ليست الذكرى 63 للنكبة اكثر ايلاماً ومرارة من الـ 62 ذكرى التي سبقتها:
المخيمات هي نفسها، بالبرّاكات والمياه الآسنة والعيشة المذلة، وفوقها البطالة وسوء التعليم. وحلم العودة مستمر حلماً، ويكاد يكون ادمانا بدل ان يكون املاً وطموحاً. ووكالة الغوث (الاونروا) المفلسة تستمر في "تقتير" مساعداتها، على ايقاع قطرات الدول المساهمة.
الايجابية الوحيدة المستجدة، والتي رافقت الذكرى 63، هي مصالحة حركتي "فتح" و"حماس"، ما يعكس عودة وحدة الموقف الفلسطيني من مفاوضات السلام مع دولة الاحتلال الاسرائيلي، وتنشيط الخطى لإقامة الدولة المستقلة في حدود العام 1967.
مع ذلك، ومن دون انتظار، استيقظ فلسطينيو الممانعة على اقتحام الحدود مع الكيان الصهيوني، من لبنان وسوريا، مع علمهم أن ذلك لن يعدو كونه "كرنفالاً" يتناسب اكثر مع زمن "في البحر ح ندفنهم" ويتماشى، واقعياً، مع صرخات "فليسقط وعد بلفور". فالجدية في مواجهة الاحتلال هي في ما خاضه فلسطينيو 1948، في مواقع الاحتلال وفي وجه المحتل، في مناسبة الذكرى وقبلها في الانتفاضتين لا سيما الاولى.
قد يزعم زاعم ان موجة الربيع العربي هي التي حركت مواجهات مارون الراس والجولان.
وقد يقول قائل، ان ما حدث يترجم تصريح رامي مخلوف قريب الرئيس السوري وفيه ربط الاستقرار في اسرائيل، باستمرار الاستقرار (النظام) في سوريا. لكن ما كان لافتاً هو قول وكالات الانباء ان مقتحمي الاسلاك الشائكة التي تعزل الجولان السوري عن ارض الوطن، كانوا من الفلسطينيين، من دون مشاركة سورية. هل في ذلك، تبرؤ من مسؤولية تحريكهم، تماما كالتبرؤ الرسمي السوري من تصريحات رامي مخلوف؟ وهل يفيد ذلك، بأن الاستقرار، منذ العام 1973 كان تواطؤاً، عنوانه الممانعة في سوريا، والمقاومة في لبنان؟
ولعلها المرة الأوضح التي يترجم فيها على الأرض ما كنا، لبنانيين وفلسطينيين ، نحاول أن نفهمه من مغزى كلام نظام الوصاية عن الإمساك بما كان يسميه بالورقة اللبنانية والورقة الفلسطينية، تحديدا عندما كان اللغط يتزايد عن مفاوضات السلام في المنطقة.
الجواب قاله احد فلسطينيي اراضي الـ 48 عبر شاشات التلفزة: الانظمة كلها متواطئة مع اسرائيل. لولا ذلك لفتحوا الحدود منذ زمن.
قد يكون محقاً وقد لا يكون لكن الحقيقة ان ما بين درعا والشتات الفلسطيني، وكذا القاهرة وتونس واليمن، وحدة حال: البحث عن الحق في العيش الحر في دولة ديموقراطية.