هو حصار الجنوب والشمال. لبنان اليتيم بلا سقف. بلا حماية. لبنان اليتيم كأنه وطن وُجد من العدم. لا أم له ولا أب. وطن لقيط. حدود مفتوحة لا حدود لها في الفوضى. حدود افتعال أزمات أقل نتائجها حرب. حرب بكامل تفاصيلها مع الاسرائيليين.
يعجزون عن تحريك الداخل، فيحركون الحدود الراكدة على الخطر. الحجة جاهزة. رائعة. ذكرى النكبة. نحمل العودة "الحتمية" فوق يافطات ملتهبة الشعارات، ليس أهون من الشعارات، ونملأ الخط الازرق بالفلسطينيين المتلهفين للعودة، نلعب على وتر الوطن الجريح المسلوب، ونزحف واياهم مع مجموعة كبيرة من حلفاء لبنانيين، ينادون بالقضية الفلسطينية قبل قضيتهم اللبنانية، ويرمون النار في المشاعر، وتلتهب المشاعر تحديدا عند الخط الفاصل بين لبنان واسرائيل، ويبدأ رمي الحجارة. أين وصلت الحجارة؟ قتلى وجرحى بنيران الاسرائيليين من الفلسطينيين كالعادة!
هي الحدود السائبة، المفتوحة على فوضى المشاعر المتعمّدة. هي الحدود التي ستؤمّن عودة الحجّة لافتعال حرب، تلهي عما يجري داخل لبنان وداخل سوريا. هو الامن اللقيط اذأ.
رائحة موت مستورد تفوح من شمال لبنان. من وادي خالد تحديدا. الاف السوريين ينزحون. يهربون من رصاص النظام وقذائفه التي وصلت الى الداخل اللبناني. ليست برصاصات غريبة. كنا نعرفها منذ زمن طويل. حدود الشمال المفتوح على جروح الاخرين فوق مساحاتنا، جعلت معبر العريضة، عبورا لالاف. كل الاحتمالات السيئة طبعا مفتوحة كما الحدود تماما. وسوريا جاهزة دائماً لتوجيه رسائلها عبر لبنان.
هي حدود الوطن الذي يبدو انه من دون حدود. وحده الامن والاستقرار محدود في لبنان. لا القهر على هذه الارض، ولا الخوف عليها ولا الاستشهاد من اجلها عرفوا حتى الان حدودهم.
جمهورية لبنانية، يحدها شمالا النهر الجارف بالخوف. جنوبا الفوضى. شرقا الشمس التي لا تعرف أن تشرق من دون غيوم سوداء. غربا غروب على حافة الشروق دائما…
هذه حدودنا…