لفتت مصادر سياسية واسعة الاطلاع لـ"الراي" الى "ظاهرة مستغربة تتمثل في ان جميع القوى المعنية بتشكيل الحكومة تسرّب معطيات عن تفهم دمشق لمواقف كل منهما فيما تخوض معظم هذه القوى معارك ضمنية فيما بينها على خلفية اقتناص الحصص والحقائب والأحجام في التركيبة الحكومية العتيدة التي لم تبصر النور بعد رغم اقتراب الازمة من طي شهرها الرابع".
وتعتبر المصادر ان "الازمة الحكومية باتت بذلك العنوان الاشد وضوحاً للمأزق الذي مني به حلفاء دمشق في لبنان كما لإرباك دمشق حيال التصرف بما تملكه عادة من اوراق وفي مقدمها الورقة اللبنانية".
وتضيف ان "الاسابيع الاخيرة اثبتت ان سوريا لم تعط مرة اشارة جدية قاطعة الى رغبتها او قدرتها على استعجال تأليف الحكومة اللبنانية واستعمال نفوذها لدى الاطراف المعرقلين لها لا سيما منهم حزب الله الداعم بقوة للنائب ميشال عون، والا لكان الامر اختلف تماماً عما يجري راهناً".
وسخرت الاوساط نفسها من اتهام عون وسواه لرئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف نجيب ميقاتي، بعرقلة تأليف الحكومة، كما سخرت من اتهام بعض حلفاء سوريا لسليمان وميقاتي، بأنهما يخالفان الرغبة السورية في تأليف الحكومة سريعاً.
وقالت ان "خط دمشق لا يزال رغم كل شيء مفتوحاً امام جميع موفدي حلفاء سوريا وان هؤلاء يعودون دائماً بانطباعات تريح كل مراجعهم، بما يعني ان دمشق تحرص في هذا الظرف على تجنب إغضاب اي من حلفائها او جعل بعضهم يتفوق على البعض الآخر لأنها ستحتاج اليهم لدى تمكنها من فتح الصفحة التالية التي تعقب الحل الامني العسكري الذي تنفذه في سورية. وهو امر صار معروفاً لدى مختلف العواصم والدول المؤثرة، ولذا فإن العنوان الوحيد الذي سيطبع لبنان حتى تلك المرحلة هو الانتظار والمراوحة ومزيد من المناورات السياسية ولو على حساب تآكل صورة حلفاء دمشق ظرفياً على الأقل".