كتبت نايلة تويني في "النهار":
صحيح أن ما قام به العدو الاسرائيلي هو عدوان على أرضنا وكرامتنا وجب التصدي له في كل حين، وهو يدخل في اطار الاعتداءات المزمنة على غير أرض عربية. لكن السؤال الذي يطرح أيضاً عن التوقيت والمحرّك، وارادة الدولة اللبنانية بالسماح لهذه التظاهرة بالانطلاق والوصول وتحديد الخط الذي تسلكه وتعريض حدود لبنان الجنوبية الى التحوّل بين دقيقة وأخرى جبهة مفتوحة تجرنا الى حرب لم يستعد لها الوضع الداخلي، ولن يكون مستعداً لها في كل حال، خصوصاً في ظل حكومة تصريف أعمال عاجزة عن اتخاذ أي قرار بالحرب أو السلم، ورئيس مكلف عاجز عن الإتيان بأي حركة في الداخل أو الخارج.
المهم أولاً هو القرار بالتظاهر ومن يقف وراءه؟ وكيف جرت الاستعدادات له ومن سهّل وصول المتظاهرين؟ أهي الدولة عبر الجيش المتفرج على اطلاق الرصاص أم هو "حزب الله" العالق بين سندان الوضع السوري المأزوم وانعكاساته اللبنانية، وبين الأزمة المتصاعدة داخل النظام الايراني والتي يبدو أنها مرشحة للتفاقم؟
إن تزامن التحرّك في الجنوب اللبناني، مع آخر في الجولان خرج بتسهيل من السلطات السورية، ربما للمرّة الأولى منذ أربعين عاماً وأكثر، يعزّز الفكرة التي تربط التحركين بالارادة السورية إيّاها، وربما تترجم كلام ابن خال رئيس الأسد، رامي مخلوف، الذي صرّح الاسبوع الماضي أن لا استقرار في اسرائيل إذا لم يكن استقرار في سوريا، ويبدو ان الاحداث في هضبة الجولان تأتي ترجمة لهذه التصريحات، ذلك أن القوات السورية لم تتصدَّ للمتسللين.
قد يكون التحرّك مهماً في ذاته إذ يظهر اهتماماً فلسطينياً حقيقياً بحق العودة، لكن قراءته من وجهة نظر أكثر عمقاً، تظهر بما لا يقبل الشكّ، ان الملف الفلسطيني ما زال ممسوكاً من دمشق، وانه ورقة في يدها، وان الخط الأزرق في جنوب لبنان ما زال في مرمى النيران السورية وان بأدوات لبنانية وفلسطينية مقيمة على الارض اللبنانية.
إن حق العودة مكرّس كحق، ونحن نقدّسه أكثر لأن لنا مصلحة فيه، ونخاف من أن ينساه أهله فيما هم يعلنون عكس ذلك باستمرار، لكن دفع لبنان الى المواجهة والى حرب جديدة ليس حقاً لأحد، ولن يكون حتى لو فعل البعض ذلك كما في مرّات سابقة.
سندعو للذين سقطوا شهداء لقضيتهم بالرحمة، ولأهلهم بالصبر، وللمجتمع الدولي بالتدخل لارجاع الفلسطينيين الى أرضهم، ولمحاكمة اسرائيل التي تستبيح الأرض والانسان. والأهم سندعو اللبنانيين للعودة الى لبنانيتهم فلا يتسببوا بتهجير أهلهم وتعريض بلدهم للأخطار خدمة لقضايا الخارج، ويستمرون الى الأبد صدى لهذا الخارج فتضيع بالتالي كل تضحياتهم السابقة واللاحقة وتذهب فداء لسوريا مرّة، ولإيران مرة أخرى، ولدول أخرى مرّات كثيرة.