عطلوا، هددوا خونوا، صنفوا واحتلوا الساحات واستباحوا الحرمات وحاولوا وضع يدهم على كل البلد وحاولوا تعطيل العدالة وتحويل لبنان الى دولة لا تشبه نفسها ولا تاريخها الى شعب يرضخ للقوة المسلحة الغاشمة وينتظم بمحور اقليمي أقل ما يقال فيه انه خارج على كل الشرعيات، وفي النهاية لما استحقوا ان الدنيا تسير الى الامام وأن التاريخ لا يسير بالعكس حاولوا بانقلابهم اسقاط حلمنا ببناء الدولة، وها هم يسعون لبناء دولتهم على حسابنا. وعندما لم تؤاتيهم الظروف لاستكمال الانقلاب ها هم اليوم يكملون، وعن قصد وليس عن عجز في عدم تشكيل الحكومة، بتفريغ كل مؤسسات الدولة اللبنانية من مضمونها وكما هو معروف في المنطق أن كل تراجع للدولة ودورها وحضورها هو ربح لمشروع الانقلاب على الدولة وبناء الدويلة.
وتابع: "لكن قد فاتهم ان الشعب الذي تجاوز الانقسامات الطائفية واجتاز الحدود المناطقية وكسر كل الحواجز التي غزاها ورفعها زمن الوصاية واسترد حريته لا يمكن ان تسلب منه حريته مرتين، لأنه شعب مؤمن والشعب المؤمن لا يلدغ في الجحر مرتين. وقد فاتهم ايضا أن مسيرة الاستقلاليين، مسيرة "14 آذار" وان لم تكن مسيرة عنفية او صاحبة خبطات فجائية الا انها مسيرة واثقة مؤكدة هادفة واضحة تتجه نحو بناء الدولة والمستقبل للدولة والاستقرار والحرية ولمنع العنف ولحلم الشعب اللبناني بدولة سوية ووطن مستقر. وكل الذي يحاولون فعله من احتيال على مسيرة التاريخ الطبيعية الى تراجع والبرهان انهم يفتشون عن من يحملونه مسؤولية عدم تشكيل الحكومة لاستكمال الانقلاب، وكل يوم يخترعون تطمينا أنهم قد حلوا عقدة وهم متجهون نحو حل تشكيل الحكومة، ومنذ اليوم الأول قلنا لهم أنه في المعادلات الرياضية والحسابية والوقائع التاريخية هذه المجموعة من التناقضات والاطماع والمشاريع تستطيع أن تلتقي على السلبية وقد التقت باسقاط حكومة ولكن من المستحيل ان تنتج ايجابية والايجابية هي تشكيل حكومة وقد اصبحت كل الامور واضحة امامكم ولا حاجة للشرح".
وأضاف: "لهم نقول لن تستطيعوا بعد اليوم الادعاء بأن هناك من يعطل تشكيل الحكومة الا نياتكم السلبية وخلافاتكم، ولهم ايضا نقول أنه بالنسبة لنا أسوأ حكومة ممكن ان تشكل في لبنان هي أفضل من اللاحكومة، ولهم نقول ايضا اذا كانت لديهم ذرة من ضمير وطني لقد حان الوقت لأن تعترفوا بالفشل وتفتشوا عن مخرج وقد قدمناه لكم، وهو ليس عودتنا الى الحكم لأننا لسنا طامعين به فنحن محررون مما يكبلنا من وجودنا في السلطة ونستطيع اليوم ابداء رأينا، والحل هو، وبانتظار ان تجدوا مخرجا لسلاحكم الذي يعطل بناء الدولة والحياة الطبيعية والاقتصاد في لبنان، أن تكلفوا حياديين هم بالنسبة لكم تكنوقراط او غير سياسيين يكونون في مثابة فريق عمل يشكل حكومة برئاسة الرئيس المكلف كي يهتموا بشؤون المواطنين".
وحذر من اننا لن ننتظركم طويلا لنشاهدكم وأنتم تهدمون كل ما تبقى ولن ننتظر لنصل الى وقت نشهد فيه غياب المالية العامة وعدم قدرة الموظف على قبض راتبه في نهاية الشهر ولن نقبل ان نصبح كلنا متسولين على أبوابكم وأمام أموالكم الطاهرة.
واضاف: "لبنان ليس لديه مشروع ولا يعيش الا بكنف الدولة اللبنانية، دولة كل اللبنانيين، ودروس الماضي البعيد والقريب تقول ان لبنان لا يحكم من فريق واحد وقصة الادعاء ان لديكم مشروعا كبيرا جدا ولبنان جزء منه هي مرفوضة، وعلى مر عشرات السنين كل المشاريع تراجعت لمصلحة المشروع الوطني وكل الذين كانوا يحلمون بوحدات كبرى قالوا لبنان أولا ولذلك تحالفنا معهم ونعمل معهم على تحقيق مشروع لبنان اولا، وهذا المشروع سيتحقق وضميركم يجب أن يستيقظ، ولسنا مضطرين لدفع ثمن تجاربكم من جديد، هذه التجارب رحلت والكل اتعظوا وعليكم ايضا أن تتعظوا لأن الشعب في النهاية قد يمهل كما الله ولكنه لا يهمل".
وتحدث عن ورشة القوات اللبنانية، وقال: لقد انجزنا 99 مادة في شكل نهائي حتى الآن من أصل 303 موادا ونحن نقوم بعمل سيذكروننا فيه بالخير بعد عمر طويل كل الذين يقدرون الديموقراطية والحرية والتقدم والتطور. ونأمل عندما نتكلم عن الريادة في هذا الموضوع، ان نعرف ان الرواد عندما انطلقوا لم يكملوا وحدهم بل كانوا دائما طليعة مسيرة كبيرة يجب ان تضم الجميع، ونأمل في أن تكون هذه الورشة مع بروز نتائجها والاستقطاب التي ستشكله هذه النتائج في تحقيق الديموقراطية مع هذه المبادىء التي لا يختلف اثنان حولها من اللبنانيين الاحرار، أن تكون حافذا لكل الجماعات الحزبية والسياسية فتنتظم بشكل مماثل ونتعود جميعا على حياة ديموقراطية حقيقية على كافة المستويات، لأن من يريد الاصلاح يبدأ بنفسه ولا ينشد الاصلاح ويروج له وهو من أكثر المفسدين والفاسدين.
وتابع: "أما بترونيا، نحن كقوى "14 آذار" في منطقة البترون تكاتفنا سابقا في افضل الظروف التي توفرت لنا، علما انه رغم تحالفاتنا وفوزنا في الانتخابات النيابية بقينا على حفافي السلطة واليوم مهما تكاتفنا كلنا لن نستطيع اعطاء هذه الارض المقدسة المعطاء ارض القديسين والابطال والعصاميين، ارض أشرف الملتزمين بكل الأحزاب اللبنانية، هذه المنطقة التي أعطت لبنان وكل العالم والسماء كما الارض أفضل ما يمكن أن يعطى، لن يكون بامكاننا أن نفيها حقها لذلك رغم كل ما قمنا ونقوم به على كافة المستويات، ولن يكون بامكاننا تقديم كل ما هو مطلوب لهذه المنطقة التي تكرست على مدى عقود لدفع ثمن طهارتها ونظافتها وقداستها ووطنيتها. ومهما عملنا لن يكفي لأن المنطقة التي كانت منسية لعشرات السنين من دولتها لن يكون بالامكان التعويض عليها خلال عام أو عامين أو حتى أكثر. واليوم سنشبك الأيدي للعمل من اجل التعويض عن الحرمان المزمن الذي اجتاح منطقتنا في خلال زمن الوصاية، وسنعمل علنا نتمكن من تعويض جزء من الحرمان لأن تعويضه بالكامل يتطلب سنوات طويلة".
وختم زهرا: "الأيام أمامنا والورشة صعبة وأتعهد باسمي وباسم "القوات اللبنانية" وباسم الحلفاء ان يبقى هاجسنا بعد الله ولبنان، ان تكون البترون في صدر الخريطة اللبنانية".