#adsense

“الأسد أخطأ في تقدير انعكاس”الربيع العربي”؟… “الجمهورية”: أسبوعان لاتّخاذ أوباما موقفاً حاسماً من دمشق

حجم الخط

كتب مروان المتني في صحيفة "الشرق الأوسط": شنّت جمعيّات ومؤسّسات تعنى بحقوق الإنسان حملة إعلاميّة شرسة ضدّ دمشق، سرعان ما انضمّت إليها وسائل إعلام مرئيّة وكتّاب أميركيّون بارزون، فيما بدا حملة مبرمجة ومتصاعدة تؤشّر إلى خروج واشنطن من "الحالة الضبابيّة" تمهيدا لاتخاذ إدارة أوباما موقفا واضحا وحاسما من الرئيس السوريّ بشّار الأسد ونظامه، إزاء توالي التقارير والصور عن قتل وجرح واعتقال آلاف المدنيّين في أخطر أزمة تشهدها سوريا في تاريخها المعاصر.

دبلوماسي أميركي سابق ومخضرم في شؤون الشرق الأوسط شبّه سقوط نظام حسني مبارك بسقوط حائط برلين في أوروبا أواخر ثمانينات القرن الماضي، واعتبر "أنّ الرئيس السوري بشّار الأسد أخطأ في تقدير انعكاس "الربيع العربي" على الساحة السوريّة، خصوصا مع إصراره على لعب دور محوري في العراق ولبنان والأراضي الفلسطينيّة من خلال تحالفه "العضوي" مع إيران، وفي ظلّ وصول التوتر إلى أشدّه بين الرياض وطهران، بدءا بتحرّك الجيش السعودي في اتجاه البحرين لحسم الوضع هناك، ووصولا إلى القبول "السريع" للأردن والمغرب في عضوية مجلس التعاون الخليجي.

واعتبر الدبلوماسي المخضرم أنّ ما فات النظام السوري الذي أصرّ على توسيع دور بلاده الإقليمي، حساسيّة التوازن الداخلي، ومن حوله ساحات "غير صديقة"، بدءا بالأردن، والعراق بصراعاته وحدوده المفتوحة، ولبنان باصطفافاته المذهبية، وتركيا التي تسعى إلى قيادة العالم السُنّي، وإسرائيل التي تثمّن من جهة الهدوء على جبهة الجولان، ولكنها تتوجّس الخطر الإيراني، وتنامي قدرات حزب الله، وتزايد الترسانة الصاروخيّة السوريّة من جهة أخرى.

ومن المؤشرات المهمّة أيضا بالنسبة إلى تطوّر الموقف الأميركي من الرئيس السوري تبديل السيناتور جون كيري موقفه، فبعد وقوف كيري حاجزا أمام إدانة سوريا في مجلس الشيوخ الأميركي طوال الأسابيع المنصرمة، أكّد السيناتور الأقرب إلى سوريا في واشنطن "أنّ دمشق أهدرت فرص الإصلاح، ويجب الردّ على انتهاكات حقوق الإنسان الكثيرة".

ولفت مسؤول في البعثة الأميركية في الأمم المتحدة إلى أنّ الرئيس الاميركي باراك أوباما سبق له أن أشار قبل ثلاثة أسابيع إلى دور إيرانيّ في مساعدة السلطات السوريّة في قمع المتظاهرين، وربط المسؤول الاميركي بين موقف اوباما هذا وبين البيان المسرّب عن تقرير لجنة الخبراء التابعة لمجلس الأمن الدولي قبل أيام، الذي تضمن اتّهاما واضحا لإيران بتزويد سوريا "أسلحة محظورة "،ويبدو أنّ العلاقة بين دمشق وطهران هي النقطة الأكثر حساسيّة بالنسبة إلى واشنطن، وبالتالي فإنّ حسم الموقف الاميركي ممّا يجري في سوريا ينتظر إجابات سوريّة عبر تركيا التي تبدو أحد أبرز اللاعبين في هذه الأزمة، فقد أكّد متابعون للسياسة الاميركية أنّ حكومة رجب طيب اردوغان بذلت جهودا كبيرة في خلال الأشهر المنصرمة لفتح جسور بين ممثلين عن "الإخوان المسلمين" في مصر وسوريا وبعض دوائر صناعة القرار في واشنطن، واستخدمت حكومة "العدالة والتنمية" في تركيا المثل "الإخواني" التركي والذي يتعايش مع مختلف وجوه الحياة العصرية سياسيّا واجتماعيّا لتسويق جماعات "الإخوان" العربيّة "شريكا" أو "بديلا محتملا" للأنظمة العربية المهددة بالسقوط.

فهل يتّجه اوباما إلى اعتبار الأسد "غير شرعيّ" في خطابه المنتظر الخميس المقبل حسب ما حذّر مسؤول أميركي في تصريح لوكالة "اسوشيتدبرس" قبل أيام؟ أم أنّ إجابات "منتظرة" قد تحملها أقنية معنيّة بالأزمة على رأسها الدبلوماسية التركيّة حول مستقبل العلاقة بين دمشق وطهران، ودمشق وحزب الله، والخشية من الفوضى في بلاد الشام المتاخمة لإسرائيل وأمنها قد تمدّدان الفرص الممنوحة للنظام السوري بإرساء الهدوء عبر التفاوض المرتقب مع معارضين، والمترافق مع ضربات الجيش والأجهزة الأمنية المتلاحقة.

من المؤكّد أنّ حراكا بدأ يتسارع في أروقة صناعة القرار الأميركي في اتجاه حسم الموقف ممّا يجري في سوريا، والأكيد أنّ الأسبوعين المقبلين سيشكّلان مفصلا في اتخاذ إدارة اوباما المبادرة للتضييق ضدّ النظام السوري، خصوصا في حال تلقي واشنطن إشارات سلبيّة في شأن العلاقة مع طهران مشابهة للتحرّك المفاجىء والدامي عبر خط وقف إطلاق النار في الجولان في ذكرى النكبة واحتفاظ الشارع السوري بزخمه المتواصل منذ بداية الاحتجاجات الدامية قبل نحو شهرين.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل