كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار": نجحت تجربة تطويق آلاف اللاجئين الفلسطينيين لإسرائيل في لبنان والجولان والضفة الذين كانت هجّرتهم قبل 63 عاما بتحرك مدني في ذكرى النكبة التي أصابتهم في 15 ايار 1948. هزت هذه التجربة الدولة العبرية في قيادتيها السياسية والعسكرية رغم أن المشاركين في المسيرات التي حصلت على الجبهات الثلاث كانوا غير مسلحين باستثناء بعض الشباب الفلسطيني المتحمس الذي اقترب في مارون الراس من الشريط الشائك ورأى الجنود الاسرائيليين يحتلون أرضه وهم من مواليد لبنان، وراحوا يرشقونهم بالحجارة فما كان من هؤلاء إلا أن ردوا كعادتهم بالاسلحة.
أطلقوا على المبارزة غير المتكافئة ولادة ربيع فلسطين في مارون الراس. ولم يستبعدوا ان يلجأ اللاجئون الفلسطينيون الى هذا الاسلوب من التجمعات للضغط في ايلول المقبل اذا ما طرح الفلسطينيون موضوع اعتراف الجمعية العمومية للأمم المتحدة بدولة فلسطين. ولم تعلق أميركا على التحرك السلمي الفلسطيني علما أن الرئيس باراك أوباما سيستقبل رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو في محاولة لاحياء مفاوضات السلام على المسار الفلسطيني – الاسرائيلي.
واستغرب المسؤولون تصرف الحكومة الاسرائيلية بتقديمها شكوى ضد لبنان الى رئيس مجلس الامن لهذا الشهر مندوب فرنسا السفير جيرار آرو والى الامين العام للأمم المتحدة بان – كي مون متهمة شبانا من اللاجئين الفلسطينيين باستخدام الاراضي اللبنانية لرشق العسكر الاسرائيلي بشكل مكشوف، خارقين التفاهم الذي تم بين الجيش ومسؤولين في المخيمات لمنظمي المسيرة من جهة، وقيادة قوة "اليونيفيل" من جهة ثانية لابقاء المسيرة سلمية.
ولفتوا الى ان الجيش الاسرائيلي هو الذي خرق الخط الازرق وتاليا ما نص عليه القرار 1701 وارتكب جريمة ورفع وتيرة التوتر على الحدود الى درجة عالية.
وأدرجت تجربة المسيرات الفلسطينية على الحدود مع اسرائيل الاحد الماضي في اطار التغييرات السياسية التي ضربت تونس أولا ثم مصر وحاليا اليمن وسوريا مع فارق ان التغييرات في تلك الدول هدفت الى اسقاط الحكام الذين تربعوا على الكراسي عقودا ومارسوا الديكتاتورية لاسكات الشعب.
وعلمت "النهار" ان واشنطن لفتت انتباه لبنان الى خطورة المسيرة التي توجهت الى مارون الراس والى استفزاز الفلسطينيين برشقهم الجنود الاسرائيليين بالحجارة. وشددت أميركا على وجوب عدم تكرار تجربة الاحد الماضي لانها يمكن ان تعيد القتال على الجبهة الهادئة منذ عام 2006 منذ نهاية الحرب الاسرائيلية على لبنان.
وعلى عكس الولايات المتحدة الاميركية دانت فرنسا اسرائيل لاستعمالها السلاح ضد المتظاهرين العزل. وأعرب الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة لدى لبنان مايكل وليامز عن ذهوله لعدد القتلى الذين سقطوا الاحد الماضي بـ"الاستخدام غير المتكافئ للقوة المفرطة" الاسرائيلية. وذكروا أن التقارير الامنية الواردة الى المسؤولين ان الجيش الاسرائيلي في حال تأهب على رغم انتهاء المسيرات الفلسطينية على حدودها والاختراق الذي حصل لشباب فلسطيني على جبهة الجولان مما أدى الى انتقادات واسعة في اسرائيل من مسؤولين سياسيين وعسكريين والدعوة الى المزيد من اليقظة والاستعداد لـ"الربيع الفلسطيني".