قيل الكثير عن اسباب التأخر في تشكيل الحكومة الجديدة، بعدما ظن من اعاد تركيب الاكثرية المصطنعة ان من قدرعلى اسقاط حكومة كاملة المواصفات سيكون قادرا على تشكيل حكومة «هات ايدك ولحقني». وهذا لم يحصل لان طاقة الجنرال المتقاعد ميشال عون اكبر من ان تبلع، وعندما يقول احد خصوم الجنرال انه من خلال خطوة سحب وزرائه والوزراء الشيعة قد بلع المنجل السياسي لكنه غير قادر الى الان على تصريفه من دون ان يتأذى بمكانته وسمعته وكتلته! وعلى الرغم من ان «التكرار يعلم الحمار»، فان صاحبنا الجنرال مستمر في تضييع نفسه وحلفائه اعتقادا منه ان بامكانه حشر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وهكذا الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، فيما يؤكد الواقع ان المحشور هو عون ومعه حزب الله والبقية الباقية من منظومة قوى 8 اذار، خصوصا ان تسويف بعض السياسيين السنة لم يلق قبولا، مع الاخذ في الاعتبار الصفين الثاني والثالث من قوى 8 اذار يرفضان التهدئة ويصران على مقاربة المناخات الدولية بكثير من التحدي، الامر الذي اظهر مشروع الحكومة الجديدة وكأنه طبخة بحص! لماذا ميشال عون وليس حزب الله؟
في رأي شخصيات رسمية ان عون عندما يبالغ في طلب الحصص والوزارات، فانه يتصرف على اساس امتلاكه كتلة نيابية فضفاضة تسمح له بحرية الحركة، مع العلم ان زواره في المرحلة الاخيرة لمسوا ما يؤكد ان تسريبات «ويكيليكس» لن توفره عندما يحين آوانه فضح بعض ممارساته!
الظن السائد ان اربعة اشهر فترة كافية لتشكيل حكومة ترضي الجميع. فيما تؤكد الاخبار ان عون الذي اثبت جدارته في بلع المنجل، لكنه سيبقى قاصرا عن تحريك البلد بالاتجاه الذي تعهد به لما فيه ارضاء حزب الله (…) وعاشت التفاهمات؟!
ويخطئ تكرارا من يتصور نفسه قادرا على تشكيل الحكومة، لان التصدي نهاية المطاف جعل الرئيس المكلف مطية لبعض اهواد الاكثرية الملتبسة، وفي مقدم مطالب هؤلاء طي صفحة المحكمة الدولية وبالتالي اعتبار القرار الاتهامي وكأنه لم يكن لاسيما ان الكلام الاخير من جانب القاضي الدولي دانيال فرنسيس اكد بصورة لا تحتمل التأويل ان الاتهامات التي سبق لقوى 14 اذار ان وجهتها هي في محلها، بدليل تحرك المدعي العام دانيال بلمار على الموجة السورية كخطوة استباقية غير مستبعدة في مجال ضلوع شخصيات سورية في جرائم الاغتيالات السياسية في لبنان، من دون حاجة الي التوقف عند صك البراءة الذي اعلن عنه الرئيس سعد الحريري في واحدة من زياراته القصيرة الى سورية؟