#adsense

الهجوم المُضاد على عون، بدأ!

حجم الخط

تقترب هواجس حزب الله وحلفائه بخصوص غموض موقف الرئيس المكلف من إبطاء تشكيل الحكومة، من ان تصبح حقيقة لا نقاش فيها.
فبعد الحلّ النظري لعقدة وزارة الداخلية وما تلاها من تفاؤل سافِر مع السراب، بدا ان الرئيس ميقاتي طرح على الطاولة مجموعة من اللاءات لا تصلح فقط لأن تعطل تشكيل الحكومة، بل لأن تدخّله مع حزب الله في مواجهة، يبدو ان الطرف السوري يقف فيها موقف المحايد المتفرّج.

فالرئيس ميقاتي الذي تراجع عن التسليم بتوزير فيصل كرامي، أرفق هذه الخطوة الغير مقبولة من حزب الله بخطوة ثانية بَدت وكأنها تحرّش مقصود بالعماد عون والمعني بها طلب عدد غير محدد من الأسماء لكي يختار منها من يراه مناسبا لتوَلّي الوزارات التي ستكون من حصّة العماد عون.

وهذا الطلب الذي يعتبر بالنسبة لعون استفزازا وتحديا لا يمكن له القبول به، لأنه سيعني المَس بصورة الجنرال امام تيّاره، ولأنه سيكون الترجمة العملية لهدفين يسعى ميقاتي لتحقيقهما لكي يقول امام نفسه وطائفته انه تمكن من فعل ما لم يتمكن منه الرئيس سعد الحريري، وهما: عدم المس بصلاحية رئيس الحكومة في التشكيل واستبعاد الأسماء الاستفزازية من الحكومة، وعلى رأسها جبران باسيل الذي لا يرتاح ميقاتي في التعامل معه، وشربل نحاس الذي يصفه ميقاتي في مجالسه الخاصة بانه يصلح لأن يكون وزيرا للاتصالات في حقبة الخمسينيات.

واذا ما جاز إرفاق هذين الهدفين بما حصل في الاسبوع الماضي بعد إشاعة جَوّ التفاؤل بالولادة السريعة، لجهة الضغط الاميركي والفرنسي غير الملتبس على ميقاتي لعدم تشكيل حكومة – حزب الله، فإن من الواقعي ان يقوم الرئيس المكلف بالإصرار على استدراج معادلة الصهر المعطل ووضعها كعائق، بالإضافة الى العوائق التي برزت بعد حل عقدة الداخلية، كعقدة الوزير الماروني السادس والصراع على حقائب كان يفترض ان تكون هامشية في لعبة الشد والجذب، المستمرة منذ اكثر من ثلاثة أشهر.

غير ان ملابسات ما بعد حل عقدة الداخلية لم تحمل جميعها عناصر عرقلة محلية، على ما فهم من غير جهة مطلعة، فالمناخ العربي والدولي الضاغط كان حاضرا في المشهد الحكومي، وأدّى الى التأجيل الذي ربما يكون المدخل الى إلغاء فكرة حكومة اللون الواحد، التي بدا ان التطورات المتسارعة داخليا وعربيا قد شكلت سَدّا صلبا منع ولادة اللون الواحد.

وفي قراءات متعددة لهذا المناخ، لوحظ ان الغطاء السوري لم يتأمن بعد لولادة الحكومة، حيث ان القيادة السورية التي أعطت موافقتها ومباركتها على الإسراع في ولادة الحكومة، عادت وتركت الإيقاع يسير على بطء ولم تعط الرئيس المكلف أية اشارة إنذار جدية تحسم موقفه، أي بالتشكيل او الاعتذار، وتركت حزب الله يقلّع شوكه بيديه، من دون ان يمارس ما تملكه من تأثير حاسم لدى رئيس الجمهورية والرئيس ميقاتي، اللذين ظهرا وكأنهما يتحركان ويفاوضان بحرية استثنائية من دون ضغوط.

ويعود الموقف السوري المحايد الى جملة معطيات وقراءات لدى القيادة السورية، منها ما يدعو (تحت ضغط حزب الله) الى الإسراع بتشكيل حكومة مواجهة في لبنان، ومنها ما يتريّث تفاديا لإضافة عبء جديد على سوريا، يضاف الى عبء الثورة المحتدمة داخليا، وهو عبء تحمّل مسؤولية دعم حكومة لبنانية موالية لحزب الله.

وقد أتت بعض المواقف الرسمية العربية الاخيرة كي تزكي خيار التريّث لدى القيادة السورية، فمجلس التعاون الخليجي الذي صمت في قمته الاخيرة عن كل ما يحصل في سوريا، وجامعة الدول العربية التي لم تتحرك الى الآن كما تحركت في ليبيا، واندفاع البحرين والإمارات لإبقاء خطوط التواصل مع القيادة السورية، كلها إشارات ايجابية جعلت من القيادة السورية توقّف مسار التشكيل وفقا لما يريده حزب الله، وذلك سعيا لإبقاء العلاقة السورية مع السعودية والخليج العربي في خانة الهدنة، وعدم انتقالها انطلاقا من لبنان الى مرحلة المواجهة.

وحتى تعطي دمشق الضوء الاخضر لطه ميقاتي كي ينقله لشقيقه إيذانا بالتشكيل، فإن الملف الحكومي في لبنان مرشّح لأن يبقى حتى إشعار آخر في ثلاجة الانتظار، ذلك الا إذا فقد حزب الله القدرة على الانتظار واطلق منفردا إشارة الانطلاق لحمل ميقاتي على الاعتذار، وهذه خطوة لها حسابات وتوقيتات مختلفة وجديدة.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل