#adsense

“الأخبار”: الداخليّة ووزيرها يعودان إلى عنق الزجاجة؟

حجم الخط

كتب نقولا ناصيف في "الأخبار": هل عادت حقيبة الداخلية بعد التوافق على وزيرها الجديد العميد المتقاعد مروان شربل إلى عنق الزجاجة، وباتت مرة أخرى عُقدة العقد. من دونها لا تُحل هذه، ومعها يتاح تأليف الحكومة؟ ذاك هو انطباع استخلصته جهود الساعات الأخيرة، بالتزامن مع تشاؤم استبعد التأليف قريباً، وربما إلى ما بعد الشهر الرابع.

أذِنَ التوافق على العميد المتقاعد في قوى الأمن الداخلي مروان شربل وزيراً للداخلية، خلفاً للوزير زياد بارود، الثلثاء 10 أيار، بتذليل سائر العراقيل التي وُصفت في الغالب بأنها ثانوية متى سُوّي، كما في كل مرة، النزاع الماروني ـــــ الماروني المعلن الآن بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس ميشال عون.

ظهر أن العراقيل الأخرى قابلة للتفاهم إذا أمكن اختراع صيغة تتيح للزعيمين المارونيين العثور على شخصية مارونية لحقيبة الداخلية من مكان ما، في الجيش أو في قوى الأمن الداخلي أو في أي محل آخر، بعدما أهدر تناحرهما على الزعامة التجربة المميّزة لبارود في هذه الحقيبة.

بيد أن الساعات التالية للاتفاق على شربل أبرَزَت جانباً آخر مضمراً فيه، هو أن المشكلة لم تكمن مرة في الوزير، بل في الحقيبة والمهمات المطلوبة منه إزاءها، ومدى استعداده لتقديم ضمانات للأفرقاء الذي سمّوه أو وزّروه.

هكذا دخل ترشيح شربل لحقيبة الداخلية الدوّامة التي أُدخِلَ فيها استمرار بقاء بارود على رأسها.
غداة التوافق على اسمه وزيراً للداخلية بين سليمان وعون مروراً بالرئيس المكلف نجيب ميقاتي، زارهم شربل الأربعاء 11 أيار تباعاً، بعدما كان قد تلقى منهم في اليوم السابق مكالمات هاتفية أخطرته بالتوافق عليه. زار رئيس الجمهورية في التاسعة صباحاً، والرئيس المكلف في الثانية عشرة ظهراً، ثم لاحقاً عون.

حصيلة ما كُشف من معطيات تلك الجولة، وما قيل له، كان الآتي:
1ــ قال له سليمان إنه اختاره لكونه حيادياً، وإنه يريد موقع الحقيبة حيادياً أيضاً. بذلك حدّد له سلفاً المسار الذي يريده لإدارته هذه الوزارة، لكن المطلعين على موقف الرئيس من فريق الغالبية النيابية الجديدة تحدّث عن تعهّد قطعه سليمان لرئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري بعدم التعرّض للمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي ورئيس فرع المعلومات في المديرية العقيد وسام الحسن. الأمر الذي برّر مغزى الحياد الذي يلحّ عليه الرئيس.

2ــ يدعم ميقاتي وجهة نظر رئيس الجمهورية، لكن لأسباب مختلفة تتصل بالوضع السنّي بعدما استوعب الرئيس المكلف كل موجات التحريض عليه والتشكيك في محافظته على حقوق الطائفة، فضلاً عن علاقة وثيقة ومزمنة تجمعه بريفي، وكلاهما طرابلسي. وهو سأل شربل لدى استقباله عمّا يعتزم القيام به في قوى الأمن الداخلي، في إشارة صريحة إلى المشكلة نفسها المتنازع على طريقة مقاربتها، وهي العلاقة مع ريفي والحسن.

والواضح لدى ميقاتي أن اختصار قوى الأمن الداخلي بالموقف من ريفي والحسن، بات يقتضب بدوره حقيبة الداخلية برمتها، وأضحت مقاربة التعامل معهما مقياس مواصفات الوزير، أي وزير.
ورغم أن الرئيس المكلف لا ينظر إلى شربل على أنه الخيار الأمثل لحقيبة الداخلية تبعاً لملاءمة المواصفات مع الحساسية المحيطة بالحقيبة، لا تحمله المعلومات المتوافرة لديه عن الضابط المتقاعد، كما لدى رئيس الجمهورية، على إظهار حماسة دعم توزيره إلا إذا توخى منها إنهاء الخلاف المستعصي مع رئيس تكتل التغيير والإصلاح. لا يحجب ذلك الصداقة الشخصية الوطيدة التي تربط رئيس الجمهورية بشربل، ولا بحلوله ضيفاً خاصاً ومميّزاً عليه في بعض الزيارات الرسمية للخارج.

3ــ مع أن شربل يلتزم الصمت حيال ترشيحه في الحكومة الجديدة، فإن الصورة التي يحفظها كثيرون عنه تحمل على ما يتجاوز الاعتقاد، إلى الجزم بأن الرجل سيتصرّف بصرامة في حقيبة الداخلية، الملم بإداراتها وصلاحياتها والمواقع الرئيسية فيها وسبل السيطرة على مراكز القوى داخلها، على نحو ما خبره في المناصب التي شغلها في الأمن الداخلي قبل إحالته على التقاعد عام 2005. قيل ـــــ وربما أكثر بقليل من قيل ـــــ إنه يعتزم تطبيق القوانين فيها، ولن يتردّد في الاقتصاص من الحسن، ومن وضع ضوابط لريفي تجعله يكتفي بصلاحياته كمدير عام لقوى الأمن الداخلي. استمد مراسه الصعب من دورة مغاوير خضع لها كضابط أمن داخلي مع قلة من رفاقه إلى حدّ وصفه بصاحب «رأس يابس»، لا يلين ولا يصادق التساهل والمساومة.

ولعلّ الصورة التي يحفظها عنها كثيرون أيضاً ـــــ إلى صلابته ـــــ تكمن في أن صيته ذاع باكراً عندما كان لا يزال ملازماً أول حينما اقتحم مبنى بنك أوف أميركا في ساحة رياض الصلح عام 1975، على أثر مهاجمة مسلحين المصرف للسطو عليه واعتصامهم فيه، فأخرجهم منه بالقوة، أضف أنه مؤسس فرقة الفهود عندما ترأس وحدة القوى السيّارة في قوى الأمن الداخلي. على أن «تهمة» عُزيت إليه ووضعت في تصرّف رئيسي الجمهورية والحكومة، مفادها أن شربل قريب جداً من النائب سليمان فرنجية، وكان أبرز مستشاريه عندما تسلم فرنجية حقيبة الداخلية في حكومة الرئيس عمر كرامي عام 2004، ورشحه الوزير حينذاك لقيادة الدرك. الأمر الذي عزّز شكوكاً في أن سرّ شربل في فرنجية.

4ــ عندما استقبله، قال له عون إنه اختاره من حصته ومن لائحة الوزراء المسمّين على تكتل التغيير والإصلاح، إلا أنه يحسبه ـــــ بل يُدرجه ـــــ في حصة رئيس الجمهورية. وهو فحوى أن التوافق عليه يجعله من حصة الرجلين معاً. إلا أن الجنرال خاطب شربل بالقول إن له مونة عليه في تسمية مستشاريه في حقيبة الداخلية، ومعرفة كيفية تصرّفه حيال المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي.

بعدما تحدّث عمّن عدّهم يخالفون القانون في قوى الأمن، توجه إليه عون بالسؤال الآتي: هل ستتركها على حالها أم ستجعل منها ما نريده نحن، مؤسسة وطنية كالجيش تحظى بتأييد الجميع وثقتهم؟
فور التوافق على شربل، انتقل الخلاف من الوزير المحتمل والحقيبة الأكثر مدعاة للنزاع بين سليمان وعون إلى توزّع المقاعد المارونية الستة في الحكومة الثلاثينية المتوقعة، على نحو اقترن معه حلّ عقدة الداخلية بضرورة الاتفاق على حلّ العقدة التي خَلَفَتها، وهي المقاعد.

ويستند هذا الترابط إلى معطيات منها:
ــ يحسب كل من سليمان وعون أن الحقيبة والوزير من حصته، لكنه يريدها في قيود الآخر. بذلك، يطلب رئيس الجمهورية مقعداً مارونياً ثانياً إلى حقيبة الداخلية، فيما يصرّ العماد على حصول سليمان على مقعد ماروني واحد هو المقعد الذي ينتظر أن يشغله الوزير الجديد للداخلية الذي هو وزير عون في حصة رئيس الجمهورية.

ــ خلافاً للجنرال، يؤيد حليفه فرنجية وجهة نظر رئيس الجمهورية بحصوله على مقعد ماروني ثان غير شربل، وهو حمّل موفداً شخصياً إلى سليمان الجمعة هذا الموقف.

ــ رغم التوافق على شربل، لم يوصد سليمان الباب أمام لائحة جديدة من أسماء محتملة للحلول في حقيبة الداخلية. وهو سمّى ثلاثة: رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين نعمة إفرام، النائب والوزير السابق جان عبيد، النائب والوزير السابق خليل الهراوي.

المصدر:
الأخبار

خبر عاجل