كتبت دنيز رحمه فخري في صحيفة "الجمهورية": دخلت عملية التأليف مرحلة تبادل الاتهامات ضمن الفريق الواحد حول مسؤولية التأخير والعرقلة في ولادة التشكيلة الحكومية، وآخرها اتهام رئيس الجمهورية والرئيس المكلف بالعمل وفقا لأجندة أميركية، لم يعد من عاقل في البلاد يشك لحظة أنّ ولادة الحكومة الجديدة باتت شبه مستحيلة، وأنّ المهلة التي أمضاها الرئيس سعد الحريري في تأليف حكومة الوفاق الوطني قد تصبح مختصرة إذا ما قارنّاها مع تلك التي سيحتاجها الرئيس المكلف نجيب ميقاتي في تشكيل حكومته، هذا إذا تمكّن طبعا من تجاوز العراقيل الإقليمية والدولية والداخلية المرتبطة بالشهيّة للاستيزار، والتي لم تعد خافية على أحد …
أبعد من الأسباب السورية المباشرة المرتبطة بانشغال السلطات السورية بأحداثها الداخلية، وعلى الرغم من إصرار معلَن لدى فريق الأكثرية الجديدة بضرورة وأهمّية تشكيل الحكومة لمواجهة التحدّيات المقبلة، بات من المؤكّد ألّا أحد منهم يريد حكومة في الوقت الحالي.
لم يفقد حزب الله يوما، بفرعه العسكري، صفته الاستثنائية غير الدستوريّة، لكنه تحوّل إلى حاجة إقليميّة عربية، فبقي… وبالرغم من تناقض وجوده مع معظم مواد الدستور اللبناني التي لها علاقة بوحدة الدولة ومؤسساتها وسيادتها على كامل أراضيها.
استعيض عن الشرعية الدستورية بأخرى سياسية، وحصل حزب الله على مظلة سياسية تحققت بطاولة الحوار أوّلا، والتي شكلت حماية له في وجه فقدانه للشرعية الدولية، وبما أصبح يعرف بالتوافق في الحكم ثانيا، الذي استمدّ منه الحزب علّة وجوده واستمراره وشرعيّة سلاحه، وليس من عبارة وردت في البيان الوزاري، الذي لا يمكن أن ينقض الدستور ولا أن يغيّره، تماما كما لا يستطيع ذلك أيّ قانون، فمجلس النوّاب اللبناني الذي يفترض أن يحتكم إلى الدستور لا إلى أيّ بيان وزاري لا يمكنه أن يعطي كذلك أيّ شرعية لم يمنحها الدستور اللبناني.
إلى أن فُقِد التوافق والحوار ومعهما الغطاء الشرعي… وسقطت ورقة التين…اغتنم الحزب لحظة ضعف 14 آذار على أثر التموضع الجديد لزعيم المختارة، والوضع السعودي السوري، والانكفاء الدولي، فعمد إلى إسقاط الحريري والعمل على حكومة تعيد له مجدّدا ورقة التين.
لم تجرِ الرياح بما تشتهي السفن.
تطوّرت الأمور بشكل دراماتيكي، فترافقت مراسم التكليف مع انتفاضة 14 آذار على السلاح غير الشرعي، وتأزّم في الشارع العربيّ، وتزايد السلبية الدولية ضد حزب الله، حتى بات قرار تشكيل حكومة كما يريدها الحزب ليستعيد من خلالها شرعيّته… مغامرة!
كلّ هذه الاعتبارات هي في حسابات سوريا والرئيس المكلف وحزب الله… لكنّها ليست في حسابات رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون الذي لن يقبل عن صفة الشريك المحلّي بديلا، فمقابل تغطيته لوضع حزب الله الأمني وامتداده الخارجي، أعطى لنفسه مهمّة إدارة النظام اللبناني، وهذا ما يريده.
من هنا يفهم إصرار "الجنرال" على الاحتفاظ بكلّ الوزارات الأساسيّة في الحكومة وما بعدها من تعيينات إدارية، وهذا ما نقله الوزير جبران باسيل إلى الرئيس ميقاتي عبر الوزير غازي العريضي في آخر اجتماع بينهما، إنه قرار وليس مطلب، كما علمت "الجمهورية"، ويقضي بأحقّية الجنرال في تعيين كلّ الأسماء المسيحيّة، رافضا البحث بأيّ دور أو حصّة لرئيس الجمهورية أو للفريق الوسطي معه، أي ميقاتي وجنبلاط، وعندما سأله العريضي: "ماذا عن سليمان؟"
ردّ باسيل: "سليمان مين؟"
أجاب العريضي: "سليمان فرنجيّة"
فأجاب باسيل: لا عليك نتدبر أمرنا مع سليمان بك"