أكد عضو كتلة "المستقبل" النائب أحمد فتفت أن "ما جرى في مارون الراس يجب دراسته بروية وتحديد المسؤوليات لأنه سقط شهداء وجرحى، وذلك قبل الجزم بنتيجة ما سيحصل، بالاضافة الى أن هذا الحدث في مارون الرأس والجولان ليس عفويا وهو يحدث للمرة الاولى".
وقال فتفت في حديث لـ"المستقبل": "بالمنطق هذا التحرك جيد ومن حق الفلسطينيين ان يسعوا دائما الى العودة بشتى الوسائل الممكنة، لكن التوقيت يثير بعض الشبهات من أجل توجيه النظر الى ما يجري في المنطقة وتحديدا في الداخل السوري. وبالتالي قد نكون متجهين الى تأزيم الوضع ليس على الجبهة الشمالية لإسرائيل فقط، وهذا تهديد سمعناه من بعض الاطراف بأن هناك من سيسعى لجر المنطقة الى الحرب مع إسرائيل لتأجيل أي إصلاح ممكن في الداخل السوري والعودة الى الشعار القديم بأن لا صوت يعلو فوق صوت المعركة".
وعن ما حصل صباح الأحد على الحدود اللبنانية الشمالية، قال فتفت: "أعرف قرى الشمال بشكل جيد وهي متداخلة جدا مع القرى السورية، والنهر الكبير الذي يفصل بين لبنان وسوريا لا يتجاوز عرضه في بعض الاماكن أكثر من ستة أمتار، وحركة السكان بين لبنان وسوريا ناشطة في الايام العادية فكيف في ظل الايام الصعبة التي يعيشها الشعب السوري؟. يجب ألا نعطي ما يجري في الحدود الشمالية بعدا أكثر مما يحصل في الداخل السوري، وبالتأكيد ما حصل صباح الاحد له مفاعيل، ولجوء الناس الى مناطق آمنة شيء طبيعي وإنساني وقد حصل في السابق مع اللبنانيين والآن يحصل مع السوريين. وأعتقد أن إطلاق النار قد يكون عرضيا وذلك وفق بيان الجيش اللبناني، ولا أرى أن هناك افتعالاً لمشكلة، فلا مصلحة لأحد في ذلك سواء في لبنان أو في سوريا، أو القول ان هناك اعتداء على الناس. وما سمعناه عن أن هناك محاولات لدخول الجيش السوري الى الشمال لمطاردة مسلحين أو ما شابه كلام تهويلي، لأنه لو صح ذلك فسوف تكون هناك ردة فعل مختلفة جدا على الصعيد العالمي".
وأضاف: "مسؤولية الهيئة العليا للإغاثة والصليب الاحمر اللبناني اللذين يحاولان القيام بواجباتهما ترجمة توجيهات الرئيس سعد الحريري عمليا في ما خص استقبال المهجرين السوريين وتقديم العون لهم، اضافة الى المساعدة التي يقدمها الاهالي على الجانب اللبناني. ومن الناحية التنظيمية، من مسؤولية الهيئة العليا في حال تضخمت الاعداد، وهي مسؤولية إنسانية خصوصا أن الشعب السوري لم يتوان يوما عن تقديم المساعدة الى الشعب اللبناني، وهذا واجب اللبنانيين الآن بغض النظر عن الموقف السياسي وأياً تكن الاطراف التي تلجأ اليه".
أما عن كلام حزب الله بأن هناك ضغوطا أميركية على كل من الرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي تحول دون تشكيل الحكومة، قال عضو كتلة "المستقبل": "هذا كلام خطير جداً وينبئ بالعودة الى الكلام التخويني والمؤمراتي، علما أن رئيس الجمهورية هو في موقع مختلف وليس طرفا، لكن الرئيس نجيب ميقاتي هو مرشح "حزب الله"، الذي رشحه أمينه العام عبر شاشة التلفزيون، فهل يعني هذا الكلام أن السيد نصر الله قد تراجع عن التكليف؟ المطلوب توضيح لهذا الكلام. والحقيقة أن الجميع يعرف من يمسك إمكانات التأليف، فهو "حزب الله" في الداخل والعامل الاقليمي في الخارج، وهذا العامل لا يستطيع الآن أن يجزم في أي موقف يتخذه. كما أن "حزب الله" مرتاح جدا الى عدم وجود حكومة وذلك خلافا لكل الكلام الذي يقال عن أن الحزب يريد الاسراع في التشكيل، فالحزب هو من أقفل المجلس النيابي وعطل الانتخابات الرئاسية بعد انتهاء فترة التمديد للرئيس إميل لحود، وهو الآن من يعرقل تأليف الحكومة لأنه حزب يتبع تفكيراً ميليشيوياً، ولا مصلحة له في أن تكون هناك اي فاعلية لأي مؤسسة في الدولة اللبنانية، لأنه يصبح في موقع أكثر فاعلية عندما تختفي الدولة. وبالتالي هذا هو نمط التفكير الاستراتيجي للحزب، وهو الذي استعمل القوة في الداخل وقام بإنقلاب ولا يؤمن بمؤسسات الدولة اللبنانية، وأكبر دليل على ذلك ما حدث بعد القمة الاسلامية ـ المسيحية في بكركي، بحيث تم نقض البيان الصادر عنها من اجل عدم استعمال كلمة الدولة، وهذا خير دليل على مدى هروبهم من منطق الدولة والمؤسسات. والشلل الذي يخيم على المجلس النيابي منذ خمس سنوات وحتى الآن هو نمط سياسي متبع بشكل واضح، لأن "حزب الله" يعتبر نفسه الناظم الامني في لبنان، وهذا كلام قاله النائب نواف الموسوي للنائب أكرم شهيب خلال مؤتمر سان كلو في العام 2007، أي أنه يستعمل الامن لتحديد التوجه السياسي للدولة اللبنانية".
وعن اتهام النائب ميشال عون لرئيس الجمهورية بأن لديه ارتباطات داخلية وخارجية لتحجيم تياره، اعتبر فتفت ان "ما يقوله عون أمر طبيعي لأنه صدى لصوت "حزب الله" والناطق الرسمي باسمه، والجميع يعرف أن القرار هو عند الحزب وليس عند التيار. سحب التكليف هو منطق غير دستوري ولا يمكن إستبدال رئيس الحكومة المكلف إلا عندما يعتذر. وأعتقد أنه حان الوقت للرئيس ميقاتي ان يضع النقاط على الحروف وان يصارح الشعب اللبناني بالمعوقات التي تعترضه، خصوصا أن لبنان من دون حكومة منذ ما يزيد عن أربعة اشهر، هذا من دون احتساب فترة تعطيل الحكومة التي سادت قبل ذلك، وهذا يعني أن الرئيس المكلف يتحمل مسؤولية كبيرة، علما أنه أراد أن يتولى مسؤولية تشكيل الحكومة لتفادي أزمة وتجنيب البلاد أزمة كبيرة، لكنه أوقعها في أزمة أكبر، والآن عليه أن يصارح اللبنانيين وأطالبه بذلك لإيضاح أسباب التأخير ولماذا لبنان عرضة لأزمات سياسية وأمنية وإنسانية وربما حرب، وكل ذلك من دون حكومة، هذا اضافة الى الازمات الاقتصادية والمعيشية".
وأضاف: "أعتقد أن لبنان في غرفة الانتظار امام غرفة عمليات، حيث تجري عملية جراحية كبيرة للمنطقة ولا أحد يعرف الاحتمالات التي ستنتهي اليها، وبالتالي فلن يبادر أي طرف الى دفع الامور في لبنان إذا لم تحصل تطورات واضحة في المنطقة". وتساءل "من هو "البعض" الذي يتكلم عنه النائب جنبلاط؟! انه الاكثرية الجديدة الذي هو جزء منها، وأنا أستغرب أيضا كلام الوزير غازي العريضي حين يقول "هزلت"، أو حين يقول الرئيس نبيه بري بأن هناك "مؤامرة"، لأنهم جميعا يتحدثون عن الفريق السياسي الذي ينتمون إليه".
وشدد فتف أخيرا في ما خص موضوع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان على أن "لا أحد يعرف متى سيصدر القرار الاتهامي ولا ما هو مضمونه".