#adsense

حقوق «الجنرال» بين الحيادية وافتقاد الضمانة… اسوة بالعدل !

حجم الخط

حقوق «الجنرال» بين الحيادية وافتقاد الضمانة… اسوة بالعدل !
إختيار عون لسليمان رئيساً توافقياً تداعياته.. داخلية مُحايدة

 
عندما صوت اعضاء المجلس النيابي السابق لمصلحة اختيار قائد الجيش اللبناني العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، كان تكتل التغيير والاصلاح الذي يترأسه النائب العماد ميشال عون احدى القوى النيابية التي اعطت اصواتها لمصلحة وصول الرئيس الجمهورية التوافقي او الحيادي الى قصر بعبدا.

وبعيدا من العودة الى معرفة اصحاب الاوراق البيضاء يومذاك، والخلفيات النفسية والسياسية لعدم تسمية ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، كان واضحا بان كل الكتل النيابية وكذلك النواب المستقلون دعموا خيار التوافق من خلال اختيار العماد سليمان رئيسا للبلاد.

والتجاذب الذي يدور حالياً بين الرئيس سليمان وبين النائب العماد ميشال عون لناحية تمسك كل منهما بان يكون وزير الداخلية من حقه ام من حصته، بات يشكل تناقضاً بين الواقع وبين المبدإ، لان الحجم النيابي والحضور السياسي للنائب العماد عون داخل مجلس النواب وفي صفوف الغالبية الجديدة يمكنانه من ترجمة واقعه السياسي، بالحصول على اكثر من ثلث وزراء الحكومة، وكذلك لديه الحق، في ان تكون لديه احدى الحقائب السيادية الاربع، ومن بينها وزارة الداخلية والبلديات، كما هو الحال مع تيار المستقبل في وزارة المال وحالياً على ما هو الحال عليه ايضا مع الرئيس المكلف نجيب ميقاتي الذي يريد هذه الحقيبة لمحوره النيابي المتواضع داخل الحكومة، وايضاً كما هو الحال مع حركة امل ورئيس مجلس النواب نبيه بري القابض على وزارة الخارجية والمغتربين.

الا ان حق النائب العماد عون يصطدم بالمبدإ الذي على اساسه اختار العماد سليمان رئيسا توافقياً او محايداً للجمهورية كما عبر في حديثه يوم السبت الماضي، لا سيما ان رئيس الجمهورية التوافقي عبر عن ادائه هذا عدة مرات وكان لمصلحة النائب العماد عون، على غرار افتائه السياسي بعدم وجود موانع تحول دون توزير الراسبين في الانتخابات النيابية، فاتحا بذلك الباب امام اعادته الى الحكومة، ولذلك كان القرار الرئاسي التوافقي بارجاء الاستشارات النيابية اسبوعا مما ادى الى التعديل في التوازنات لمصلحة تسمية الرئيس المكلف ميقاتي، بعد التحركات المدنية الميدانية لعناصر «حزب الله».

ورغم كل ذلك بقي فريق 14 آذار يتمسك بدور الرئيس سليمان التوافقي، ولم يعترض محور 8 آذار على ارجاء الاستشارات النيابية اسبوعاً بل وجدها والنائب العماد عون طبيعية وتتكامل مع دور رئيس الجمهورية التوافقي. وبقي منسجماً في العلن مع التزاماته تجاه مواقفه…

ورغم ان حسابات النائب العماد عون للحصول على وزارة الداخلية تشكل واجهة لقوى 8 آذار للقبض على المؤسسات الامنية كافة، وهي من جانبه تأتي مدخلاً لضبط ايقاع الانتخابات النيابية المقبلة، دون التوقف امام التطورات في المنطقة وتأثيراتها المباشرة على لبنان وعلى محوره، فان العائق الذي يبقي وزارة الداخلية بعيدة عن النائب العماد عون، وفق المراقبين، هو في عدم توفر الضمانة المطلوبة، لئلا يكون الهدف من توليها ممارسة سياسة الانتقام والتشفي، قياسا الى عدة ردات فعل عبر عنها النائب ميشال عون، وهو الواقع الذي جعل رئيس الجمهورية يتمسك بحياديتها حتى حينه لان دوره التوافقي الذي على اساسه اختاره تكتل النائب عون، يترجمه حالياً من خلال ابعاده هذه الحقيبة عن وصاية القوى السياسية.

ففي مقارنة على سبيل المثال بين تولي القوات اللبنانية وزارة العدل لنحو سنتين ونصف وعدم تسجيل اي انتقادات ضدها لعدم دخولها على خط الانتقام السياسي رغم ما يتعرض له رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع والحزب من حملات، بدأ بان «امكانيات» هذه الوزارة لم تدخل حلبة ردات الفعل، لا بل ان اخصام القوات اسوة برئيس حزب التوحيد العربي الوزير السابق وئام وهاب وعدد من اعضاء هذا المحور، عبروا مرارا عن احترامهم وتقديرهم للممارسة التي يبديها الوزير ابراهيم نجار الذي تمكن نتيجة توجيهات الدكتور جعجع من تحييد هذه الوزارة، وفق مشهد يمكن القوات اللبنانية في حال حازت قوى 14 آذار واقعاً نيابياً جديداً في العام 2013 من ان تقدم الدكتور سمير جعجع رئيسا للجمهورية معززا برزمة مواقف هادئة وموضوعية.

في حين ان النائب العماد ميشال عون الذي لم يدعمه حلفاؤه للوصول الى قصر بعبدا، بعد موازين القوى التي وفرتها احداث السابع من ايار، لا بل ان بعضها يعرب في مجالسه عن عدم اطمئنانه اليه، قياسا الى مواقفه السابقة، لا تشكل مواقفه السياسية والشخصية حوافز تمكن كل من رئيس الجمهورية والرئيس المكلف ميقاتي من اعطائه حقيبة الداخلية، وكذلك العدل لانهما سيكونان مدخلاً لواقع من التوتر السياسي لن يتمكنا من تحمل نتائجه قياسا الى دور وحسابات كل منهما.

المصدر:
الديار

خبر عاجل