في اطار نشرها لوثائق "ويكيليكس" كتبت صحيفة "الجمهوريّة":
كشف النائب السابق ايلي سكاف في مقابلة مع السفير الأميركي السابق جيفري فيلتمان أن الرئيس الراحل رفيق الحريري أسهم في زيادة مشاكله المالية، ما سمح لرئيس جهاز الاستخبارات السورية اللواء الراحل غازي كنعان بممارسة ضغوط عليه. واضاف إن السنة في لبنان قريبون من الوهابيين في السعودية، خلافا للشيعة الذين قال انهم أصحاب اعتدال وقلوب طيبة، وانهم لم يشاركوا في الحرب اللبنانية خلافا للسنة الذين يسعون للاستئثار بالسلطة.
ففي مذكرة تحمل الرقم 07BEIRUT31 صادرة في5 كانون الثاني 2007، جاء ان في اجتماع ضم النائب عن زحلة ايلي سكاف والسفير الأميركي جيفري فيلتمان في اوائل كانون الثانى، قال سكاف "لم اترك السنة، هم تركوني"، شارحا ان سبب تحالفه المتردد مع عون هو مشاكله مع آل الحريري. وأوضح ان غلطة عائلة الحريري الأولى كانت عندما رفض رفيق الحريري أخذ قطعة ارض عرضها سكاف كدفعة عن قرض عَجز عن دفعه لبنك البحر المتوسط، وزيادة على ذلك سمح الحريري بتراكم الفائدة مما وضعه في مازق.
وجاء في المذكرة أيضا ان سكاف ادعى ان رئيس جهاز الإستخبارات السورية السابق في لبنان غازي كنعان (الذي وجد ميتا في مكتبه في دمشق العام 2005 عندما كان يشغل منصب وزير الداخلية السورية) حض رفيق الحريري على عدم السماح له بتسوية دينه مع بنك البحر المتوسط، قائلا إن هدف كنعان من ذلك هو استعمال هذا الدين من اجل السيطرة على سياسي ذي قاعدة شعبية كبيرة من منطقة زحلة. واضاف سكاف ان الفوائد غير المدفوعة أخذت بالتراكم حتى تضخم الدين من 6 ملايين دولار الى 27 مليون، وحين تم استبدال كنعان برستم غزالي، استطاع سكاف من خلال دعوى قضائية تخفيف قيمة دينه الى 10.5 مليون دولار.
وأشارت المذكرة، نقلا عن سكاف، أن خطأ آل الحريري الثاني كان تصميم سعد الحريري على السيطرة على لائحة انتخابات زحلة كاملة، عوضا عن بناء شراكة مع سكاف الذي كان يمكن أن يختار مرشحين على اللائحة، بدل القبول بان يكون اسما على لائحة الحريري الذي استهان بشعبية سكاف.
وتابعت المذكرة "أن أخطاء آل الحريري أدّت الى تكوين تحالف المعارضة، ولم يكن لدى سكاف اي خيار سوى الانضمام الى عون، قائلا إن قيادات "14 آذار" لا تزال حتى اليوم ترتكب الاخطاء ذاتها. ولمح الى عدم رضاه عن حلفائه الحاليين في المعارضة، ولكنه لا يملك الذريعة من اجل تغيير معسكره، إذ بينما يغيّر سياسيو "14 آذار" مواقفهم بين ليلة وضحاها، فإن على سياسيي المعارضة المحافظة على صورتهم عند الناس، لذلك قال سكاف: "لا استطيع في بساطة خيانة عون"، مؤكدا انه ملتزم الآن ولا يستطيع مغادرة صفوف المعارضة، الا اذا ارتكب عون خطأ جذريا. وتوقع سكاف ان يرتكب عون، ذو الطبع المنفعل والجدلي، خطأ سياسيا في مكان معين او يتسبب في نزاع شخصي، ما سيسمح له بالانفصال عنه. واضاف سكاف انه على صلة مستمرة بقلة "مستحقة" من "14 آذار"، وأنه لا يزال في حلف مع عون، لكنه لم يطلب من مناصريه المشاركة في التظاهرات التي نظمها "حزب الله" والعونيون.
خوف من السنة راحة مع الشيعة
وجاء في المذكرة نقلا عن نائب زحلة: "مع ان المعارضة الحالية مكونة من قوى متباينة، الا ان سكاف أبدى إيمانه بهذا التحالف الذي نزع فتيل التوتر المسيحي – المسلم، مشيرا الى ان التحالف المسيحي – الشيعي منطقي جدا، فسكان زحلة ليسوا موالين لا لـ"حزب الله" ولا لعون، ومع ذلك ساعد هذا التحالف على طمأنة مسيحيي زحلة المحاطين من المسلمين والمتخوفين من التطرف السني. وأضاف ان في ظل الإنقسام الحاصل بين الشيعة والسنة، خفّت حدّة التوتر المسيحي – المسلم في زحلة، مشيرا إلى أن المتغيرات الديموغرافيّة الحاصلة تدفع المسيحيين إلى البحث عن تحالف طويل الأمد وشرخ في المجتمع الإسلامي.
وفي عبارات أقرب إلى العنصريّة، حسب المذكرة، شرح سكاف (ومثله الكثير من مسيحيي لبنان، خصوصا المعجبون بعون)، وجهة نظره في السنة، قائلا انهم لا يُحتملون كشركاء ولا يمكن الإعتماد عليهم، وأنهم قريبون جدا من الوهابيين في السعوديّة، يظهرون بمظهر غربي ثم يتحولون إلى عدائيين يناقضون مظهرهم الغربي. وفي هذا السياق ذكر سكاف مدينة عنجر التي اصبحت مثالا لنمو التطرف السني واضمحلال القوى المسيحيّة، قائلا إن والده كان يحظى بنسبة 95% من أصوات الناخبين من أهل عنجر، وحتى خلال فترة الإحتلال السوري الذي اتخذ من عنجر مقرا لقيادته، حافظ سكاف على نسبة 50% من الأصوات، ومن بينهم السنة، أما الآن وبسبب مكائد الحريري وتنامي التأثير الوهابي، فإنّ سكاف لم يعد يملك إلا نسبة 3% من الأصوات.
ووصف من يطلقون على أنفسهم لقب "الوطنيون المعتدلون" أمثال السنيورة، على انهم "شامات" ينتظرون فرصة الإستئثار بالسلطة واتخاذ مواقع سنيّة معارضة شرسة. ويرى سكاف أن المتطرفين السنة يختبئون وراء حماية الحريري، موضحا أن الإعتقالات التي قامت بها قوى الأمن الداخلي ضد جماعات إرهابيّة سنيّة لا تدل إلى وجود قوى سنيّة معتدلة تحاول التخلص من الإرهاب، وانما تعبّر عن تهديد حقيقي من الجماعات الإرهابيّة السنيّة في لبنان.
وفي المقابل، يقول سكاف ان الشيعة "واضحون" وشرفاء في آرائهم و"قلبهم طيّب"، وعلى عكس الفكر الوهّابي، لا توجد ايديولوجيا شيعيّة تدعو إلى القضاء على الآخرين، قائلا إن التأثير الإيراني على "حزب الله" هو مجرد واحد من مظاهر لبنانيّة عدّة تجاه الوضع الإقليمي، وهو لا يشكل أي مصدر للقلق طالما أن الولايات المتحدة الاميركيّة وإيران ستتوصلان في يوم ما إلى اتفاق. وعلى عكس السنة، لم يستعمل الشيعة أبدا السلاح ضد لبنان خلال الحري الأهليّة، مضيفا أن لا كنائس مسيحيّة في السعوديّة، في حين أظهرت ايران تاريخا طويلا من التسامح مع مجتمعاتها المسيحيّة.
ورجّح سكاف حصول المزيد من عمليات الإغتيال، مؤكدا أن الكثير نت الناس لديهم مصلحة في عدم الكشف عن الحقيقة وعن هويّة منفذي الإغتيالات، مشددا على ضرورة تشكيل محكمة، وهو الأمر الذي يدعمه عون ايضا.
وأضاف سكاف أن هناك توافقا على حياديّة الرئيس المقبل، والقادر على إعادة القوّة إلى موقع الرئاسة، قائلا: "يعتقد الكثير من المسيحيين أن لحود سيكون آخر رئيس في حال لم يتم حل الأزمة قريبا… وعن رأيه في بعض الشخصيات المارونيّة، رأى سكاف أن وزير الخارجيّة السابق فارس بويز (صهر الرئيس السابق الياس الهراوي) قريب من عون ومقبول من "حزب الله"، وأن جان عبيد قريب من آل الحريري، لكن لديه قنوات قائمة مع سوريا، وأن رياض سلامة وميشال اده يمكن أن يكونا مقبولين أيضا، أما شارل رزق فقد سمح لنفسه بأن يصبح محسوبا على "14 آذار".
وتابعت المذكرة: بينما لم يقم سكاف بزيارة سوريا منذ انتهاء الاحتلال السوري، إلا أنه قدم الكثير من الملاحظات في خصوص النفوذ السوري في منطقة البقاع، وقال ان الشيعة متعاطفون معهم على الحدود واعضاء الحزب "القومي السوري الإجتماعي" يشكلون 3% من سكان البقاع، وهم موالون لسوريا الكبرى اكثر من ولائهم للحكومة السوريّة.