اجتمعوا وحلفوا وقرّروا لكن هناك من اعترض. واعتراض هذا الشّخص البشري الذي نجلّ، اعترض على ما يرتبط بوجوديّة الدّولة. نسألهم هل ما زالوا مؤمنين بكيانيّة هذه الدّولة؟ أم يبحثون اليوم عن كيان جديد لها؟ لماذا المجلس الاسلامي الشّيعي الأعلى خرج عن الإجماع الوطني؟ هل لأنّ الطّائفة الكريم من وطن غير هذا الوطن؟ يهمّنا أن نوضح بأنّ الخروج من هذا الاجتماع التّأريخي الجامع ليس خروج كلّ الطائفة الشّيعيّة.
من المعلوم أن التّحفّظ على بند ما يصدر قبل الاجماع. لكن بخروج فئة يعني خروج ركن أساسي من أركان الوطن. والدولة تعني الدولة بكلّ مكوّناتها بما في هذه المكوّنات الجيش والشّعب وحتّى المقاومة. لكن لماذا هذا التّصنيف وإلزام الطّائفة الشّيعيّة الكريمة بالخروج عن الاجماع؟
بكلّ صراحة هه فضيحة تدعو إلى الشكّ في تركيبة الوطن. يقبلون بالبيان وبعد خروجهم يستنكرون ويعترضون على البيان. بكلّ بساطة هذا ضغط من فائض القوّة المسلّحة. حتّى على أهل بيتها هذه القوّى تستعمل العنف. اتّفقنا كلبنانيين على فكرة المقاومة لكن المقاومة لا تجتزأ. فالمقاومة تكون بكلّ أركانها المسلّحة والدبلوماسيّة. بعد العام 2000 انتهينا من المقاومة المسلّحة ورأينا كيف أجبرت هذه المقاومة بعد تمسّكها بسلاحها اعتبرت نفسها أشرف النّاس وأعلنت قدسيّة السّلاح. والأكثر صادروا الدّولة وقرارها ومشاعاتها هؤلاء هم أشرف النّاس. هذه الشّراكة أو الثّنائيّة لا تضمّ كلّ النّاس الأحرار.
حتّآ في المجامع الدّينيّة باتت هذه الثّنائيّة مثقلة بحمل السّلاح. ألم يكتفوا بعد من دركات السّلاح. إسمحوا لنا من يحترم الدّولة ويقاوم بصموده في الجنوب وأبيدجان والبحرين هؤلاء هم أشرف النّاس. وليس من يرتدي القمصان السّود ويدخل برج أبو حيدر وعين الرّمانة. شلّوا الدولة بعد استنفذوا كلّ مقوّماتها وقدراتها. إمّا أن تكون دولتهم أو لا تكون " الدولة" والأكثر متى وجدت تكون لخدمة الاستكبار العالمي والامبرياليّة العالميّة والصّهيونيّة الجديدة.
القائمة لم يلاحظوا ولو لمرّة واحدة شعارات الثّورات العربيّة الخالية من كلّ الشّعارات التّقليديّة من الامبرياليّة العالميّة والاستكبار العالمي والصهيونيّة وغيرها من الشّعارات. فالملاحظ أنّ هذه الثّورات لم تعد تتبنّى هذه الشّعارات بل على العكس أوجدت لنفسها شعارات جديدة لا بل شعار وحيد هو "إسقاط النّظام" . ذلك النّظام الذي حكم المنطقة العربيّة لنصف قرن خلا، كان يخدم مصالح أميركا والغرب بمن فيهم إسرائيل. أمّا اليوم فبعد قيام حركات المقاومة القائمة على عقيدة دينيّة صلبة، وطموح إسرائيل الذي يزداد يوما بعد يوم في قيام الدّولة العنصريّة، يسارع العالم إلى إيجاد الصيغة الجديدة التي سيقوم عليها العالم العربي اليوم في الألفيّة الثالثة، شرط أن تخدم هذه الصّيغة كلّ المصالح المذكورة.
واليوم بعد كلّ هذه التّداعيات، هل باتت هذه الثنائيّة الشّيعيّة تخدم مصلحة من هم وراء الحدود؟ أم هي على تضارب مع المخطّط الجديد الذي يرسم للشّرق الأوسط؟ هل نؤمن فعلا بأنّ هذه الثنائيّة هزمت من لا يهزم والاكثر أهدت نصرها لكلّ لبنان؟ كيف ذلك وهي ما انكفأت استثمار هذا النّصر سياسيّا في الداخل اللبناني وعلى حساب قيام الدّولة اللبنانيّة من خلال الاقتناص من سيادتها وتقويض أمنها؟ هل يندرج الاعتراض على حقّ الدّولة في تحرير أراضيها في سياق تقويض الدّولة ووجوديّتها في إطار تغيير كيانيّتها خدمة لمصالح هذه الثّنائيّة؟ والاكثر خدمة لمشروع قد ينشأ بعد إسقاط مرحلة الحكم السّني في منطقة الشّرق الأوسط التي تملك خزّانًا شيعيًّا فاض بمن فيه.
أسئلة برسم من يجرؤ الاجابة عنها فقط.