#adsense

لا حلّ لمشكلة السلاح ولا قيام للدولة

حجم الخط

بعد التحفّظ الشيعي عن بيان القمة الروحية في بكركي
لا حلّ لمشكلة السلاح ولا قيام للدولة

تحفّظ المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى عن بندين في بيان القمة الروحية الاسلامية – المسيحية التي انعقدت في بكركي، تناول احدهما "حق الدولة في تحرير اراضيها التي تحتلها اسرائيل"، وطلبه ان يتضمن البيان "حق لبنان في تحرير ارضه ليشمل بذلك حق الشعب والجيش والمقاومة"، يؤكد في رأي اوساط سياسية الآتي:

اولا: ان الطائفة الشيعية ترفض المس بسلاح المقاومة ودوره بقيادة "حزب الله" حتى وإن بوضعه في اطار "حق الدولة في تحرير الارض" وكأن الدولة لا تعني "حق لبنان في تحرير ارضه" بل تعني طرفا لبنانيا او طوائف معينة هي التي تتمثل وحدها في الدولة من دون طوائف اخرى… ولها نظرة الى هذا السلاح مختلفة عن نظرتها.

ثانيا: ان لا قمة روحية ولا سياسية ولا طاولة حوار ولا قمة عربية تستطيع تحديد دور سلاح المقاومة ما لم توافق الطائفة الشيعية على ذلك، بدليل انها تحفظت عن بعض ما تضمنه البيان الختامي للقمة الروحية، وإن اعتبر البطريرك الراعي هذا التحفظ سياسيا، وهو يميز بين عبارة "حق الدولة" وعبارة "حق لبنان" وكأن الدولة شيء ولبنان شيء آخر… او كأن الدولة تتمثل فيها طوائف من دون اخرى، وهذا يخالف اصلا احكام الدستور والميثاق الوطني. ولا طاولة الحوار التي يشكل المشاركون فيها شبه قمة سياسية توصلت الى ايجاد حل لموضوع السلاح خارج الدولة، حتى في اطار "استراتيجية دفاعية"، وظل البحث عن هذا الحل يدور في حلقة مفرغة. وعندما جدّ الجد، تعطلت لقاءات هيئة الحوار بموقف اعلنه العماد ميشال عون وبحجة انه لم يعد ثمة جدوى من حوار تحول حوار طرشان… ولا قرارات مجلس الامن وتقارير الامين العام للامم المتحدة توصلت الى تنفيذ هذه القرارات.

ثالثا: ان مشكلة السلاح في يد "حزب الله" هي مثل مشكلة السلاح الذي كان في ايدي التنظيمات الفلسطينية، وفي ايدي الميليشيات اللبنانية، ولم يتم التخلص منها الا بعد حرب داخلية لم تنته الا عند التوصل الى اتفاق الطائف وبعد دخول الجيش السوري الى لبنان، فأنهى الحرب من دون ان ينهي اسبابها حتى بعد وصاية سورية على لبنان دامت ثلاثين عاما. فكما كانت وظيفة السلاح الفلسطيني تحرير الاراضي في فلسطين من الاحتلال الاسرائيلي انطلاقا من لبنان ودعمت فئة لبنانية وظيفة هذا السلاح، وكما كان الوجود العسكري السوري في لبنان مطلوبا من فئة لبنانية، وما دامت اسرائيل تحتل جزءا من الاراضي اللبنانية في الجنوب، فإن سلاح المقاومة في لبنان باق ما بقي هذا الاحتلال… وهذا معناه ان لا امل في قيام الدولة اللبنانية القوية التي لا دولة سواها ولا سلاح غير سلاحها، تماما كما كان وضع الدولة عندما كان سلاح المنظمات الفلسطينية هو الذي يقاسم السلطة اللبنانية دورها ويشارك في قراراتها من خلال تمثيلها غير المباشر فيها، وكما كان وضع الدولة اللبنانية زمن الوصاية السورية عليها بأمنها المستعار وقراراتها المعلبة…

لذلك، لا امل في اقامة الدولة القوية التي يدعو الجميع الى قيامها بمن فيهم اقطاب في قوى 8 آذار. ولم تتوصل قوى 14 آذار من جهتها الى تحقيق شعار العبور الى هذه الدولة ما دام الخلاف قائما حول السلاح خارج الدولة. فكما كان السلاح الفلسطيني سلاحا مقدسا في نظر فئة لبنانية ترفض البحث في حل له لتعزيز وجود الدولة، وجعل السلاح في ايدي الميليشيات اللبنانية محللا، ثم كان الوجود العسكري السوري وجودا شرعيا وضروريا وموقتا في نظر فئة لبنانية وإن على حساب سلطة الدولة وسيادتها، فإن الدولة اللبنانية تواجه المشكلة ذاتها مع وجود سلاح "حزب الله" الذي لا حل له في اي قمة وستظل قرارات مجلس الامن في شأن هذا السلاح حبرا على ورق. وكما لم يتوصل اللبنانيون الى اتفاق حول السلاح الفلسطيني فكانت الحروب الداخلية، ولا الاتفاق على الوجود العسكري السوري فكانت "ثورة الارز" و"انتفاضة الاستقلال"، فهل يتوصل اللبنانيون الى اتفاق حول سلاح "حزب الله" وكيف ومتى؟ وهل قبل أن يحقق اهدافه؟

لقد أُخرج الفلسطينيون المسلحون من لبنان من دون ان يحققوا اهدافهم، وخرج الجيش السوري من لبنان او أُخرج من دون ان يحقق اهدافه في البقاء الى اجل غير معروف، فهل يبقى سلاح "حزب الله" الى ان يحقق اهدافه؟ وما هي؟ هل باعادة النظر في دستور الطائف لتحقيق مزيد من التوازن في الصلاحيات بين السلطات؟ هل في انتظار انسحاب اسرائيل من بقية الاراضي اللبنانية المحتلة في الجنوب؟ هل في انتظار تحقيق السلام بين لبنان وسوريا من جهة واسرائيل من جهة اخرى؟ ام في انتظار تحقيق السلام الشامل في المنطقة؟

هل في انتظار التوصل الى تفاهم حول البرنامج النووي الايراني؟ وما لم يُجب "حزب الله" عن هذه الاسئلة ويقول صراحة متى يتخلى عن سلاحه، فلا أمل في قيام الدولة اللبنانية القوية

المصدر:
النهار

خبر عاجل